موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: مسجد الميناء والملازم أكيج.. ظلم البشر وإهمال الحجر!!

قبل يومين، وأثناء وجودي في الميناء البري بعطبرة، أدركتني صلاة العصر، فتوجهت صوب مسجد الميناء، الذي دخلته بصعوبة من باحة الباصات القادمة، إذ لا مدخل إليه إلا عبر الحمامات المكتظة، مع وجود متجر وبعض الترابيز الخاصة بالمتحصلين.
هي المرة الأولى التي أصلي فيها داخل هذا المسجد البديع حقاً، والتحفة من حيث التصميم والبناء والنقوش، وقد زُيِّن بكثير من السور القرآنية المكتوبة بخط جميل وألوان أجمل.
بعد الفراغ من الصلاة بدأت أنظر إلى المسجد من الخارج، فما سرّني أبداً ما رأيت.
فالتجليد على الأعمدة الخارجية والسقف تساقط كثير منه، والأرضيات أصابها الإهمال، وخلا كثير من أجزائها من الرخام والسيراميك، فصارت حفراً لا تشبه هذا المكان.
أما السياج الحديدي حول المسجد، فقد تساقط بعضه، وأُغلقت بعض بواباته، لتصبح هناك بوابة واحدة فقط أمام المصلين.
حدث هذا لبيت الله داخل الميناء البري، وما أدراك ما الميناء البري الذي يدر أموالاً من مداخل الركاب، ومداخل السيارات، وما يُفرض على الباصات، وإيجارات المقاهي والكافتيريات والحمامات.
يعمل بهذا المسجد عامل يكاد يسلّم على كل داخل وخارج، حباً في مهنته وحرصاً على مساعدة المصلين وإرشادهم للحاق بالجماعات.
تحدثت إليه، فوجدته صاحب مظلمة، وحامل كتاب يريد توصيله إلى السيد مدير عام شرطة السودان.
هو الملازم معاش فرج الله أكيج أميل، الذي التحق بشرطة السكة الحديد حتى وصل رتبة الملازم، ثم تقاعد إلى المعاش.
الملازم أكيج يتقاضى معاشاً قدره جنيهان فقط من حكومة السودان، ولم يتم تعديله حتى يومنا هذا.
ويقول أكيج إن السبب في استمرار معاشه على هذا الحال أنه يُعتبر أجنبياً في السودان، بموجب ما تم من إجراءات عقب انفصال جنوب السودان.
ويضيف أن أبناءه سودانيون ويحملون الجنسية السودانية بالميلاد، وهو راغب وساعٍ للحصول على الجنسية، لكنه لم يستطع الوصول إلى ذلك حتى الآن.
إن استمرار معاش هذا الرجل، ومن خزينة حكومة السودان، بهذا المبلغ عديم القيمة، هو اعتراف بأنه موجود وباقٍ في السودان، الذي تم فيه تعديل المعاشات عشرات المرات.
وأن يكون أبناء هذا الرجل من حاملي الجنسية السودانية بالميلاد، فهو دليل آخر على أحقيته في الحصول على الجنسية، تبعاً لجنسية أولاده، مثلما هو معمول به في قوانين الجنسية في كثير من البلدان.
خطاب الرجل موجّه إلى السيد مدير عام قوات الشرطة السودانية، وهو طلب بالحصول على الجنسية التي حرمته من تعديل معاشه مثل بقية زملائه السودانيين.
الأمر مرفوع إليك، أخي مدير عام شرطة السودان، وعنوان الرجل معروف، فأكرموه وكونوا أهلاً للمعروف.
وكان الله في عون الجميع.

