من جانت الجزائرية.. رئيس الاتحاد العربي للإعلام التراثي يوثق زيارته لموقع «البقرة الدامعة» الأثري

الجزائر: مروة الزين
سجّل رئيس الاتحاد العربي للإعلام التراثي، الدكتور يوسف بن علي الكاظم، زيارة إلى موقع «البقرة الدامعة» الأثري بمنطقة جانت جنوب شرقي الجزائر، في خطوة تسلط الضوء على أحد أبرز شواهد الفن الصخري في الصحراء الكبرى، وتعزز حضور التراث الجزائري في المشهد الإعلامي العربي.
وجاءت الزيارة، التي أُجريت الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بمرافقة وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، ضمن مشاركة وفد الاتحاد العربي للإعلام التراثي في الدورة الأولى من مهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري، الذي تستضيفه مدينة جانت خلال الفترة من 20 إلى 24 أكتوبر الجاري.
ووفقاً للتوثيق الإعلامي المتاح، يُعد الكاظم أول شخصية خليجية تُوثّق زيارتها للموقع إعلامياً، بما يمنح الزيارة بُعداً إضافياً في إطار الاهتمام العربي بالمواقع الأثرية التي تختزن ذاكرة الإنسان وتحولات البيئة عبر العصور.
ويقع موقع «البقرة الدامعة» بمنطقة تيغرغرت، على بُعد نحو 25 كيلومتراً من مدينة جانت، داخل الحظيرة الثقافية للطاسيلي ناجر. ويشتهر بنقوش صخرية تجسد أبقاراً ذات قرون طويلة، تظهر أسفل أعين بعضها خطوط تشبه الدموع، ومنها استمد الموقع تسميته المتداولة، فيما تُقدّر أعمار هذه الرسوم بنحو سبعة إلى ثمانية آلاف عام.
وتكشف النقوش عن ملامح الحياة الرعوية التي عرفتها الصحراء الكبرى في حقبة تاريخية كانت خلالها المنطقة أكثر رطوبة، وتتوفر فيها المراعي ومصادر المياه، في صورة توثق اختلاف الظروف البيئية والمناخية عما تشهده المنطقة اليوم.
وإلى جانب قيمته التاريخية والأثرية، يرتبط الموقع برواية شعبية محلية تتحدث عن أبقار أنهكها العطش بعدما وجدت مورد المياه جافاً، وهي حكاية أضفت على النقوش دلالات إنسانية تناقلتها الذاكرة الشعبية عبر الأجيال.
وتحتل منطقة الطاسيلي ناجر مكانة بارزة بين مواقع الفن الصخري في العالم، لما تضمه من رسوم ونقوش توثق حياة الإنسان القديم وتطور البيئة المحيطة به، وقد أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ضمن قائمة التراث العالمي عام 1982.
وتبرز الزيارة أهمية توظيف الإعلام التراثي في التعريف بالمواقع الأثرية الجزائرية، وإيصال قيمتها التاريخية والحضارية إلى الجمهور العربي والدولي، إلى جانب دعم السياحة الثقافية وتوسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الإعلامية والثقافية، بما يعزز الجهود الرامية إلى صون التراث الإنساني ونقله إلى الأجيال القادمة.

