من بازل إلى السودان.. منظمة “من أجل السودان” توظف الفن والعمل الإنساني لدعم المتضررين من الحرب

كوستي: حليل فتحي حليل
تواصل منظمة “من أجل السودان”، التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، تنفيذ برامج ومبادرات إنسانية وثقافية تستهدف دعم المتأثرين بالحرب والأوضاع الاقتصادية في السودان، إلى جانب التعريف بالثقافة السودانية وتعزيز حضورها في المجتمعات الأوروبية عبر مشاريع فنية ذات أبعاد إنسانية واجتماعية.
وأطلقت المنظمة، التي أسسها عدد من السودانيين المقيمين بالخارج، مشروعاً فنياً يهدف إلى رسم جداريات ولوحات تعبيرية في المدن السويسرية، حيث شهدت مدينة بازل انطلاقة المشروع الذي يسعى إلى نقل صورة واقعية عن السودان ومعاناة مواطنيه، فضلاً عن إبراز جوانب من تراثه الثقافي وتاريخه الإنساني.
وتحمل إحدى أبرز الجداريات صورة لامرأة سودانية تبدو على ملامحها آثار الحزن والمعاناة جراء الحرب، بينما تجلس أمام إناء طعام فارغ، في مشهد يجسد بصورة مؤثرة حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها كثير من السودانيين بسبب النزاع وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد القائمون على المنظمة أن المشروع لا يقتصر على الجانب الفني، بل يهدف إلى توظيف الفنون البصرية كوسيلة للتوعية بالقضايا الإنسانية وجذب اهتمام الرأي العام الأوروبي لمعاناة الشعب السوداني، إضافة إلى تسليط الضوء على النماذج السودانية الملهمة في مجالات العمل الطوعي والإنساني.
وتسعى المنظمة إلى تنفيذ عدد من البرامج والمشروعات داخل السودان تشمل مجالات الصحة والتعليم والعون الإنساني والتنمية المجتمعية، عبر تقديم الدعم للمبادرات المحلية والمساهمة في تخفيف آثار الحرب والنزوح على الأسر الأكثر احتياجاً.
وفي القطاع الصحي، تعمل المنظمة على دعم بعض المرافق الصحية وتوفير الاحتياجات الأساسية التي تسهم في استمرار تقديم الخدمات العلاجية، بينما تركز في قطاع التعليم على مساندة المبادرات التي تساعد الأطفال والشباب على مواصلة تعليمهم رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
كما تضع المنظمة ضمن أولوياتها تعزيز الشراكات مع المؤسسات والأفراد الداعمين للعمل الإنساني، بهدف توسيع نطاق المشروعات وزيادة أثرها داخل المجتمعات المحلية.
ويرى مراقبون أن تجربة منظمة “من أجل السودان” تمثل نموذجاً لدور السودانيين في المهجر في دعم وطنهم، حيث تجمع بين العمل الإنساني والرسالة الثقافية، وتؤكد أن ارتباط أبناء السودان بوطنهم يظل حاضراً مهما تباعدت المسافات.
وتعكس الجداريات التي بدأت في بازل رسالة تضامن إنسانية تتجاوز حدود الفن، لتصبح منصة للتعريف بمعاناة السودانيين وقصة شعب ما زال يتمسك بالأمل رغم التحديات.

