«يوم الحقل يعود».. الرهد تستعيد زراعة القطن وتبدأ توطين التقاوي

تقرير: عبد العليم الخزين
عادت هيئة الرهد الزراعية إلى تنظيم «يوم الحقل» بعد توقف فرضته تداعيات الحرب، في خطوة حملت مؤشرات على استعادة النشاط الزراعي بالمشروع، وركزت هذه المرة على تقانة إنتاج القطن وتوطين تقاويه، وسط تطلعات لزيادة المساحات المزروعة بالمحصول خلال الموسم المقبل.
وجاءت فعاليات يوم الحقل بالقسم الرابع، القرية (19)، بحضور مدير عام هيئة الرهد الزراعية د. هاني أحمد مصطفى، ومديري الإدارات الزراعية، وعلماء محطة بحوث الرهد، وإدارة الوقاية، ومدير المكتب الزراعي بمحلية الفاو، إلى جانب قيادات تنظيم المزارعين والمزارعين وممثل الأمن الاقتصادي.
واستعرضت الفعالية تجربة زراعة تقاوي القطن «صيني ون» التي قامت الهيئة وإدارة إكثار البذور بزراعتها بالقسمين الرابع والثاني، بهدف توفير تقاوي معتمدة للمزارعين وتوطين إنتاجها بالرهد، بعد ما تعرضت التقاوي ومحطات البحوث الزراعية لأضرار كبيرة خلال الحرب.
ووقف الوفد على عمليات جني القطن بحواشة المزارع الطيب أحمد بابكر بالقرية (19)، حيث أظهرت المحصولات مؤشرات على إنتاجية مرتفعة، فيما أشاد علماء محطة بحوث الرهد بمراحل الإنبات والتأسيس وبرامج الوقاية التي اتبعت في زراعة التقاوي.
وأكدت إدارة البحوث الزراعية أن الإصابات بالآفات في مساحات التقاوي جاءت محدودة وغير مقلقة، مشيرة إلى تطبيق الحزم والتقانات الزراعية الموصى بها.
عودة القطن إلى الرهد
وخلال الجولة، تفقد مدير الهيئة والوفد المرافق محاصيل الفول السوداني التي اقتربت من مرحلة الحصاد، إلى جانب محصول الذرة الذي يحتاج إلى تدخلات وقائية لمكافحة طائر الزرزور، ومحصول العدسية بالقرية (19).
وأكد د. هاني أحمد مصطفى أن ارتباط مزارعي الرهد بأرضهم يمثل أحد أهم عوامل نجاح الموسم، مشيراً إلى أن توفير الإمكانات ومدخلات الإنتاج يمكن أن يدفع نحو تحقيق إنتاجية عالية.
وأشاد ممثل مزارعي القرية (19)، المزارع ود حسان، بجهود إدارة الهيئة في التحضير للموسم وتوفير التقاوي والأسمدة، مؤكداً أن المزارعين نفذوا نحو 95% من العمليات الزراعية بالقسم الرابع.
وطالب ود حسان بمزيد من الجهود لتطهير قنوات الري وإيصال المياه إلى المساحات التي تعاني من العطش، داعياً إلى عقد ورشة تجمع إدارة الري والإدارة الزراعية والمزارعين لوضع خطة مشتركة لتطهير القنوات للموسم الشتوي والمواسم المقبلة، بما يسهم في معالجة مشكلات الري بصورة نهائية.
كما نقل شكاوى عدد من مزارعي القرية (20) بشأن العطش وعدم تطهير القنوات، مطالبين بالتوسع في زراعة القطن بالقرية التي غاب عنها المحصول لسنوات طويلة.
من جانبه، أشاد القيادي المزارع الطائف الطيب بالدور الذي تقوم به إدارة هيئة الرهد في توطين إنتاج التقاوي، مثمناً جهود إدارة إكثار البذور ومحطة البحوث والري ومديري الأقسام والمرشدين الزراعيين في دعم الموسم.
البحوث تضع خبرتها في خدمة المزارعين
وشهد يوم الحقل تقديم محاضرة علمية حول زراعة القطن، قدمها علماء محطة بحوث الرهد بقيادة د. خالد ود عبدالله ود حسن سالم، تناولت مراحل زراعة المحصول، والتقانات الحديثة، والأمراض والآفات وطرق المكافحة، إلى جانب الإجابة عن استفسارات المزارعين.
وأكد مدير إكثار البذور بالرهد، المهندس فتح الرحمن علوبة، أن الهدف من إنتاج التقاوي هو توفير احتياجات المشاريع الزراعية المروية، مشيراً إلى حجم الأضرار التي لحقت بقطاع التقاوي خلال الحرب.
وقال إن الظروف الحالية تتطلب العمل بالإمكانات المتاحة، وصولاً إلى استعادة الإنتاج وتوفير التقاوي للمزارعين.
استعداد مبكر للموسم المقبل
وأكد مدير عام هيئة الرهد الزراعية استمرار العمل مع شركاء العملية الزراعية لتوطين إنتاج التقاوي والتوسع في زراعة القطن خلال الموسم المقبل، مشيداً بجهود الإرشاد الزراعي ونقل التقانة في إنجاح يوم الحقل.
كما أعلن الاهتمام بجاهزية طلمبات مينا، والتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات المختصة للاستعداد المبكر لتشغيلها واستكمال عمليات ري المحاصيل.
وأكد أن الهيئة ستواصل تنظيم أيام الحقل في الأقسام الشمالية، ضمن جهود إعادة تنشيط العمل الزراعي بالمشروع وتبادل الخبرات بين الباحثين والمزارعين.
وفيما يتعلق بمكافحة طائر الزرزور، أوضح د. هاني أن الهيئة بدأت إجراءات المكافحة بعد إعداد خطة متكاملة ورفعها إلى وزارة الزراعة ووقاية النباتات، مشيراً إلى المصادقة على الميزانية الخاصة بتنفيذ عمليات المكافحة.
وتعكس عودة «يوم الحقل» إلى هيئة الرهد الزراعية محاولة لاستعادة إحدى أهم أدوات نقل المعرفة والتقانة إلى المزارعين، بالتزامن مع جهود توطين التقاوي والتوسع في زراعة القطن، بما يعزز فرص استعادة النشاط الزراعي ورفع الإنتاج خلال المواسم المقبلة.

