وجه الخير.. أماني الأمين (أخت الكلس) تكتب: ((وَلَيَالٍ عَشْرٍ))

ونحن نستشعر هذه الأيام الطيبة، ونستمتع بتفاصيلها، وننهل من بركاتها، تلامس قلوبنا الطمأنينة.
البعض قد تعلقت قلوبهم بالكعبة بعد أن أكرمهم الرحمن وأذن لهم أن يكونوا ضيوفاً في بيته الحرام هذا العام، مهللين مكبرين، وأصواتهم تتعالى:
«لبيك اللهم لبيك…».
وآخرون لم يدركوا الحج، ولكنهم أدركوا الصيام والقيام، وتسارعوا إلى العمل الطيب، فهي أيام طيبة أقسم الله عز وجل بها لعظمتها ومكانتها.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام». قالوا: ولا الجهاد؟
قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد».
سبحان الله… عبادة بسيطة لا تكلف مجهوداً ولا زمناً، كلمات تخرج من القلب صادقة، فتعود على صاحبها بالخير الكثير، حسنات تتضاعف، وذنوب تُمحى، ونعيم غير محدود.
عشر ذي الحجة هي موسم العمر الذي ينتظره العباد ليفروا إلى الله مخلصين النوايا، متوسلين الرحمة والمغفرة.
إذا لم ندرك النعيم في شهر الصيام (رمضان)، فعلينا ألا نضيع فرصة الليالي العشر.
نجتهد من أول يوم بالتكبير المطلق، والتسبيح، وكل أنواع الذكر.
وصيام التسعة أيام سنة مؤكدة لمن استطاع الصيام، وصيام يوم عرفة لغير الحاج يكفر سنتين: سنة قبل، وسنة بعد.
وبما أن الأجر في هذه الأيام الطيبة مضاعف، فلنسارع في العبادة والنوافل، ونتقرب إلى الكريم متضرعين أن يتقبل منا ويعفو عنا.
لنتفق أن نجعل هذه الأيام فرصة للتغيير. لماذا لا نكون محسنين؟ وأول الإحسان أن نتأدب مع رب العزة والجلالة.
عندما نصلي لا نستعجل ولا نتعجل، بل يجب أن يكون القلب حاضراً، ونتمهل في الجلوس بعد الصلاة، نناجي الله وندعوه تضرعاً، وفي القلب يقين بالإجابة، وثقة في بديع السماوات والأرض، الحي القيوم، القريب الذي يجيب دعوة الداعي.
وعندما نقرأ القرآن، لا نجعل همنا الإسراع للوصول إلى الختمة، ولكن نقرأ لنتأمل كلام الله، ونتذوق حلاوة الذكر الحكيم.
نذكر الله بقلب حاضر، وليس بلسان ناطق فقط.
ثم يأتي الإحسان مع الناس، وهي مرحلة من مراحل القبول.
فالكلمة الطيبة إحسان، والابتسامة في وجوه بعضنا إحسان، والتسامح والصفح والعفو عن العباد إحسان، والإسراع في قضاء حوائج الناس، ونشر الخير، وكف الأذى، وإصلاح ذات البين… وغيرها من الأعمال الطيبة التي ترفعنا درجات.
وأبواب الخير عديدة لا تُحصى، ونحن نحتاج أن نكون محسنين، ونسأل الله أن يكتبنا من المحسنين.
إذا أحسنا نوايانا في كل عمل، بإذن الله، ننال ثمرة الإحسان، فقد صدق الله العظيم حين قال:
((هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)).
سبحان الله… ختام هذه الأيام الطيبة المباركة هو يوم اختاره الله ليكون أعظم يوم على المسلم، وهو يوم عرفة.
البعض لا يدرك الفرق بين ليلة القدر ويوم عرفة؛ ففي ليلة القدر تنزل الملائكة والروح، أما في يوم عرفة فينزل الله جل جلاله نزولاً يليق بجلاله، ويقول:
«يا ملائكتي، انظروا إلى عبادي، جاءوني يطلبون رحمتي ومغفرتي… أشهدكم أني قد غفرت لهم».
ويوم عرفة من أشد أيام الله ألماً وقسوة على الشيطان الرجيم، الملعون المطرود من رحمة الله، فيقول:
«أغويتهم طول العام، وتغفر لهم في يوم واحد وكأنهم ما عصوك».
سبحان الله الحي القيوم الكريم المتعال.
نسأل الله أن يبلغنا وإياكم يوم عرفة، ويغفر لنا ولوالدينا ووالدي والدينا، ويعفو عنا جميعاً، ويجعل لنا فيه دعوة لا تُرد.

