مقالات

من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: موسم الجِرِي دُنْقَاسْ!

(موسم الجري دُنْقَاسْ) يبدو أنه بدأ فعلاً.. لكن هذه المرة ليس على طريقة الاستعراض والضجيج، وإنما على وقع تقدم ميداني حقيقي، جعل المليشيا تبحث عن مخارجها في مساحات كانت بالأمس تتوهم أنها عصية على الاقتراب

ما حدث في شمال كردفان ليس مجرد إشارة على خريطة العمليات، بل تحرك ميداني إيجابي فقد أعلنت القوات المسلحة تحرير 11 منطقة، بينها كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة ومقولدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي حول المزروب، مع استمرار عمليات التمشيط غرب الأبيض
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية..
فالانفتاح الميداني في اتجاه المزروب يفتح للقوات المسلحة مساحة جديدة للحركة، ويضغط على تمركزات المليشيا وخطوطها، خصوصاً بعد أسابيع من عمليات جوية استهدفت مواقعها على امتداد طرق ومحاور في كردفان

كانت هناك أحلام تُنسج حول الأبيض، وكانت الميديا التابعة للمليشيا ومن يقف خلفها تهيئ المسرح لمعركة أرادوا لها أن تكون نسخة أخرى من مشاهد مؤلمة عاشتها الفاشر وبدلاً من أن تصل دلوكة التهديد إلى الأبيض، وصلت رسائل العمليات العسكرية إلى حيث لم يكن أصحاب تلك الأحلام يتوقعون

الآن، تبدلت الصورة.
المناطق التي كانت تُستخدم كنقاط ارتكاز وتحشد وتحرك أصبحت ميداناً لعمليات جديدة، والحديث عن خسائر المليشيا يأتي في سياق ما أعلنته القوات المسلحة عن معارك ضارية ومطاردة لعناصرها حتى تخوم دارفور.
أما إعلام المليشيا، فيبدو أنه أمام مهمة شاقة: كيف يشرح لأنصاره أن الخريطة التي كانوا يرسمونها بالأمس بدأت تتغير اليوم؟ وكيف يبرر لهم أن الهجوم الذي أرادوا أن يجعلوا منه عنواناً للزحف نحو الأبيض انتهى إلى تراجع وانفتاح للقوات المسلحة في مناطق جديدة؟

هذه ليست نهاية المعركة، لكنها
حلقة جديدة في مسار عسكري تتحرك فيه القوات المسلحة على أكثر من محور، وتقول قيادتها إن العمليات مستمرة حتى استكمال بسط سيادة الدولة وتأمين المواطنين.
والرسالة الأهم هنا أن المعركة لا تُدار بالصوت العالي، ولا بكثرة البيانات، ولا بالضجيج الإلكتروني.. المعركة تُدار على الأرض، والأرض لا تكذب !

القوات المسلحة تمضي بعزيمة، والرجال الذين يحملون السلاح في الميدان يعرفون أن كل خطوة إلى الأمام لها ثمن، وأن وراء كل تقدم شهيداً قدّم روحه، وجريحاً حمل ألمه، ومقاتلاً ظل واقفاً في مكانه حين كان غيره يركض بعيداً

من هنا فإن التحية ليست للخرائط وحدها، وإنما للرجال الذين يغيرونها،
البرهان رفع راية تطهير كل شبر من أرض السودان، والقوات المسلحة تمضي في طريقها وفق ما أعلنته من مواصلة العمليات وبسط سيادة الدولة وتأمين المواطنين

إني من منصتي أنظر …. حيث أري… أن أصحاب (موسم الجِرِي دُنْقَاسْ) ! .. قد اكتشفوا أن الأرض التي ظنوها مسرحاً لكرنفالهم، يمكن أن تتحول في ساعات إلى طريق طويل للفرار
والموسم، كما يبدو، لم يعد موسم زحفهم نحو الأبيض..
بل موسم جَرْيِهم بعيداً عنها!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى