عبدالسلام العقاب يكتب: أسامة داؤود ورأس المال الوطني

تناولت الأقلام العامة نبأ استقبال رئيس الوزراء د. كامل إدريس لرجل الأعمال السوداني أسامة داؤود، ما بين قادحٍ يحمله أوزار الماضي، ومادحٍ يراه نموذجًا لرأس المال الوطني. أما المنطقة الرمادية، التي هي غالبًا أقرب للانحياز لأحد الرأيين، فقد ظلت شبه خالية من الأصوات المادحة والقادحة.
الذين يرون خطأه في دعم اعتصام القيادة، يراه آخرون انحيازًا لخيار الشعب، مهما تباينت الرؤى في ذلك.
والذين يعيبون عليه عدم دعم معركة الكرامة، لهم ما يدعم اتهامهم، بينما يرى آخرون أن رأس المال الوطني يجب أن يكون محل احتفاء الدولة، بعيدًا عن السياسة والرأي الانطباعي، وأن تسعى الدولة إلى الاستفادة منه، خاضعًا للشفافية والمساءلة والرقابة القانونية.
ونعلم جميعًا أن للحكومة مستشاريها في كل القطاعات، وأهمها الاستشارية القانونية.
وأجزم أن هذا الاستقبال سبقه إعداد وترتيب ومناقشات طويلة، ناقشت، قطعًا، علاقته بالإمارات، والفشقة، وميناء أبو عمامة، ودعم اعتصام القيادة. فإن رأت الدولة أن هذه جرائم تستحق الجزاء، فالعدالة عندنا من أميز ما يوجد في محيطنا الإقليمي، بل والعالمي.
وبذلك، لم يكن الاستقبال خبط عشواء، وإنما جاء بتوافق من كل أجهزة الدولة.
وللدولة الحق في النظر إلى كل ما حولها بالريبة، وبمبدأ سوء الظن من أقوى المنطلقات، وأن تراقب أجهزتها الاستخباراتية والمالية تلك الاستثمارات بما يخدم قطاع الصناعة في السودان، الذي عانى التدمير الممنهج الذي فعلته سيئة الذكر مليشيا آل دقلو.
ولعل تعطل استثمارات أسامة داؤود جعل كثيرين من منسوبيها خارج دائرة الإنتاج والكسب الشريف.
وفي عودته، وعودة استثماراته، عودة لكثيرين إلى وظائفهم التي يقتاتون منها.
نعم، الإعلام هو العين الثالثة للجهاز الرقابي على الأداء العام للدولة، ولكن للدولة تقديراتها الخاصة، التي قد تغيب عن أعين الإعلام مهما بلغت شفافيتها.
دعوها تعمل، وكونوا الرقيب عليها، فذلك أنفع لكم وللدولة.
والله من وراء القصد.

