من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: بعض الأصابع أخطر من فوهات البنادق!

ليست كل معلومة تُنشر بطولة، وليست كل صورة تُلتقط موقفاً وطنياً، فبعض ما تظنه مجرد منشور مكتوب قد يتحول إلى هدية مجانية للعدو، يلتقطها بعناية ويستخدمها في توجيه ضرباته وإرباك تحركات جيشك وتخريب منشاءات
كثير من الأخبار التي يطلقها البعض هي مادة دسمة للعدو، وتأتيه مقشّرة على طبق من ذهب، يستفيد منها في استهداف القوات المسلحة والمنشآت الحيوية. ومن أمثلة ذلك نشر تحركات القوات المسلحة، وتصوير المتحركات العسكرية، وناقلات الوقود، وكشف مواقع المنشآت الخدمية ومحطات المياه والكهرباء وغيرها من المرافق التي تمس حياة المواطنين ومعاشهم
هذه الممارسات يجب أن يفهم الجميع أنها تضر ولا تنفع، وأن الحرب ليست ساحة مفتوحة لاستعراض الصور والمعلومات، ولا ميداناً لإشباع الرغبة في السبق الصحفي أو حصد الإعجابات والتعليقات، هناك معلومات مكانها الميدان وغرف العمليات، وليست منصات التواصل الاجتماعي
قد تلتقط صورة وأنت لا تدرك خطورتها، وقد تكتب خبراً بحسن نية، لكن العدو لا يقرأ نواياك، بل يقرأ ما تكشفه له من معلومات، صورة واحدة قد تحدد موقعاً، ومقطع فيديو قد يكشف تحركاً، وتفصيل صغير قد يساعد في استهداف قوة أو منشأة حيوية
وهنا يصبح صاحب المنشور، دون أن يقصد، جزءاً من سلسلة الأذى التي تصيب وطنه وجيشه ومواطنيه
الوطنية ليست في أن تعرف كل شيء وتنشر كل شيء، وليست في أن تكون أول من يعلن عن تحرك عسكري أو يكشف موقعاً حيوياً، بل في أن تعرف متى تتكلم ومتى تصمت، وما الذي يجوز نشره وما الذي يجب أن يبقى بعيداً عن أعين المتربصين
لسنا ضد الإعلام ولا ضد نقل الحقائق، ولكننا مع إعلام مسؤول يدرك طبيعة المعركة، ويفرق بين الخبر الذي يخدم وعي الناس والمعلومة التي تخدم العدو
فليس كل ما تراه يصلح للنشر، وليس كل ما تعرفه يجب أن يعرفه الآخرون
احموا جيشكم ومرافقكم الاستراتيجية من النيران، ولا تفتحوا عليهم نيراناً من هواتفكم! لا تجعلوا منصات التواصل الاجتماعي غرف استطلاع مجانية للعدو، ولا تحولوا صوركم ومنشوراتكم إلى إحداثيات يسترشد بها من يريد تدمير مقدرات بلادكم
تذكروا دائماً: قد لا يحمل بعضنا بندقية في هذه الحرب، لكنه يستطيع أن يحمي من يحملها بكلمة مسؤولة، وصمت في وقته، ووعي يمنع تسريب ما لا ينبغي أن يُعرف
إني من منصتي أنظر …. حيث أقول: ….لا تهزم جيشك بيدك… فالمعركة لا تحتاج إلى رصاصة من العدو فقط، بل تحتاج أيضاً إلى ألا نمنحه نحن عنوان الهدف!.

