موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: سيدي الوالي.. تنقصك آليات التنفيذ

خلال اليومين الماضيين، اتخذ والي ولاية نهر النيل قرارات مهمة وذات نفع وفائدة، باعتبارها من المطلوبات التي تصب في خانة رفع المعاناة وتخفيف عبء المعيشة عن المواطنين. وتلك محمدة وأمر يُحسب للسيد الوالي الذي أحس بمعاناة الناس، ونزل إلى الشارع بنفسه، واتخذ عددًا من القرارات.
قرار بتشغيل عربات الحكومة التي تعمل في نقل موظفي وعمال الوزارات والمحليات والهيئات المختلفة، لنقل وترحيل المواطنين مجانًا في أوقات وقوفها بلا عمل، كما أعلن السيد الوالي أمام مواطنيه صباح الخميس.
هذا القرار لم يُنفذ إلا بنسبة لا تتجاوز الواحد بالمئة، وكل مواطن تسأله اليوم ستجده شاهدًا على صحة هذا القول.
قرار خفض أسعار الخبز وإلغاء كثير من الرسوم وعودة أسعار الخبز إلى سابق عهدها، هو الآخر، بات خبرًا على ورق، بحسب ما هو موجود في السوق.
قرارات استمرار أسواق البيع المخفض ذهبت وكأنها لم تكن، وأقرب مثال إغلاق موقع سوق مدينة الدامر المجاور لبنك الخرطوم.
قرارات شتى، وجميعها مهمة، وقد وُضعت آليات تنفيذها حين تم اتخاذ القرار، ولكن…
هل قامت كل جهة بما هو مطلوب منها لضمان تنفيذ هذه القرارات؟
الواقع يقول: لا. لم تقم أي جهة بما أُسند إليها من مهام، ولم تتابع أي جهة مع الجهات المعنية تنفيذ أي من هذه القرارات.
لم تقف جهة على استلام المخابز الدقيق بالسعر الذي أُعلن عنه، ومن بعد ذلك مدى استخدام هذا الدقيق بواسطة المخبز نفسه، أو تهريبه إلى السوق، ثم من بعد التأكد من خبزه، هل تمت متابعة بيعه بالسعر الذي أُعلن عنه أم لا؟.
هذا مثال على المتابعة، وهي متابعة تنطبق على جميع القرارات، وبذات الطريقة المعلومة للجميع.
سيدي والي نهر النيل..
نقر بأنك تتحرك باتجاه خدمة الناس، وتتخذ من القرارات ما يصب في مصلحة الناس، ولكن بسبب سوء المتابعة وانعدام الكفاءة والفعالية لدى الجهات المنوط بها متابعة التنفيذ، دائمًا ما تتعرض قراراتك للانتقاد، وربما التهكم عليها، من لحظة صدورها.
لا لنقص في القرار أو آليات متابعته الواردة في النص، وإنما لعلم الناس أن كل القرارات لم تعد تُنفذ، وأن الجهات الموكول إليها أمر التنفيذ لا تتابع (بكسر الباء)، وتعلم أنها لا تُتابع (بفتح الباء)، ولهذا يتم ضرب الحائط بكل قرار.
سيدي الوالي، عليك بمتابعة ومراجعة آليات تنفيذ القرارات، والوقوف بنفسك وبشكل دوري على مدى التنفيذ. وعليك، قبل كل شيء، بتغيير الآليات القديمة التي طالما طمرت ودفنت العديد من القرارات تحت التراب، ولم يستفد منها الناس.
وكان الله في عون الجميع.

