مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: مريم السودان

(مخاص أمة)

إن الشخص الخائب التعيس هو الذي يظل ينتظر الحمل الكاذب وهو مازال عريس ويظل يطعمه ويسقيه ويجهز لولادته ويوفر له الغالي ويدع الرخيص.

ولكن يطول الإنتظار ويذهب القطار ولا ولاده فقد كان حملا كاذبا
ولكن مازال الأمل حاضرا فماذا عليه إذا إنتظر حملا آخرا
لقد ظل شعب السودان امدا بعيدا ينتظر حمل كاذب كان يترقب ولادته وقد سقاه من دمه واكله وشرابه وتحمل ألمه وعذابه وغزاه من ثورته وشبابه وكان يعد له جهازه وسمن كبشه أبيض اقرن املح من يراه يهابه.

إختار له أجمل الحال ونظم له الشعر واحلى الجمل فقد آن أوانه واكتمل وإستبشر الناس والأهل ٠

ولكن طال الإنتطار ولكنه لم ييئس بإي حال فالأم ليست عاقرا وهذا محال والوالد لم يوهن العظم منه كله شباب وجمال باسم ناضر
فجأة داهمته الحرب ولم تكن في الخاطر وأحاطت به المخاطر ولكنها قذفت في رحمه نطفة من مني يمني في قرار مكين يحمي ثم صارت النطفة علقة ثم مضغة ثم كساها عظاما ولحما ٠ والأم غافلة نازحة أو في ملجأ

فأجاءها المخاض الي جذع النخلة
نعم تلك النخلة التي تأوي إليها الأم الفزعة
أفي هذا التوقيت والحرب مازالت مشتعلة وبعض المدن محتله
( قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) سورة مريم ٠
فأين أجد الأمان ولم يكن معي إنسيا وظل النخلة فقط أصبح لي شمسيا ٠

هنا تحرك حلمها الذي كان مخفيا ( فتمثل لها بشرا سويا )
يا اخت كوش قد كانت لكم حضارة وممالك إسلامية وكنتم خير البرية ( ما كان ابوك امرا سوء و ماكانت أمك بغيا )
هل هذا مخاض أمة؟
تحت هذا الركام هذه المرة وقد طال الانتظار وذاقت المرة ولم يكن معها إنسيا .

( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا )
سمعت هذا الصوت الشجيا وواصل قائلا ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) .

بدأت الأيدي المرتعشة تهز جذع النخلة تستنفر أمة سلة غذاء العالم تحمل رطبا وثمرة ظلا ظليلا شرابا وطعمة شعبا وجيشا وهلما
هزت وهزت حتى فاق من كان في ظلمة
فتساقط رطبا جنيا ودنا وتدلي ( فكلي واشربي وقري عينا )
هي مريم السودان أمس واليوم وغدا.

ادهشت العالم وكل الورى وقد جاءتها الرباعية هدنة زكية فقالت شامخة مرضية إما انسحاب المليشياء كاملا وإما البندقية وسدت أمامهم الطريق وقالت ( إني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) ضيقوا عليها الخناق وما كان مخفيا فقالوا أين قوتكم وكان جيشها محريا ( فأشارت إليه ) وقد ظنوه قد تفكك وصار نسيا منسيا ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ).

ظنوه ما زال صبيا وقد ترعرع في خضم الحرب وصار شابا قويا بارا بشعبه شامخا زكريا
مريم السودان قري عينا فقد عاد السودان فتيا
جيش واحد شعب واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى