الفاتح عدوش يكتب: أتركوا شؤون الحرب لمن يعرفونها

عندما قام النور قبة بالتسليم للجيش انزعج الكثيرين بلا دراية عن ما هية الحرب و أنواع التكتيك أثناء المعارك. ومن المعلوم أن تفكيك العدو من الداخل من أهم أنواع التكتيك أثناء الحرب لأنه يحدث انشقاق داخل صفوف العدو و بالتالي يعمل هذا الإنشقاق على أضعاف العدو بصورة مؤثرة خصوصاً أن كان من ًََسَلم هو قائد كبير لدي العدو ومؤثر كما حدث مع كيكل الذي كفر عن ذنبه بأن خاض معارك تحرير المناطق التي كان سبباََ في احتلالها من قِبل المليشيا عندما كان في صف الجنجويد وساهم إسهاماََ كبيراََ في أن تعود تلك المناطق لسيادة حكم الدولة وتحرير المواطنين من قبضه وقهر الجنجويد. وقدم في سبيل ذلك أرتالا من الشهداء و الجرحى.
وفي ذات السياق يجئ تسليم النور قبة كصاعقة و زلال ليضرب المليشيا في مقتل فالرجل يُعد من القادة المؤثرين في صفوف الجنجويد كونه الرجل الثالث لدي المليشيا. وبالطبع هذا سوف يحدث فراغ كبير لدي المليشيا و فارقاََ و استفادة عظيمة للقوات المسلحة لم يحمله الرجل من معلومات مهمة سوف تساعد القوات المسلحة بشكل كبير ستظهر نتائجها في القريب العاجل. إضافة إلى أنه سوف يمهد الطريق أمام كل من أراد أن ينسلخ من جِلد المليشيا، ودونكم القائد السافنا الذي انضم إلى القوات المسلحة مما يعد ضربة أخرى موجعه للمليشا.
فالذين لا يعلمون عن كيف تدار المعارك يجب أن لا يخوضوا في هذا الأمر من غير دراية. نعم كل أبناء الشعب السوداني عان من ويلات هؤلاء الجنجويد وكل الشعب أصبح كارهاََ ويتمني هلاكهم ولكن المعارك لا تدار بالعواطف. ولكن إنضمام كل هؤلاء القادة بجنودهم و عتادهم لصف القوات المسلحة و المعلومات التي يحملونها هو أخير وأفضل من أن يكونوا في مواجهتها. ودرء المفاسد أولىَ وأنفع من جلب المصالح و إن كان في تسليم النور قبه و السافنا ومن قبلهم كيكل مصلحة عظيمة سوف تعمل على تغير سير المعارك لمصلحة القوات المسلحة.
والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام عند فتح مكة لم يأمر بقتل أبي سفيان و زوجته هند بنت عتبة آكلة كبد عم رسول الله بل جعل كل من يدخل بيت أبي سفيان أمناََ لأنه كان قائد عسكري وسياسي محنك وكان يعلم أبعاد هذا العفو و هذا التقييم لأبي سفيان، مما جعل ابنه معاوية لاحقاََ أن يكون من أعظم قادة الإسلام و إدارة شؤن الحكم والدولة عبر التاريخ.
الأيام القادمة حُبلي بالمفاجأة التي سوف تهز المليشيا و تقضي عليها. فقط اتركوا شؤون الحرب لمن يعرفونها.

