مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: وعادت الارتكازات لكنس آثار الحرب

في الوقت الذي تتهيأ فيه قواتنا المسلحة والقوات المساندة لكنس التمرد من كل التراب السوداني، وتتهيأ الآن لملاحقة فلول الفارين من المعارك غربًا وجنوبًا، تاركين العتاد، بل الزاد، طالبين النجاة بأرواحهم.. تتهيأ هنا، في نهر النيل وفي مدن أخرى على رأسها الخرطوم، لكنس آثار هذه الحرب وما خلفته من دمار مجتمعي.

في كثير، بل معظم المدن والولايات الآمنة، انتشرت ظواهر لم تكن معروفة ولا مألوفة بالنسبة لتلك المجتمعات، ولم يكن من المتوقع وصولها إلى تلك البقاع، أولًا: حرب الجنجويد.

ظواهر أبكت المجتمعات الآمنة التي تحول فيها الأمان إلى خوف وفزع، والراحة إلى تعب، والاجتماعيات إلى همّ وخوف من مصير مجهول.

انقلبت الحياة في تلك المدن إلى جحيم بسبب انتشار ظواهر الخطف والنهب والسرقة والتهديد والنشل وترويج المخدرات، التي أضاعت كثيرًا من الشباب.

إثر انتباهة متأخرة، عادت الارتكازات التي جمدها أحد المسؤولين دون دراية ولا علم.

عادت الارتكازات إلى مواقعها بولاية نهر النيل بقرار من الجهات المعنية بتأمين الولاية وما على أرضها من بشر وموارد وممتلكات.

عادت الارتكازات لا لتعكر على الناس، وإنما لتضبط الجناة والمتعدين والمتفلتين الذين يجوبون الأحياء والأسواق بلا هدف، وفي أيديهم أسلحة بيضاء، وبعضهم يحمل أسلحة نارية داخل سيارات، يوهمون الناس بأنها تتبع لفصيل عسكري، وهم يهمون بارتكاب جرم أو سرقة بهذا السلاح.

عودة الارتكازات كانت، وما تزال، مطلوبة في ولاية نهر النيل، التي بلغ إنسانها حدًا لم يعد بعده قادرًا على تحمل المزيد من التفلتات أو المغامرة بأسرته وممتلكاته.

ما هو مطلوب أن يتم وضع الناضجين عقلًا وجسدًا على هذه الارتكازات، وأن تكون من الكثافة بقدر يمكن من كشف ومعرفة وملاحقة جميع من تسول لهم أنفسهم زعزعة أمن واستقرار الناس، وأن يكون المواطن، كما الدولة، عونًا للقائمين على هذه الارتكازات، مع توفير كل ما يحتاجونه من تدريب ومعينات واحتياجات، وأن تكون هناك جهات تشرف على العمل عبر دوريات منتظمة أو غير منتظمة، تتأكد من خلالها أن كل شيء على ما يرام.

وبهذا نستطيع القول إن المعركة في نهاياتها، وإن الكنس متزامن؛ حيث يكنس الجيش الأوباش من على الحدود، وتكنس الولايات آثارًا خلفها الأوباش بعدد من المدن.
وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى