موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: نهر النيل.. وزيرَان اتحاديان في يوم واحد؟؟

وكأنه مؤتمر مصغر ينعقد في ولاية نهر النيل، يناقش نهوض السودان زراعياً وصناعياً وتسويقاً عالمياً لما تنتجه هذه الأرض المعطاء.
زيارتان تزامنتا في يوم واحد، وتوقيت لا تفصل بينه سوى ساعات؛ حيث هبط وزير الزراعة والموارد الطبيعية الاتحادي حاضرة الولاية أولاً، ثم من بعد ذلك غادر الوالي اجتماعاً موسعاً ليستقبل وزير الثروة الحيوانية الذي حل بالولاية.
وزير الزراعة الاتحادي لم يترك مسؤولاً ومختصاً في وزارته إلا واصطحبه في هذه الزيارة، وعلى رأسهم مدير عام البنك الزراعي.
قدم والي نهر النيل، بعد ترحيبه بالوفد الكبير والعلماء كلٌّ في مجاله، تنويراً حول الزراعة في الولاية، والمساحات المتوفرة، والمنتجات بأشكالها وأصنافها، وما ينتجه الفدان الواحد من كل صنف، كما تناول المشكلات والمعوقات، وما تحتاجه الولاية من تدخلات، إذا ما وجدت انحلت كل عقد السودان مالياً من ولاية واحدة.
وزير الزراعة بالولاية وخبراء وزارة الزراعة الاتحادية تحدثوا حول عديد من القضايا التي شملت معالجات التعويضات والخيار المحلي للمناصير، ومشاريع الإيلولة التابعة للحكومة الاتحادية، وما يمكن أن يحدث في مشاريع الولاية الكبرى من تدخلات، فضلاً عن مشروعات الطاقة الشمسية والتمويل وقضايا الري وتدخلات المنظمات ومعوقات التسويق والتصنيع الزراعي.
وزير الزراعة الاتحادي تحدث بوضوح حول أهداف الزيارة واصطحابه وفداً بهذا الحجم، معلناً أن للزيارة ما بعدها في شتى المجالات، وأن وفد الوزارة الاتحادية سيعود وقد وضع حلولاً لكل المشكلات، موضحاً أن بعض القضايا محل حلها الولاية، ولن تبخل الوزارة في تقديم العون لاستكمال الحلول، مثل مشاكل التعويضات والخيار المحلي والري وقضايا المشاريع الكبيرة التي يمكن، وبعد إجراءات تشريعية، ضمها إلى الهم الاتحادي إن كانت الرغبة كذلك.
كما تحدث عن الغطاء الغابي والفجوة الكبيرة في هذا الجانب، مبيناً أنهم جاؤوا بخطة ترفع من نسبة هذا الغطاء الذي تأثرت كثير من أوجه الحياة بسبب ما أصابه من إتلاف وما لحق به من إهمال، مستعرضاً تدخلات الوزارة الاتحادية في مياه الشرب وتأهيلها عدداً من المحطات الكبرى بمدن الولاية.
وعلى الصعيد الآخر، ومن خلال لقاءات واجتماعات وزير الثروة الحيوانية وزياراته لعدد من المواقع، أكدت الزيارة الاهتمام المتعاظم بمدن الإنتاج الزراعي والحيواني، وضرورة استكمال ما بدأ والانطلاق نحو المزيد، حيث إن الولاية تتوفر بها مقومات لا تتوفر في ولايات أخرى، على رأسها المرعى الطبيعي والخلو من الأمراض والإنتاجية العالية.
وزيران مهمان ومشروعات نالت اهتمامهما واهتمام الولاية كانت محل النقاش حتى نهاية يوم أمس، حيث انتظمت اجتماعات الخبراء والنظراء هنا وهناك، وكانت النتائج هي الطفرة الكبرى المتوقعة في قطاعات الزراعة والري والغابات والثروة الحيوانية والتمويل والتسويق، وحلحلة بعض الإشكالات العالقة خلال هذا العام والأعوام القريبة التالية.
ما هو منتظر من هاتين الزيارتين أن تنحل بعض العقد، وأن تنطلق نهر النيل باتجاه مزيد من الإنتاج الزراعي والحيواني، والانفتاح على العالم الخارجي، مصدّرةً لتوفير احتياجات البلاد من النقد الأجنبي، وتوفير كثير من احتياجات الداخل المستوردة مثل الأرز والشاي، التي ثبت نجاح زراعتها وغزارة إنتاجها في الولاية.
وكان الله في عون الجميع.

