تقارير

كوفتي السودان تقترب من إكمال أكبر مبادرة للعودة الطوعية المجانية

الرحلة التاسعة تغادر من عابدين.. 245 سودانياً يشقون طريق العودة إلى الوطن

القاهرة: هيثم موسى

في مشهد امتزجت فيه مشاعر الفرح بالحنين، تحولت منطقة عابدين بوسط القاهرة إلى محطة للأمل، حيث تجمعت عشرات الأسر السودانية استعداداً للعودة إلى وطنها بعد شهور طويلة من الغربة.

حقائب السفر كانت شاهداً على رحلة انتظار امتدت طويلاً، فيما كانت خمس حافلات مصطفة في أماكنها استعداداً للانطلاق ضمن الرحلة التاسعة من مبادرة العودة الطوعية المجانية التي تنفذها شركة كوفتي السودان بالتنسيق مع حوش الجالية السودانية في الزهة وشركة العزيزية للنقل.

ومنذ الساعات الأولى للصباح، بدا واضحاً أن كل التفاصيل أُعدت بعناية. فالإجراءات سارت بانسيابية لافتة، والركاب وجدوا من يستقبلهم ويوجههم منذ لحظة وصولهم وحتى صعودهم إلى الحافلات، في تنظيم عكس حجم الجهد المبذول لإنجاح المبادرة.

وأكد ممثل شركة كوفتي السودان بالإدارة المالية محمد عبد الله محمد علي أن الرحلة التاسعة ضمت خمس حافلات أقلّت 245 راكباً، موضحاً أنها تمثل آخر فوج ضمن الحافلات التي تكفلت الشركة برعايتها في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن الشركة أوفت بالتزامها كاملاً بتسيير 50 بصاً مجاناً لنقل السودانيين الراغبين في العودة، مؤكداً أنه لم تتم إضافة حافلات جديدة حتى الآن، فيما تبقى باصان مخصصان للسودانيين المقيمين بمنطقة النزهة، وباصان آخران لمواطني مدينة توتي. وأضاف أن بصات النزهة ستتحرك في العاشر من يوليو، بينما سيحدد موعد انطلاق بصات توتي خلال الشهر نفسه.

وأوضح أن الرحلات نُفذت بالتنسيق الكامل مع شركة العزيزية للنقل، التي لعبت دوراً مهماً في إنجاح عمليات التفويج، مشيراً إلى أن إشادات واسعة وردت من الركاب بشأن مستوى التنظيم والانضباط وجودة الخدمات المقدمة.

وأضاف أن الهدف من المبادرة لم يكن مجرد توفير وسيلة نقل مجانية، وإنما التخفيف عن السودانيين الذين حالت ظروفهم الاقتصادية دون العودة إلى وطنهم، لافتاً إلى أن أكبر ضغط واجهته الرحلات كان خلال فترة عيد الأضحى نتيجة الازدحام الكبير الذي شهده معبر أرقين.

من جانبه، أوضح عضو لجنة العودة الطوعية أبو عبيدة عبد الله علي شبر أن الرحلة التاسعة انطلقت وفق البرنامج الزمني المحدد، حيث غادرت الحافلات تباعاً منذ وقت مبكر، فيما تحرك آخر بص عند الساعة الرابعة والنصف عصراً.

وأكد أن اللجنة ظلت تتابع الرحلة بصورة مباشرة حتى وصولها إلى معبر أرقين، بالتنسيق مع مندوبي شركة العزيزية، لضمان سلامة الركاب وسير الرحلة وفق الخطة الموضوعة.

وخلال جولة داخل موقع التجمع في عابدين، بدت الصورة مختلفة عن أي محطة سفر تقليدية. فكل راكب كان يتجه مباشرة إلى نقطة المراجعة، حيث تُطابق بياناته إلكترونياً، ثم يتسلم تذكرته خلال لحظات قبل أن ينتقل إلى الحافلة المخصصة له.

وفي الجانب الآخر، كانت فرق التنظيم تعمل بوتيرة عالية في تحميل الأمتعة وترتيبها داخل الحافلات، لتختصر زمناً طويلاً كان يمكن أن يضيع وسط الازدحام، بينما التزم الجميع بالأدوار المحددة لهم، الأمر الذي انعكس على سرعة إنجاز الإجراءات.

ولم يكن التنظيم وحده هو ما لفت أنظار العائدين، بل أيضاً روح التعاون التي جمعت القائمين على المبادرة، والحرص على تقديم أفضل خدمة ممكنة للمواطنين.

وقال المواطن الشيخ محمد، أحد العائدين، إن شركة كوفتي السودان أوفت بكل ما وعدت به، مؤكداً أن الرحلة سارت بصورة منظمة ومريحة، ومتمنياً أن تحذو شركات وطنية أخرى حذوها بتنفيذ مبادرات مماثلة لمساعدة السودانيين غير القادرين على تحمل تكاليف العودة.

أما المواطنة منال بلة، فأكدت أن المبادرة أسهمت في إعادة الأمل إلى مئات الأسر السودانية، بعدما أتاحت لها فرصة العودة المجانية إلى الوطن ولمّ شملها بذويها، مشيرة إلى أن جميع الإجراءات تمت بسهولة وسلاسة، وسط اهتمام واضح براحة المسافرين.

ويرى متابعون أن المبادرة تجاوزت مفهوم النقل المجاني، لتصبح رسالة تضامن اجتماعي بين أبناء الوطن الواحد، خاصة في ظل الظروف التي فرضتها الحرب على آلاف السودانيين خارج البلاد.

كما شكل التعاون بين شركة كوفتي السودان مع حوش الجالية السودانية في النزهة وشركة العزيزية للنقل نموذجاً للعمل المشترك، حيث تكاملت الأدوار بين الجانبين لإنجاح الرحلات، بدءاً من التسجيل والتفويج وحتى متابعة الحافلات في طريقها إلى الحدود.

ومع اقتراب الشركة من استكمال برنامجها المعلن بتسيير خمسين حافلة مجانية، تظل الأنظار متجهة إلى الرحلات المتبقية المخصصة لسكان منطقة النزهة ومواطني مدينة توتي، في انتظار أن تكتمل فصول واحدة من أكبر مبادرات العودة الطوعية التي شهدتها الجالية السودانية في مصر.

وبين دموع الوداع وابتسامات الوصول القريب، مضت الحافلات الخمس تشق طريقها نحو السودان، حاملة معها 245 قصة مختلفة، لكنها جميعاً تلتقي عند حلم واحد… العودة إلى الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى