مقالات

من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: سيد الأتيام يعيد كتابة المجد.. والكأس تعود إلى مدني !

إن انتصار أهلي مدني على هلال الفاشر بثلاثة أهداف مقابل هدف في نهائي كأس السودان كان إعلاناً صريحاً عن عودة مدينة كاملة إلى واجهة المشهد الرياضي، وعودة نادٍ عريق إلى المكان الذي يستحقه بين الكبار
في ليلة ارتدت فيها مدني ثوب الفرح، أثبت سيد الأتيام أنه لم يصل إلى منصة التتويج صدفة، وإنما وصل إليها بالعرق والانضباط والإيمان بالحلم

دخل المباراة بعقلية البطل، ولعب بروح الفريق الذي يعرف ماذا يريد، فكان سيداً داخل المستطيل الأخضر، متحكماً في إيقاع اللعب، ومتفوقاً في الأداء والنتيجة معاً

الأهداف الثلاثة التي حملت توقيع إبراهيم كمارا ومحمد بشير وخالد سنجة كانت رسائل مختومة بالشغف والإصرار والعزيمة. أهداف جميلة في توقيتها، رائعة في تنفيذها، أكدت أن هذا الفريق يملك الجودة الفنية والقدرة على صناعة الفارق عندما تحين لحظة الحسم ، لكن كرة القدم لا تُلعب بالأقدام وحدها، بل تُلعب أيضاً بالقلوب التي تهتف من المدرجات، وهنا كان لجماهير سيد الأتيام دور البطولة الآخر، فقد تدافعت فرادى وجماعات خلف فريقها، حملت الحلم في صدورها، وآمنت بأن الكأس يمكن أن تعود إلى مدني، فكان اللاعبون يردون التحية فوق أرض الملعب أداءً وقتالاً وانتصاراً

التحية كذلك للجهاز الفني الذي أحسن قراءة المباراة ووضع الخطة المناسبة، ولإدارة النادي التي وفرت الاستقرار والدعم، فكانت النتيجة مشروع نجاح متكامل شارك فيه الجميع ، فلا بطولة تولد من فراغ، ولا كأس تُرفع إلا خلفها رجال عملوا بصمت حتى جاء وقت الحصاد

لقد حقق سيد الأتيام ما انتظرته جماهير مدني طويلاً، وأعاد للمدينة شيئاً من أمجادها الكروية القديمة، وأثبت أن التاريخ لا يموت، وإنما ينتظر من يوقظه من جديد هذا التتويج ليس مجرد لقب يضاف إلى خزائن النادي، بل هو انتصار لمدينة عاشقة لكرة القدم، وجمهور ظل وفياً في أيام الشدة قبل أفراح الانتصارات

اني من المقصورة الرئيسية انظر…. حيث أقول: الواجب يقتضي أن يُستقبل أهلي مدني استقبال الأبطال، رسمياً وشعبياً، فهذا الفريق لم يمثل نفسه وحده، بل حمل اسم المدينة على كتفيه، ورفع رايتها عالياً في سماء الكرة السودانية، ومن حقه أن يجد التكريم الذي يليق بإنجاز أعاد البسمة إلى وجوه الآلاف من عشاقه.

مبروك لسيد الأتيام… ومبروك لمدني التي استعادت نبضها الكروي، وأعادت للكأس عنوانها الأجمل.
لقد عاد المجد إلى بيته… وعادت مدني لتقول للجميع: نحن هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى