مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: الأسيرات في بيتنا

إن رهق الحياة الدنيا الشاق يحتاج إلى صاحبٍ يلطفه، ولمسةِ بلسمٍ تزيله وتخطفه، وإلى يدٍ حنونة تمسح القلب وتلاعبه.
إنها الشحنة الموجبة التي يحتاج إليها الرجل لتداعبه، وتسحب همَّه وحزنه الذي يغلبه.

الزوجة ليست سطرًا في سجلاتك، ولكنها كل حياتك، وزرع نباتك، وأم أولادك وبناتك، وجبر نقص صلواتك، وتخفيف السؤال عنك بعد مماتك.
«من رزقه الله امرأةً صالحةً فقد أعانه على شطر دينه، فليتقِ الله في الشطر الباقي» (الطبراني).

إنها من آيات الله في خلقه، رغم ضعفها وقلة حيلتها، فهي مستقر سكنك، وموضع مودتك، وتزيين دنيتك.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (سورة الروم).

إن انتقال هذه المسكينة من حصن بيت والدها وروضة حنان أمها يحتاج إلى ميثاق غليظ يحفظ حقوقها، ويعبد لها دربها، وقد أسلمتك شرفها وكل نفسها.

﴿وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء).
بهذا الميثاق انتقلت العفيفة الشريفة المكرمة المدللة إلى بيتك وعش زوجيتك، أسيرةً سيقت إليك تحت سمع وبصر أهلها وإخوتها.
هي الآن بين يديك، وتحت سلطانك، وطوع أمرك وبنانك.
ولكن لا تحسب أنها حورية قد نزلت من الجنة كاملة الأوصاف، مجرد لحاف.

فقد ترى منها ما تحذر وتخاف، ولكن تذكّر أنك ربان السفينة، تعرف تصريف الرياح، وتضبط نفسك، وتراعي توصية خالقك:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (سورة النساء).

الزوجة الأسيرة المباركة تحت كنف الله ورعايته:
«اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، اتخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (شعب الإيمان).
ما سر هذه الأسيرة؟

عين الله ترعاها…
احذر ظلمها، فإن الله يسمع شكواها، وهو مولاها.
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (المجادلة).

تذكّر أنها دنيا سعادتك وموضع بذرتك.

«إن من السعادة الزوجة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح» (الطبراني).
حفظ الله الزوجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى