مقالات

عادل مساعد يكتب: التأمين الصحي بنهر النيل.. عندما تتحدث الأرقام عن نجاح المؤسسة

لا تُقاس كفاءة المؤسسات بما ترفعه من شعارات، وإنما بما تقدمه من نتائج موثقة وإحصاءات دقيقة تعكس حجم الإنجاز. فالأرقام تظل اللغة الأكثر مصداقية في تقييم الأداء، لأنها تقدم الحقائق كما هي، بعيداً عن المبالغات والانطباعات.

ومن هذا المنطلق، يبرز فرع التأمين الصحي بولاية نهر النيل كنموذج للعمل المؤسسي الذي جعل من الإحصاء والحوكمة والشفافية أدوات رئيسية في إدارة موارده وتطوير خدماته، خاصة بعد نجاحه في تجاوز آثار الحرب واستعادة الخدمات، لينتقل إلى مرحلة التعافي والتوسع.

وتكشف مؤشرات الأداء عن إشراف المؤسسة على ست وحدات تنفيذية، و23 مرفقاً صحياً، مع عقد 49 اجتماعاً إدارياً، فيما بلغ عدد المشتركين 1,303,405 مشتركين، ووصل عدد المرافق إلى 141 مرفقاً، يستفيد منها 1,497,231 مواطناً، بنسبة تغطية بلغت 78.5%.
وفي محور الخدمات الصحية، استقبلت مرافق التأمين الصحي 368,586 متردداً، بينهم 84,236 من مرضى الأمراض المزمنة، فيما قدمت خدمات الطب العام وطب الأسرة وطب الأسنان والعيادات التخصصية، إلى جانب حزمة واسعة من الخدمات التشخيصية شملت الأشعة السينية، والأشعة المقطعية، والرنين المغناطيسي، والموجات فوق الصوتية، ورسم القلب، والمناظير.

كما أجرت المؤسسة 4,300 عملية جراحية كبرى، و4,034 عملية صغرى، و4,760 ولادة طبيعية، إضافة إلى 1,332 عملية للعيون، بينما بلغ عدد المترددين من الولايات الأخرى 12,752 متردداً، ووصل متوسط تكلفة الخدمة للفرد إلى 30,132 جنيهاً.

وتؤكد بيانات الإنفاق أن الإدارة وضعت الخدمة الطبية في مقدمة أولوياتها، إذ خُصص نحو 88% من إجمالي المصروفات لتغطية الخدمات العلاجية، في حين توزعت النسبة المتبقية على الخدمات والسلع، والأصول المالية، وتعويضات العاملين، بما يعكس توجيهاً رشيداً للموارد نحو المستفيدين.

وامتدت خدمات التأمين الصحي إلى مختلف محليات الولاية، حيث بلغ عدد مراكز الخدمة 11 مركزاً في أبوحمد، و5 في البحيرة، و27 في بربر، و20 في عطبرة، و28 في الدامر، و23 في شندي، و28 في المتمة، الأمر الذي أسهم في تقريب الخدمة الصحية من المواطنين.
واللافت في هذه التجربة أن جميع هذه المؤشرات أصبحت متاحة عبر نظام إدارة الموارد ERP، الذي يرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية وإتاحة المعلومات، ويجعل تقييم الأداء قائماً على بيانات دقيقة يمكن الرجوع إليها في أي وقت.

إن تجربة التأمين الصحي بولاية نهر النيل تؤكد أن نجاح المؤسسات لا يُبنى على الخطاب الإعلامي وحده، وإنما على التخطيط السليم، والإدارة الرشيدة، والقدرة على تحويل الموارد إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن. وعندما تتحدث الأرقام، فإنها لا تجامل أحداً، بل تقدم الدليل الأقوى على حجم الإنجاز، وهو ما يجعل التأمين الصحي بنهر النيل نموذجاً يستحق الإشادة في العمل المؤسسي القائم على الشفافية والإحصاء وحسن إدارة الموارد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى