مقالات

الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: أين نتائج هيئة النزاهة والشفافية؟

منذ أن أصدر رئيس الوزراء قراراً بتعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيساً لهيئة النزاهة والشفافية، وذلك في مطلع مايو 2026. وبعد التعيين، التقى رئيس الوزراء برئيس الهيئة لمناقشة استكمال متطلبات عملها القانونية والمالية، والتي شملت توفير المقر والتأسيس وإكمال عضوية الهيئة وهيكلها التنظيمي والوظيفي.

وفي العموم الكل يعلم بأن في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالسودان، كان الفساد أحد أبرز الآفات التي نخرت جسد الدولة وأرهقت المواطن البسيط. وقد كان تشكيل هيئة النزاهة والشفافية بمثابة بارقة أمل للشعب السوداني الذي طالما تعطش إلى رؤية العدالة تتحقق، والمفسدين يحاسبون. ولكن، وبعد مرور شهران على إنشاء هذه الهيئة، يبرز السؤال المحيّر: أين هي نتائج هيئة النزاهة؟ وكيف يمكن تفسير هذا الغياب شبه التام لأي إنجازات ملموسة إيجابية كانت او أو حتى سلبية تذكر.

لا يختلف اثنان على أن السيد الفريق عابدين الطاهر، رئيس الهيئة، هو شخصية عسكرية و لها وزنها واحترامها، وقد كان البعض يرى في تعيينه خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة بعد المطالبات الشعبية ومني شخصيا بضرورة منحه كل الصلاحيات اللازمة، تلك الصلاحيات التي تتيح له تفتيش الوزراء، بل وحتى مجلس السيادة، بحثاً عن أي إخفاقات أو إضاعة للمال العام. هذه الدعوات تعكس حالة الاستنزاف والغضب الشعبي من استشراء الفساد، وتُظهر مدى الثقة التي وضعها البعض في قدرة الفريق على إحداث تغيير جذري.

ولكن، وبكل أسف، فإن الواقع على الأرض يبدو مخالفاً تماماً لتلك التطلعات. فمنذ الموافقة على انشاء الهيئة واستلم السيد الفريق عابدين الطاهر ادارتها وحتى اللحظة، لم نرصد، كمواطنين، أي حراك فعلي يمكن أن يوصف بأنه “ضربة بداية قد تمت حتى ” أو حتى “خبر” في مسار مكافحة الفساد. لم نشاهد قضايا كبرى او حتى صغيرة تم الكشف او حتى التحدث عنها،. وحاليا بدأ الإحباط يتسلل إلى النفوس الشعب، خاصة مع استمرار الظواهر الفسادية مثل تفلت بعض الجهات العسكرية التي تساهم في تحرير البلاد مع القوات المسلحة وهي جهات تحمل السلاح، وانتشار دخول المخدرات الي البلاد، وماهي هي الجهة المسؤولة عن مرقبة دخول المخدرات لماذا قصرت في عملها لدرجة دخول كميات كبيرة من المخدرات والتي تهدد مستقبل شباب البلاد.

إن خطورة الأمر لا تقتصر فقط على العبث بالمال العام، الذي هو جريمة بحد ذاتها. فالسؤال الذي يجب طرحه بجرأة أكبر: هل تقتصر رقابة الهيئة على الجوانب المالية فقط ؟ إن الفساد في عموم المفهوم هو يشمل ما هو أوسع وأخطر!!. فقد يصدر قرار اداري او وزاري أو التصديق على قانون يبدو بريئاً، لكنه يقود في حقيقته إلى مفاسد لا تقل خطورة عن سرقة الأموال، بل ربما يتفوق على فساد المال. ونطرح مثالا:- عندما تمنح جهة معينة عقود امتلاك مناطق تعدين الذهب او مناطق زراعية بأسلوب الجهوية او القبلية فقط عندما تُسند عقود صيانة مرافق البلاد الضخمة لشركة معينة دون طرح عطاء عام شفاف أمام كافة الشركات، فهذا ليس فساداً مالياً فحسب، بل هو فساد إداري وسياسي يكرس الاحتكار ويضيّع فرص التنمية على الشعب بأكمله.

لذلك، نتوجه بسؤالنا الصريح والمباشر إلى سعادة الفريق عابدين الطاهر: إلى متى سيظل هذا الصمت؟ وأين هي التقارير التي تبرر وجود الهيئة؟ إن الشعب الذي منحكم ثقته وطالب بمنحكم كل الصلاحيات، ينتظر اليوم إجابة واضحة عن مجرد وجود نتائج ملموسة لعمل الهيئة.

الشعب يريد أن يرى هيئة نزاهة تفعل، لا هيئة نزاهة تقف بدون إنجازات ، وأن تشعر الحكومة والوزراء وكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا البلد بأن هناك عيناً رقابية لا تنام، وعقاباً ينتظر كل مفسد. هل نجد إجابة يا سعادة الفريق؟ ،، الا هل بلغت، اللهم فاشهد، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري إلى الله ان الله بصير بالعباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى