مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: شكراً روسيا ولا عزاء للرادحتين

بالأمس، وفي اللحظة التي تغيظ باعة الوطن، استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار بريطاني تم عرضه أمام جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي.

مشروع القرار الذي سعى لفرض حظر طيران على المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة وتلك التي يسيطر عليها المتمردون، جاء بطلب من اللبناني بولس، والذي لم يفلح في أي من مساعيه، وهو من تم إسناد ملف السودان إليه، لا لشيء إلا لأنه لا يعلم ولا يعرف كيف تدار الأمور إلى النهايات السعيدة في دولة مثل السودان، ولأنه يجهل كذلك أن وجود دولة مثل روسيا في مجلس الأمن الدولي قد يعرقل مهامه الرامية لتركيع حكومة السودان، ذلك أن روسيا تفهم السياسة، وتفهم الفوارق بين جيش الدولة والسلطة الشرعية وبين المليشيات المزروعة لأغراض سياسية قذرة.

قبل هذا الفيتو، كتبت اثنتان، إحداهما محرضة على المضي قدماً في اتجاه فرض الحظر لتكبيل القوات المسلحة السودانية، وفي ظنها أنها تستطيع إيهام الناس بحكاية أن استمرار تفوق طيران الجيش سيقود إلى زعزعة الأمن الإقليمي وتمتد الحرب إلى خارج حدود السودان. ومضت إلى القول إن قرار الحظر إذا ما تم اتخاذه، فإن الولايات المتحدة هي المتكفلة بتنفيذه عبر فرض العقوبات على من يحاولون كسر أو تكسير القرار!!!

الثانية، وهي مغمورة إلى حد كبير، كانت (تردح) حول محور واحد، وهو أن القائد العام للجيش السوداني الفريق البرهان يؤسس للبقاء أطول فترة في الحكم عبر استمرار هذه الحرب، وأنه يدعي وجود خطر خارجي على الدولة السودانية، ويعمل على تحسين ترسانته الحربية، ومن بينها الطيران، وهو ما يجب حظره ومنعه من التحليق في أجواء السودان!!!!

الاعتراض الروسي أحبط هاتين الرادحتين دون شك، وأحبط من يقفون من خلفهما ويدفعونهما لكتابة مثل هذه الترهات.

لو كنت مكانهما لتوقفت عن الكتابة، وخصوصاً بمثل هذا الخط والأسلوب. فمن يتابع الردود عليهما لا يجد شخصاً واحداً علق مستحسناً هذه المنشورات.

كل المعلقين استهجنوا ما كتبته هاتان الكاتبتان، بل إن بعضهم ذهب مذاهب بعيدة جداً في التهكم عليهما، والدخول حد الهتر والإساءة في بعض التعليقات، وتلك أسباب كافية للتوقف والوقوف في صف المتفرجين.

سيظل الجيش السوداني هو الحامي لهذه البلاد بكافة تشكيلاته العسكرية، وستظل الدبلوماسية السودانية مفتوحة العينين، تعرف من أين تؤكل الكتف، ومن من الأصدقاء والحلفاء توضع الثقة فيه، وسيظل القارئ والمتابع السوداني ملماً بكل التفاصيل، وقادراً على توصيل الرد المناسب لكل من باع نفسه وفقد هويته، ولم يجد أمامه غير الطعن في الوطن وقيادته التي تحملت وما زالت، وجيشه الذي قرر إنهاء المعركة لصالحه خلال هذا العام.

وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى