مدير مجموعة المدى بشير عبدالهادي لـ«مسار برس»: الترشيح الدولي مسؤولية.. والسودان يملك مقومات النهضة السياحية
من بورتسودان إلى باريس.. تجربة سودانية تراهن على الجودة والابتكار في قطاع الضيافة

السودان يمتلك مقومات تؤهله ليكون وجهة سياحية إقليمية ودولية
السياحة يمكن أن تصبح أحد محركات الاقتصاد الوطني
بورتسودان تمتلك مقومات استثنائية لتصبح وجهة سياحية عالمية
الترشيح الدولي بداية مرحلة جديدة لتعزيز حضور السودان سياحياً
حوار: عوض عباس
في ظل التحديات الاقتصادية والتنموية التي يواجهها السودان، تبرز تجارب وطنية تسعى إلى إعادة تقديم صورة مختلفة عن البلاد، عبر الاستثمار في القطاعات الحيوية وبناء نماذج قائمة على الإدارة الحديثة والجودة والابتكار.
ويأتي الدكتور بشير عبدالهادي بشير، المدير العام لمجموعة المدى للفنادق والسياحة، ضمن هذه النماذج، بعد قبول ترشيحه للمنافسة على إحدى الجوائز التي يقدمها الاتحاد الأورو-عربي للجيوماتيك في مجالي السياحة وكفاءة الأداء الإداري، في خطوة تعكس حضور التجارب السودانية في المحافل الدولية.
ويرى عبدالهادي أن الترشيح يمثل مسؤولية وطنية قبل أن يكون تكريماً شخصياً، مؤكداً أن السودان يمتلك مقومات سياحية كبيرة تؤهله ليكون وجهة إقليمية ودولية، إذا توافرت بيئة الاستثمار والتخطيط والترويج المناسبة.
في هذا الحوار يتحدث بشير ل(مسار برس) عن دلالات الترشيح، ورؤية مجموعة المدى لتطوير قطاع الضيافة، ومستقبل السياحة السودانية، ودور القطاع الخاص والإعلام في صناعة صورة جديدة للسودان.
• ماذا يمثل لكم هذا الترشيح الدولي؟
يمثل بالنسبة لي مسؤولية وطنية قبل أن يكون تكريماً شخصياً. أشعر بالفخر بأن اسم السودان حاضر في محفل دولي، لكنني أؤمن بأن هذا النجاح هو ثمرة جهد جماعي شارك فيه فريق مجموعة المدى وكل من آمن بأن السياحة يمكن أن تكون أحد محركات الاقتصاد الوطني.
• كيف استقبلتم خبر قبول الترشيح؟
استقبلته باعتزاز كبير، لكنه حمل معه شعوراً أكبر بالمسؤولية. فالحضور في المحافل الدولية لا يعني الاحتفاء فقط، بل يعني تقديم نموذج سوداني يعكس قدرات البلاد وإمكاناتها.
• ما العوامل التي أسهمت في هذا الترشيح؟
أعتقد أن الاستمرارية في العمل، والاهتمام بالجودة، وتطوير الخدمات، وتطبيق مفاهيم الإدارة الحديثة، إضافة إلى المبادرات التي قدمناها في قطاع الضيافة، كانت عوامل مهمة في الوصول إلى هذه المرحلة.
• ماذا تعني لكم الجوائز الدولية؟
الجوائز ليست الهدف الأساسي، لكنها تمثل مؤشراً على أن التجربة وصلت إلى مستوى يحظى بالتقدير. كما أنها تفتح فرصاً جديدة للتعاون وتبادل الخبرات وتعزيز حضور السودان في الخارطة السياحية.

• ماذا يعني تمثيل السودان في منافسة دولية؟
السودان يمتلك تاريخاً حضارياً وثقافياً وطبيعياً كبيراً، لكنه يحتاج إلى مزيد من التعريف والترويج. وأي حضور دولي يمثل فرصة لتغيير الصورة النمطية وإظهار الوجه الحقيقي للبلاد.
• ما فلسفة مجموعة المدى للفنادق والسياحة؟
ننظر إلى الفندق باعتباره تجربة متكاملة، وليس مجرد مبنى للإقامة. التجربة تبدأ بجودة الخدمة، وتمر بالإدارة الاحترافية، وتنتهي برضا الزائر وانطباعه الإيجابي. لذلك نركز على الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس النجاح.
• ما الذي يميز تجربة المجموعة؟
التركيز على الجودة، وتأهيل الكوادر، والالتزام بمعايير الضيافة الحديثة، مع الحفاظ على الهوية السودانية في تقديم الخدمات.
• ماذا يمثل مجمع الربوة السياحي؟
مجمع الربوة مشروع استراتيجي يتجاوز مفهوم المنشأة السياحية التقليدية، فهو منصة لاستضافة الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة الاقتصادية والثقافية، ويعكس الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها مدينة بورتسودان.
• لماذا بورتسودان تحديداً؟
بورتسودان مدينة تمتلك مقومات استثنائية؛ فهي تقع على ساحل البحر الأحمر، وتتمتع بموقع استراتيجي وشواطئ مميزة وإمكانات يمكن أن تجعلها إحدى أهم الوجهات السياحية في المنطقة.
• كيف تقيمون واقع السياحة في السودان؟
السودان بلد غني بالموارد السياحية؛ من السياحة البحرية إلى الآثار والثقافة والبيئة والطبيعة. لكن القطاع يحتاج إلى استراتيجية واضحة، واستثمارات أكبر، وتسويق احترافي للوصول إلى المكانة التي يستحقها.
• ما أبرز التحديات أمام القطاع؟
التحديات تتمثل في تطوير البنية التحتية، وتعزيز التسويق الخارجي، وتسهيل الإجراءات، وجذب الاستثمارات، إلى جانب أهمية الاستقرار باعتباره عاملاً رئيسياً لنمو السياحة.
• هل يمكن للسياحة أن تكون رافداً اقتصادياً للسودان؟
بكل تأكيد. السياحة من القطاعات القادرة على خلق فرص العمل، وجذب العملات الأجنبية، وتنشيط قطاعات النقل والخدمات والصناعات المرتبطة بالتراث والثقافة.
• كيف تنظرون إلى أهمية الإدارة الحديثة؟
الإدارة هي أساس نجاح أي مشروع. التخطيط والحوكمة وقياس الأداء عناصر ضرورية لضمان الاستدامة وتحقيق النتائج.
• ماذا عن تطوير الكوادر؟
نؤمن بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة، لذلك نركز على التدريب المستمر، وتنمية المهارات، وتشجيع الابتكار.
• هل لديكم خطط للتوسع؟
نعمل على دراسة عدد من المشاريع الجديدة، إلى جانب تطوير الخدمات الحالية، وبناء شراكات مع مؤسسات محلية وإقليمية لدعم قطاع الضيافة.
• كيف يمكن جذب الاستثمار الأجنبي للسودان؟
السودان يمتلك فرصاً كبيرة، لكنه يحتاج إلى بيئة استثمارية مستقرة، وتشريعات مرنة، وحوافز تساعد المستثمرين على الدخول في مشاريع طويلة الأجل.
• ما دور الإعلام في دعم السياحة؟
الإعلام شريك أساسي في التنمية، فهو يصنع الصورة الذهنية، ويسلط الضوء على قصص النجاح، ويساعد في تعريف العالم بالمقومات السياحية السودانية.
• هل يمثل الترشيح محطة نهائية أم بداية مرحلة جديدة؟
هو بداية مرحلة جديدة، لأن الحفاظ على النجاح أكثر تحدياً من الوصول إليه. سنواصل تطوير الأداء وتقديم مبادرات تعزز حضور السودان في قطاع السياحة والضيافة.
• ماذا تقولون للشباب السوداني؟
أقول لهم: اصنعوا الفرص ولا تنتظروا الظروف المثالية. النجاح يبدأ بفكرة، ثم يتحول إلى واقع بالإصرار والعمل والتخطيط.
• رسالتكم للحكومة والقطاع الخاص؟
السياحة مشروع وطني يحتاج إلى شراكة بين الدولة والقطاع الخاص والإعلام والمجتمع. عندما تتكامل الجهود يمكن للسياحة أن تصبح أحد محركات التنمية الاقتصادية.
• كيف ترون مستقبل السودان سياحياً؟
أنا متفائل بمستقبل السياحة السودانية، لأن البلاد تمتلك كل المقومات الطبيعية والتاريخية والإنسانية التي تؤهلها لتكون من أهم الوجهات في المنطقة. المطلوب هو العمل المؤسسي، والاستثمار، والتسويق، والثقة في قدراتنا الوطنية.
• كلمة أخيرة؟
أهدي هذا الترشيح إلى الشعب السوداني وإلى كل العاملين في قطاع السياحة والضيافة. ما تحقق يمثل بداية الطريق، وأتمنى أن يكون حافزاً لمزيد من المبادرات التي تعكس الوجه الحضاري للسودان وتؤكد قدرته على المنافسة والتميز دولياً.

