عبد العليم الخزين يكتب: إلى متى يظل الرهد تحت رحمة الري والحفريات في ظل ضعف الإمكانيات؟

يُعد مشروع الرهد الزراعي ثاني أكبر مشروع مروي في السودان، إلا أن مزارعيه ظلوا يتكبدون خسائر فادحة بسبب الغرق والعطش لأكثر من سبع سنوات متواصلة.
ويعود ذلك، في جانب كبير منه، إلى ضعف إمكانيات قطاع الري، الذي يفتقر إلى العدد الكافي من الآليات، وعلى رأسها الكراكات اللازمة لصيانة القنوات وتطهيرها.
وخلال الفترة الماضية، ظل مدير عام هيئة الرهد الزراعية وتنظيم المزارعين في تحركات مستمرة بين بورتسودان والخرطوم ومدني سعياً لتنفيذ الوعود التي قُطعت للمزارعين من قبل وزيري الزراعة والري، إلى جانب الالتزامات التي قدمتها إدارة عمليات الري بقيادة وكيل وزارة الري المهندس ضو البيت، وكذلك التعهدات الصادرة من إدارة الحفريات أمام الوزير.
ورغم تلك الوعود، لم يتم تنفيذ سوى نحو 20% من الاحتياجات الفعلية لمشروع الرهد من الكراكات، الأمر الذي دفع تنظيم المزارعين إلى اللجوء لشركة شريان الشمال لإنقاذ الموقف بعد موافقة الوزير على ذلك.
غير أن إدارة الحفريات لا ترغب في دخول شركة أخرى إلى المشروع، رغم أنها لا تمتلك سوى عدد محدود من الآليات القديمة، كما أن الآليات التي يتم إصلاحها كثيراً ما تتعطل مجدداً بعد فترة وجيزة من تشغيلها.
وفي نهاية المطاف، يدفع مزارع مشروع الرهد والاقتصاد الوطني ثمن هذا القصور المستمر.
ومع تفاقم الأزمة، تعالت أصوات المزارعين بالرهد بعد فشل وزارة الري في توفير الكراكات المطلوبة، مطالبين بشراء عشر كراكات، بواقع كراكة لكل قسم، عبر البنك الزراعي ومن أموالهم الخاصة، حتى لا يظل أمنهم الغذائي والمائي رهينة لضعف إمكانيات الري والحفريات.
واليوم توجد قنوات ري تعاني من تراكم الحشائش والطمي بصورة كبيرة، ما أدى إلى انعدام مياه الشرب في بعض المناطق، فضلاً عن العجز في توفير مياه الري اللازمة للزراعة.
ويبقى السؤال مطروحاً: إلى متى يظل مشروع الرهد ومزارعوه في انتظار حلول جذرية تنهي معاناة العطش والغرق وتعيد للمشروع دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي؟

