مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: رويدك سوقا بالقوارير

إن الله العليم الخبير قد أودع في قلب الأم حنانا وشفقة لو قسمت على أهل الأرض جميعا لوسعتهم فأمست صبرا متحركا وبلسما شافيا وكلاما عذبا لو مزج بما البحر لمزجه واذهب ملوحته.

ذلك المخلوق الضعيف يتحمل ما لو حمل للرجل لاتعبه وللجبل لجعله دكا واذهبه ٠ لها إحساس عجيب ما اغربه ترى مولودها غزالا ولو كان قبيحا أعمى واخرسا وتراه طفلا صغيرا وان شاخ وتكعكا.

هذه هي الأم قد تصير يوما مطلقه أو يميل عنها الزوج كل الميل فيذرها كالمعلقة أو يموت قبلها فيجعلها أرملة متحسرة قد ترك لها عيالا قصرا.

إن صاحب البصيرة يرى مشاهد للأم كثيرة مبعثرة لا تحصى ولا تعد فما أكثرها.

رأيت احداهن مطلقة تعمل موظفة مجتهده ولكن حمل عيالها أثقلها فباتت تعمل في البيوت تكنس وتغسلا ٠
ورأيت أحداهن تطوف على البيوت لأخذ الخبز الناشف وما كان من الثياب مستعملا.

رأيت ثم رأيت وكيف كان الجميع مقصرا
لماذا نترك مثل هؤلاء كم مهملا وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم مذكرا ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ) رواه البخاري.

وكان عليه افضل الصلاة والسلام ( لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته ) رواه النسائي
هؤلاء ما أسهل معرفتهن وحصرهن فلماذا لا ترصد لهم الميزانيات ويكونوا من الأولويات.

فإن لهن حق معلوم حذر من هضمه المعصوم ( اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة ) رواه النسائي
إني لأرجو من كل مؤسسة أو شركة أو منظمة ان تجعل لها جعلا لهن بالتنسيق مع المساجد والشباب.

واهمس في أذن وزير المالية بذلك كما أهمس أيضا بصوت خافت
في أذن الأمين العام لديوان الزكاة الذي أعرف حرصه وسعيه ان يكون التخطيط حسب النوع لمثلهن فالمراة أولى بالرعاية.

( بكت من الفقر فاحمرت مدامعها : وإصفر كالورس من جوع محياها
الموت أفجعها والفقر أوجعها : والهم أنحلها والغم اضناها
فمنظر الحزن مشهود بمنظرها : والبؤس مرآة َمقرون بمرآها ) الرصافي
اللهم إني قد بلغت فأشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى