مقالات

الباقر عكاشة عثمان يكتب: السودان بين إرادة الخارج وإرادة الشعب

منذ بواكير الحرب ظل اتفاق جدة حاضرا باعتباره التزاما بحماية المدنيين واحتراما للقانون الدولي وكان ابرز نقاطه تجميع المتمردين في منطقة بعينها والدخول في مفاوضات يفضي لايقاف الحرب الا ان جبروت الامارات كان حاضرا فتنصلت المليشيا وابت وطغت وتجبرت واثقة بان النصر سيكون حليفها فاستمرت الانتهاكات بدعم امارتي واستخدام اسلحة اسرائيلية وامريكية وصينية رغم الاتفاقيات الدولية التي تحيل استخدام الاسلحة او بيعها لطرف ثالث الا بالرجع الى دولة المنشأ وبلغ هذا الدعم مستويات خطيرة من القتل والتهجير والعنف الجنسي وقد وثقت الولايات المتحدة نفسها لاحقا انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها وفرضت عقوبات على قيادات وشركات مرتبطة بها

لكن السؤال الذي يظل قائما هل كانت الضغوط الدولية على الا نحرافات وعدم التقيد بالاتفاقيات كافية؟ وهل استطاعت القوى الدولية رغم نفوذها بأن تمنع تدفق السلاح إلى المليشيا وهل سعت جاهدة لايقاف التدخلات الخارجية من الامارات والدول الجارة التي أطالت أمد الصراع؟.

إن ازدواجية المعايير في السياسة الدولية ليست جديدة فقد رأيناها في أزمات وحروب عديدة في غزة وحرب التقراي الاولى التي اعتبرتها مليشيا متمردة في الوقت التي تساند فيها مليشيا متمردة انهكت الزرع والضرع في بلادنا ناسية بان ارادة الشعوب هي الاقوى واليوم قواتنا المسلحة اكثر تماسكا بفضل نلاحم الشعب معها وفي الوقت الذي تتغير فيه موازين القوة على الأرض وتتقدم القوات المسلحة في عدد من المحاور تحركت دولة الامارات وانتصارا للتفس طلت تبدد اموال شعبها للرشي وسعت في عدم اعطاء البرهات تاشيرة دخول مقر الامم المتحدة في الوقت التى تتقاضى فيها عن ايران التي تضرب بنيتها بالصواريخ البالستية واسرائيل التي ابادة سكان غزة

ومن هنا أقول للمنادين بالحكم المدني برافعة بولس لا يختلف اثنان على ان مستقبل السودان يجب أن يكون ديمقراطيا ومدنيا ولكن من الذي يمنح الشرعية ليتحدث باسم المدنيين؟ هل هي مجموعة سياسية بعينها؟ وهل يكفي الوجود في المنصات الدولية لصناعة قيادة سياسية لقيادة البلاد؟.

قوات شعبنا المسلحة بسند شعبها أكبر من أي تحالف أو مرتزق او اي مجموعة فالشرعية لا تمنح عبر البيانات ولا تُصنع في العواصم الخارجية وإنما يمنحها الشعب السوداني عبر انتخابات حرة ونزيهة بعد القضاء على التمرد نعم نحن بحاجة إلى دولة مؤسسات وجيش وطني وسلطة مدنية منتخبة، وقضاء مستقل وإرادة وطنية لا تخضع للإملاءات الخارجية فحرب الوجود لها ظروفها فالصراخ في المنصات الدولية في هذه الظروف الاستثنائية قد يصنع حضورا لكنه لا يصنع قيادة لادارة هذه الازمة فإرادة الشعوب هي الابقى من كل المنصات وأقوى من كل التدخلات.

جيش واحد شعب واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى