قبل أن تغادر.. م. خالد حسن إبراهيم يكتب: يا أخي كن معنا في التعمير ولا تنحرف للتدمير

الأوطان لا تُبنى بالتمني، ولا تُحمى بالكلام.
الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وتُصان بدمائهم، وتكبر بإيمانهم لأنها تستحق.
انظر حولك في كل أرض نهضت.
الذين بنوا أوطانهم لم ينتظروا دعوة من أحد.
لم يسألوا: من سيبدأ؟ ومن سيدفع؟ ومن سيشكرني؟
بل دفعتهم حمية متقدة في صدورهم. حبٌ لا يقبل التأجيل.
منهم من قدم روحه فداءً لترابها، فسقى بدمه بذرة الغد.
ومنهم من سفكت دماؤه في الميادين والشوارع والمدارس، ليحيا الوطن ويتنفس أبناؤه الحرية.
البناء ليس بطولة خارقة.
البناء جندي يحمي سيادة الوطن،
البناء معلم يدخل الصف رغم التعب والنصب، البناء طبيب يسهر في المستشفى رغم قلة الإمكانيات.
البناء مهندس يرمم جسراً، وعامل ينظف شارعاً، وتاجر لا يحتكر قوت الناس.
البناء موظف يرفض الرشوة،البناء أب متعفف يكد نهاره وليله ليعول عياله، البناء أم مكافحة تسقي أبناءها عزة النفس والكرامة وطالب يسهر ويجتهد ليتفوق وطنه ويتقدم.
البناء أنت حين تزرع شجرة، وحين تدفع ما عليك، وحين تقول الحق وحين تكون حيث يجب أن تكون.
ولكن، وبالمقابل لهذه الإشراقات الوطنية، هناك وجه آخر.
هناك من يسعون ضد بناء الوطن ومن يدمرونه ببطء.
يهدمونه بالسلبية، ويفتتون نسيجه بالقبلية والجهوية، ويبيعونه بثمن بخس في أسواق المصالح.
هناك من يسبحون ضد تيار الوطنية.
يسرقون المال العام وكأنه غنيمة، ويهربون الدواء والغذاء والوقود، ويتاجرون بأزمات الناس
يزرعون اليأس في كل مكان ويقولون: “البلد خربانة، فخربها أكثر” “وانعل أبوك بلد”
يبيعون الإنتماء ويشترون الأنانية.
يعيشون على دماء أبناء وطنهم ويصعدون على أشلاء جثثهم.
الفرق بين الفريقين واضح كالشمس.
فريق يسأل: ماذا أستطيع أن أقدم؟
وفريق يسأل: ماذا أستطيع أن آخذ؟
يا أخي… الوطن الآن في مفترق طرق.
إما أن نكون لبنة في جداره، أو معولاً في هدمه.
لا يوجد خيار ثالث اسمه “المتفرج. ”
الصمت في زمن الهدم مشاركة.
والتقاعس في زمن البناء خيانة.
التعمير يبدأ منك.
ابدأ بنفسك، ببيتك، بشارعك، بمؤسستك.
أتقن عملك كأنه آخر ما ستقدمه للوطن.
ارفض أن تكون جزءاً من الفساد، حتى لو كان صغيراً.
تمسك بالقانون، واحترم الآخر، وازرع الأمل بدل الإحباط.
نعم، الطريق صعب.
ونعم، هناك من يحاولون إطفاء الشمعة.
لكن تذكر: ألف يد تهدم لا تغلب يداً واحدة تبني بإصرار.
لأن الذي يبني يؤمن بالغد، والذي يدمر لا يؤمن بشيء. ولأن وقود الهدم ينفد لأنه ينبع من سلبية الفناء ويعيش على ذاته فيفنى ووقود التعمير ينبع من عزيمة الحياة وإرادة البقاء فيبقى ويزدهر وأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض وهذه سنة الله في الأرض.
سادتي التاريخ لا يرحم.
سيسجل أننا في لحظة مفصلية اخترنا….
إما أن نكتب أسماءنا مع البناة الذين قدموا الروح والدم.
أو أن نُمحى مع الذين باعوا وطنهم بثمن بخس.
يا أخي… يا أختي ..يا إبني…يا بنتي….الوطن يناديك.
لا تنتظروا أحداً ليدعوكم.
كونوا معنا في التعمير. وأنبذوا السلبية وأهجروا دعاة التدمير
ارفع حجراً، اغرس فكرة، علم طفلاً، أصلح ما استطعت.
ولا تنحرف للتدمير، فالتدمير سهل… لكن ثمنه وطن.
والأوطان إذا ضاعت، لا تعود.

