مقالات

الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: بين خيانة بعض دول الجوار وخيانة بعض أحزاب الداخل

منذ انطلاقة هذه الحرب الدائرة الآن في السودان في العام 2023، ومن أول يوم علمنا أن الأمر ليس فقط قوات الدعم السريع، بل هناك قوة خارجية تدير وتُدبّر ما يحدث في السودان، وقد كنت قد كتبتُ مقالًا سابقًا قبل سقوط نظام الإنقاذ في العام 2018م ، طالبت فيه بأن يتم طرد السفير الأمريكي وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة ، وسبحان الله، لم يستجب لنا أحد لأننا نقرأ جيدًا ما يدور في الساحات السياسية والإعلامية.

مشكلة السودان تكمن في بعض من يتولون منصبًا دستوريًا، ثم سبحان الله يظن كل منهم أنه أعلم الناس، فلا يستمع لأي صوت مهما كان، وكان عقله هو الوحيد القادر على فهم ما يدور. هذا ما وقعنا فيه في أواخر عهد الإنقاذ وفي عهد حكم أحزاب “القحاتة”. والآن عند اشتعال الحرب القائمة، هم الذين صمتوا على تدمير الميليشيا والمرتزقة للبلاد، وصمتوا كما تصمت الحمير عندما سُرقت أموال الشعب والبلاد، وقُتل من قُتل، وأحزاب القحاتة في صمت (خاصة حزب الأمة بقيادة برمة ناصر).

وقبل ثلاثة أيام، وفي تطور خطير وغير مسبوق، تعرضت بعض المناطق في الخرطوم لهجوم بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي الإثيوبية، في حادثة كشفت عن أبعاد جديدة للصراع الدائر في السودان. وما يزيد الموقف تعقيدًا هو أن السودان تمكن من امتلاك أدلة قاطعة تثبت أن هذه المسيرات تعود ملكيتها لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا معًا، مما يؤكد وجود تنسيق عسكري واستخباراتي متقدم بين البلدين ضد السيادة السودانية. فالخيانة تجري في دماء عملاء الصهيونية والماسونية، ولا جديد.

عندما استدعت الحكومة السودانية سفيرها من أديس أبابا احتجاجًا على هذا العدوان، كان الرد الإثيوبي مفاجئًا ومريعًا في آن واحد، إذ حاولت إثيوبيا نفي علاقتها بما حدث رغم الأدلة الدامغة التي بحوزة الخرطوم. هذا الإنكار المكشوف لم يخدع أحدًا، بل زاد من يقين السودانيين بأن هناك مؤامرة كبرى تُحاك ضد بلادهم.

إن رفع شكوى إلى الأمم المتحدة لن يُجدي نفعًا، فالأمم المتحدة وأمريكا بصفة خاصة هم مع إشعال الحرب على الشعب السوداني، فلا تصدقوا ما تقوله أمريكا وما يفعله مندوبها مسعد بولس، فسأكشف مستويات الخبث والخسة التي تتعامل بها أمريكا إعلاميًا ومن خلف الإعلام. فأمريكا هي الحامي الأول للنظام الصهيوني العالمي الذي يريد شرق أوسط خالٍ من الدين الإسلامي.

وهنا تكمن المعلومة الأهم التي لا يجوز تجاوزها:-
الجيش السوداني، الذي أثبت على مدى تاريخه الطويل أنه حامي حمى الوطن، عازم اليوم عزمًا لا يلين على الانتقام لهذا الاعتداء مهما كانت التكاليف. فلم يعد هناك مجال للتردد أو الانتظار، فإما أن يستجيب المجتمع الدولي سريعًا لطلب السودان بحسم موقفه مع إثيوبيا والإمارات وردعهما عن استمرار عدوانهما، وإما أن الجيش السوداني سيأخذ بيده حقه ولن يترك لمن اعتدى على السودان فرصة للهروب من العقاب. لن يكون الرد مجردًا أو رمزيًا، بل إن السودان توعد بأن يرد الصاع صاعين، وأن يجعل المعتدين يدفعون ثمن اعتدائهم غاليًا.

آخر المداد

ما حدث في الخرطوم من ضرب بالمسيرات لم يعد مجرد خرق للسيادة، بل هو إعلان حرب بالوكالة على السودان، والتفاف إقليمي خطير يهدف إلى زعزعة استقرار أكبر دولة في المنطقة. والجيش السوداني، الذي حافظ على تماسك البلاد في أحلك الظروف، لن يتردد هذه المرة في الرد بحسم وشجاعة، حتى لو اضطر لخوض مواجهة مباشرة لحماية السيادة والكرامة الوطنية. الانتظار لن يطول، والرد آتٍ لا محالة، فلتستعد كل الأطراف المعتدية ليوم الحساب الذي اقترب.
فستذكرون ما أقول لكم وافوض أمري إلى الله ان الله بصير بالعباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى