مقالات

علي يوسف تبيدي يكتب: الاستسلام.. علامات فناء الدعم السريع

الخسائر التي يتجرع الدعم السريع آثارها في مواجهة الجيش، جراء عمليات الاستسلام المتواصلة من جانب عناصر المليشيا، تُعد أكثر إيلامًا ووجعًا من الضربات العسكرية المختلفة التي استهدفت قوات حميدتي.

الواضح أن مشهد عمليات الاستسلام المستمرة ما زال يفوق التصورات والمألوف، ويعبر عن ملامح خطيرة ومؤلمة في تركيبة الدعم السريع. ماذا جرى لهؤلاء الأوباش؟ ولماذا هذا التسابق المحموم نحو الجيش؟ بل إن الذهاب إلى الجيش لم يعد يقتصر على القادة في الدعم السريع، وإنما يشمل الجنود أيضًا.

ويزداد الأمر قتامة أن هؤلاء القادمين إلى الجيش يصطحبون معهم العديد من الغنائم العسكرية والفنية التي لا حصر لها، على رأسها المركبات القتالية، والمصفحات العسكرية، ومخازن السلاح، والأدوية، وآلاف البراميل التي تحتوي على كميات كبيرة من الوقود، فضلًا عن أجهزة التشويش، ومنظومات الدفاع الحديثة، والتقنيات الفنية العسكرية.

وما زال هذا النزيف الكاسح يضرب على وتر حساس في بنية الجنجويد، ويؤثر بصورة لا تقبل القسمة على اثنين في تماسك النواة الصلبة للدعم السريع.

لم يكن هذا النزيف الواضح وليد صدفة عابرة، بل يعكس تفكك البنية العسكرية لقوات الدعم السريع، التي يبدو أنها عجزت عن معالجة هذا التصدع، الذي لا محالة يقود الأوباش إلى الهلاك. فالخسارة البشرية في العمل العسكري تفتح أبواب الهلاك أمام أي منظومة عسكرية قتالية.
أما أسباب ودوافع هروب الجنجويد إلى الجيش، فتحمل معها عوامل كثيرة تتمثل في انعدام الأهداف، والظلم، والفساد، وإرهاصات الضعف الداخلية.
فالاستسلام علامات فناء الدعم السريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى