مقالات

خواطر اليقظة.. بروفيسور عصام عبد الوهاب بوب يكتب: ساعة الحسم في السودان: قراءة في المشهد العسكري والسياسي والدور الأمريكي

يمر السودان بمنعطف تاريخي خطير منذ الخامس عشر من أبريل عام 2023، حين اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في قلب العاصمة الخرطوم. ما بدأ كاشتباك عسكري بين طرفين خرجا من رحم المنظومة الأمنية ذاتها، سرعان ما تحول إلى حرب وجودية شاملة، امتدت رقاعها إلى عدة ولايات، وتشابكت فيها الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية. ومع دخول الحرب عامها الرابع، يتردد سؤال مصيري يقلق السودانيين ويشغل المراقبين: هل حانت ساعة الحسم؟ وهل يستطيع الجيش السوداني تحقيق النصر النهائي على قوات الدعم السريع؟ وما هو الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الصراع، وهل يمكن اعتبار ضغوطها على الجيش السوداني لقبول الهدنة دعمًا لقوات الدعم السريع؟.

في هذا المقال نحاول الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال استعراض المشهد الميداني، وتحليل عوامل القوة لدى الجيش السوداني، وقراءة السياسة الأمريكية تجاه النزاع، والخروج بتصور شامل عن مستقبل الحرب في السودان.

“ساعة الحسم” في السياق السوداني
“ساعة الحسم” في الخطاب العسكري والسياسي السوداني تعني اللحظة الفاصلة التي ينجح فيها الجيش السوداني في إنهاء التمرد المسلح لقوات الدعم السريع، واستعادة السيطرة الكاملة على كامل التراب الوطني، وإعادة بسط سيادة الدولة ومؤسساتها. وقد أكدت القيادة العسكرية السودانية مراراً أن خيار التفاوض مع قوات الدعم السريع “لم يعد مطروحاً”، وأن الحسم العسكري هو الخيار الوحيد، مكررة موقفها بأن أي حديث عن حل سياسي يقتضي أولاً إلقاء الدعم السريع للسلاح وتجميع قواته ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

هذا الإصرار على الحسم العسكري لم يأت من فراغ، بل انبثق من قناعة راسخة لدى القيادة السياسية والعسكرية بأن قوات الدعم السريع لا تمتلك مشروعاً سياسياً حقيقياً، وأنها تُستخدم لتنفيذ أجندات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار السودان واستهداف موارده وبنيته التحتية. كما أن التجارب السابقة مع حركات التمرد المسلح في السودان أثبتت أن الحلول العسكرية، وإن كانت مكلفة، غالباً ما تكون أكثر استدامة من التسويات الهشة التي لا تعالج جذور الصراع.

لماذا الآن؟
يتزامن الحديث عن ساعة الحسم مع تحولات نوعية في مسار الحرب، تمثلت في تحقيق الجيش السوداني سلسلة من الانتصارات الميدانية المتلاحقة، وتراجع نفوذ قوات الدعم السريع إلى مناطق محدودة، وموجة الانشقاقات غير المسبوقة في صفوفها. هذه المعطيات جعلت الكثير من المراقبين يعتقدون أن الحرب دخلت منعطفها الأخير، وأن النتيجة باتت مسألة وقت فقط.

التحولات الميدانية وموازين القوى
أولاً: التقدم العسكري للجيش السوداني
شهدت الجبهات السودانية خلال عام 2026 تطورات ميدانية متسارعة، رسمت ملامح مشهد جديد يبشّر بقرب الحسم العسكري لصالح الجيش السوداني. فبعد أسابيع من الجمود، حقق الجيش تقدماً ملحوظاً في عدة جبهات:

في إقليم النيل الأزرق: سجل الجيش سلسلة من الانتصارات المتلاحقة. فقد أعلن في منتصف مايو 2026 السيطرة على منطقة “البركة” الاستراتيجية على تخوم مدينة الكرمك، وهي منطقة تمثل نقطة إمداد رئيسية وملتقى للطرق في جنوب الولاية المتاخمة للحدود الإثيوبية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل واصل الجيش تقدمه وأعلن في 29 يونيو 2026 السيطرة على منطقتين استراتيجيتين أخريين هما “مقجة” و”سركم”، بعد معارك ضارية مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال.

في غرب دارفور: وسّع الجيش عملياته العسكرية على ثلاثة محاور، مستخدماً المسيّرات لقصف تجمعات الدعم السريع في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، مما أسفر عن تدمير سيارات حربية وتحييد عناصر مقاتلة هذا بالإضافة إلي السيطرة علي مناطق كلبس وجبل مون واليوم كما وصلني الان في الأول من شهر يوليو علي مطار الجنينة.
في جنوب كردفان: واصل الجيش عملياته الاستباقية، مستهدفاً تجمعات الدعم السريع في مناطق استراتيجية، مما ساهم في تقليص مساحة تحركها بشكل كبير.

ثانياً: عوامل تفوق الجيش السوداني
يتجلى تفوق الجيش السوداني في عدة عوامل جوهرية تجعل ساعة الحسم أقرب مما يتصور البعض:
1. الانشقاقات المتسارعة في صفوف الدعم السريع
شهدت قوات الدعم السريع موجة غير مسبوقة من الانسلاخات والانشقاقات المتتالية من قبل قيادات عسكرية ميدانية، بما يمكن وصفها بالظاهرة، كونها أخذت نمطاً متكرراً في حالة أشبه بتساقط قطع الدومينو.

كانت ضربة البداية في أكتوبر 2024، حين انشق القائد أبو عاقلة محمد أحمد المشهور بـ”كيكل” وانضم إلى الجيش السوداني مع قواته المعروفة بـ”درع السودان”. وكان انشقاق “كيكل” قاصماً لظهر الدعم السريع، إذ إنه حدث في أوج سطوتها وقوتها، وساعد بشكل كبير على هزيمتها في ولاية الجزيرة، ومن ثم إخراجها من ولايات وسط السودان ومن العاصمة الخرطوم لاحقاً. وكان لـ”كيكل” دور بارز في استعادة عدة مدن ومناطق في إقليم كردفان، مما مثل نقطة تحول كبرى في مسار الحرب، وبداية العد التنازلي لقوات الدعم السريع، وبداية تلاشي نفوذها وانكماش تمددها الجغرافي.

وتلت ذلك انشقاقات أخرى، كان أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ”النور القبة”، وهو قائد بارز أسهم في معارك الفاشر، وانضم إلى صفوف الجيش السوداني في أبريل 2026. هذه الانشقاقات المتتالية فتحت الباب على مصراعيه أمام قيادات ميدانية أخرى للتفكير الجدي في الانسلاخ، محدثة تصدعات وشروخاً كبيرة داخل كيان المليشيا يستعصي على القيادة العليا للدعم السريع رأبها.

2. الاستراتيجية العسكرية المحكمة
واجه الجيش السوداني تمدد قوات الدعم السريع بإستراتيجية دفاعية مدروسة جعلت من الصمود تكتيكاً ميدانياً، مستعيناً بإعادة تشغيل التصنيع الحربي واستيراد الأسلحة. وقد تمكّن الجيش من توظيف المسيّرات بشكل فعال في العمليات العسكرية، حيث لجأ الطرفان إلى مسيّرات قدمتها أطراف خارجية لشن حرب عن بعد، لكن الجيش كان الأكثر كفاءة في استخدامها لتحقيق مكاسب ميدانية.

3. التماسك المؤسسي والشرعية الوطنية
يحظى الجيش السوداني بشرعية دستورية ومؤسسية، كونه الجيش الوطني النظامي الممثل للدولة السودانية. وهذا يمنحه تفوقاً معنوياً وسياسياً، إضافة إلى قدرته على حشد الدعم الداخلي والخارجي. كما أن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في أبريل 2026 ساهمت في تعزيز كفاءة الجيش وقدرته على التخطيط والتنفيذ.

ثالثاً: التحديات المتبقية على طريق الحسم

رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات تعترض طريق الحسم الكامل:
1. استمرار القتال في عدة جبهات: تواصل قوات الدعم السريع القتال في عدة مناطق، وتحشد قواتها لشن هجمات جديدة، كما حدث مؤخراً في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. فقد حذر مسؤولون أمميون من المخاطر المتزايدة التي يواجهها المدنيون في مدينة الأبيض بسبب تزايد أعمال القتال، مؤكدين أن الدعم العسكري الخارجي يعزز قدرة طرفي النزاع على مواصلة القتال.
2. الدعم الخارجي لقوات الدعم السري: تشير التحليلات إلى أن قوات الدعم السريع لم تكن وحيدة في ميدان الحرب؛ فخلفها منظومة دعم خارجي تتدفق عبر الحدود المختلفة، وتتقاطع مع أجندات إقليمية تسعى إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في السودان. هذا الدعم الخارجي يطيل أمد الحرب ويعقّد مهمة الجيش في تحقيق الحسم.
3. الأوضاع الإنسانية المتردية: تدخل الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، مخلفة معاناة هائلة لملايين السودانيين من الجوع والنزوح. وقد اتهمت قوات الدعم السريع بقتل مئات المدنيين في هجمات مسلحة جنوبي البلاد. تفاقم الأوضاع الإنسانية يضع ضغوطاً إضافية على الجيش لإنجاز المهمة بسرعة، ويحدّ في الوقت نفسه من قدرته على المناورة.

الدور الأمريكي بين الضغوط والعقوبات

مع اقتراب الحرب السودانية من عامها الرابع، برز الدور الأمريكي كعامل مؤثر في المشهد، لكنه ظل غامضاً ومُثاراً للجدل. فكيف يمكن قراءة السياسة الأمريكية تجاه السودان؟ وهل يمكن القول بأن الضغط على الجيش السوداني لقبول هدنة يمثل دعمًا لقوات الدعم السريع؟.

أولاً: سياسة الضغط المزدوج
لا يمكن القول بأن الضغط الأمريكي على الجيش السوداني لقبول هدنة يمثل دعمًا لقوات الدعم السريع. فالصورة الأكثر دقة هي أن الولايات المتحدة تتبع نهجًا ثنائيًا، حيث تضغط على كلا الطرفين معًا لوقف الحرب، بينما تسعى في نفس الوقت لتجفيف منابع الدعم العسكري لقوات الدعم السريع تحديدًا.

ففي يونيو 2026، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 8 أفراد وكيانات تتورط في إمداد طرفي النزاع بالسلاح والذخائر. استهدفت العقوبات الجيش السوداني عبر كيانات مثل “نظام الصناعات الدفاعية” (DIS) التي تزوده بالأسلحة والذخائر، كما استهدفت قوات الدعم السريع عبر شبكات لتجنيد مقاتلين أجانب من كولومبيا. وقد صرحت وزارة الخزانة أن هذه الشبكات “مكنت كلا الجانبين من توسيع نطاق الحرب وكثافتها”.

ثانياً: الهدنة كهدف إنساني وليس سياسياً

الهدف المعلن من الضغط الأمريكي هو وقف إنساني للأعمال العدائية، وليس منح أفضلية لأي طرف. تدعو الولايات المتحدة كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لقبول هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر. تهدف هذه الهدنة إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، وتهيئة المجال لمفاوضات سلام دائم.

يتم هذا الضغط عبر “الرباعية” الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) التي تلتقي بكل طرف على انفراد لممارسة ضغط “موحد” عليهما لوقف القتال. وهذا يؤكد أن الضغط موجه للجانبين بالتساوي، وليس لصالح طرف على حساب آخر.

ثالثاً: ضغوط إضافية خاصة على قوات الدعم السريع
بعيدًا عن الدعوة للهدنة، هناك ضغط أمريكي واضح وموجّه ضد قوات الدعم السريع، مما ينفي أي اتهام بدعمها:

1. دعت واشنطن صراحة إلى “تحرك دولي عاجل لقطع إمدادات الأسلحة عن قوات الدعم السريع”، محمّلة إياها مسؤولية التصعيد الدموي.
2. حذرت الولايات المتحدة قوات الدعم السريع من التخطيط لعمليات قتل جماعية في شمال كردفان، وطالبتها بوقف أي أعمال تعرض المدنيين للخطر.
3. في مجلس الأمن، دعمت واشنطن الدعوات السودانية للضغط على الجهات الإقليمية الداعمة للدعم السريع لوقف إمداداتها العسكرية.
رابعاً: الموقف السوداني من الضغط الأمريكي
من المهم أيضًا النظر إلى كيفية تعامل الجيش السوداني نفسه مع هذا الضغط. يرفض الجيش السوداني بشكل قاطع الهدنة، ويصر على الحل العسكري. يرى مسؤولون سودانيون أن المقترحات الأمريكية غير كافية، وتعالج الجروح دون معالجة جذور الصراع. مع ذلك، تواصل الحكومة السودانية الحوار مع واشنطن وتؤكد التزامها بالتعاون البناء سعيًا للسلام.

خلاصة الموقف الأمريكي

السياسة الأمريكية ليست دعمًا لقوات الدعم السريع، بل هي سياسة ضغط مزدوج: عقوبات على شبكات تموين الطرفين، ودعوات متساوية للهدنة، مع تركيز إضافي على تجفيف منابع السلاح الخارجية لقوات الدعم السريع. الهدف المعلن هو إنهاء الحرب إنسانيًا، وليس تغيير ميزان القوى لصالح طرف ضد آخر، وهو ما يفسر رفض الجيش السوداني لها وإصراره على مواصلة القتال.
سيناريوهات المستقبل
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الحرب في السودان:

السيناريو الأول: الحسم العسكري للجيش

هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً في نظر القيادة العسكرية السودانية، ونظر كتاب إستراتيجيون سودانيون ويقوم على استمرار الجيش في تحقيق تقدم ميداني حاسم، مدعوماً بانشقاقات متتالية في صفوف الدعم السريع، وتجفيف منابع دعمها الخارجي. وفي هذا السيناريو، تعلن قوات الدعم السريع هزيمتها وتنهار تماماً، أو تتفاوض على تسليم نفسها بشروط الجيش. هذا السيناريو يتطلب استمرار الضغط العسكري، وتوحيد الجهود الوطنية، وتفنيد التدخلات الخارجية.

السيناريو الثاني: حرب استنزاف طويلة

وهو السيناريو الأكثر تشاؤماً، ويقوم على استمرار القتال لسنوات إضافية، مع تبادل السيطرة على المناطق، واستمرار تدفق الدعم الخارجي لكلا الطرفين. في هذا السيناريو، تزداد المعاناة الإنسانية، وتتفكك الدولة السودانية أكثر، وتصبح السودان ساحة لصراعات إقليمية ودولية مفتوحة. هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً حالياً في نظر العديد من المراقبين الأوربيون خاصة مع استمرار تدفق الأسلحة والتمويل للطرفين.

السيناريو الثالث: تسوية سياسية مفاجئة

وهو سيناريو أقل ترجيحاً، لكنه يبقى احتمالاً قائماً، خاصة مع الضغوط الدولية والإقليمية المتصاعدة. يقوم على تدخل دولي مكثف لفرض تسوية سياسية شاملة، تتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، وتقاسم السلطة، ودمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية. لكن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، أبرزها رفض الجيش السوداني القاطع لأي حل وسط، وتمسكه بالحسم العسكري.

الخاتمة
يمكن القول إن “ساعة الحسم” في الحرب السودانية لم تأتِ بعد بشكل كامل، لكنها باتت أقرب من أي وقت مضى. فالمؤشرات الميدانية جميعها تصب في اتجاه تحقيق الجيش السوداني نصراً حاسماً على قوات الدعم السريع: الانتصارات المتلاحقة في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، والانشقاقات المتسارعة في صفوف الدعم السريع التي تعكس تآكل بنيتها الداخلية، واستراتيجية الجيش المحكمة التي جعلت من الصمود تكتيكاً ميدانياً.

وأختصر تحليليا المشهد بالقول إن الجيش استطاع أن يُنهي الخطر على الدولة السودانية، وأن “التمرد” لم يعد يمثل تهديداً وجودياً، بل بات يتقلص نطاقه. غير أن الطريق إلى الحسم الكامل لا يزال يتطلب جهداً عسكرياً مضاعفاً، وتوحيداً للجهود الوطنية، وتفنيداً للتدخلات الخارجية التي تطيل أمد الصراع.

أما بالنسبة للدور الأمريكي، فنظريا أنه لا يمثل دعمًا لقوات الدعم السريع، بل هو سياسة ضغط مزدوج تهدف إلى وقف إنساني للأعمال العدائية. ومع أن هذا الضغط يُقرأ مني شخصيا على أنه غير متوازن، فإن العقوبات الأمريكية على شبكات تموين الدعم السريع، والدعوات لقطع إمدادات السلاح عنها، تنفي أي اتهام بدعمها ولكنه كما أري غير فعال. باللإضافة إلي ذلك فمازالت شحنات السلاح والتموين تتدفق علي الدعم السريع من أطراف عديدة من خلال حدود مفتوحة شرقا وغربا وكذلك شحنات الوقود والتموين اللامحدود.

نقطة هامة أضيفها إلي ما سبق وهي أن توسع تحركات الجيش والقوات المساندة له تحتاج إلي الإمداد وببعدها عن المركز وطول خطوط الإمداد يحتم أن تكون هناك تحركات مماثلة من شرق وغرب كردفان بقوات أجزم أنها موجودة هناك وذلك في إتجاه الغرب أي إلي دارفور لتتزامن مع إنتصارات شمال دارفور لكي تشكل مقصلة أو كماشة Pincer وبذلك يكون الهدف تحقق وهو ضرب القوات وليس إكتساب الأرض.

يبقى الأمل معقوداً على أن تكون الأيام القادمة شاهدة على فتح صفحة جديدة في تاريخ السودان، صفحة يُكتب فيها النصر للجيش السوداني، وتُستعاد فيها سيادة الدولة ومؤسساتها، ويعود الأمن والاستقرار إلى ربوع هذا البلد العريق. فالسودان اليوم لا يخوض معركة سيادة على ترابه الوطني فحسب، بل يقف في مواجهة مخطط تمتد خيوطه خارج الحدود، ومعركة كهذه لا يمكن إلا أن تنتهي بانتصار الإرادة الوطنية والحق التاريخي للشعب السوداني في العيش بكرامة وسلام.
والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى