وجه الخير.. أماني الأمين (أخت الكلس) تكتب: كهرباء بلا ضمير.. المواطن النازح لا يُعاقب مرتين

إلى السيد/ رئيس مجلس السيادة
إلى السيد/ وزير الطاقة والنفط
إلى إدارة الكهرباء القومية
إلى كل ضمير حي في السودان
السلام عليكم ورحمة الله،،
بعد حرب شرّدت الملايين ودمّرت البيوت، عاد المواطن السوداني من رحلة نزوح قاسية ومؤلمة.
حتى ملامحه تغيّرت، فقد عاد منهكًا، حزينًا، فاقدًا لكل شيء…
عاد إلى دياره المنهوبة والمسروقة، وربما بعضها تعرّض للتدمير.
عاد يحمل ذكرياته المبعثرة والقلب موجوع…
وفوق كل ذلك، إذا به يتفاجأ بخبث إدارة الكهرباء واحتيالها غير المبرر.
هي نفسها الإدارة الظالمة التي لم تتقِ الله في حق المواطن في يوم من الأيام.
فالوضع في السودان وقبل الحرب معروف للجميع، فإدارة الكهرباء التي تتعامل بأسلوب الدفع المقدم، تلتهم الأموال ومن ثم تقوم ببرنامج القطع الممنهج.
مثل هذا الاستهتار لا يحدث إلا في السودان.
عدم الاكتراث بحياة البشر، وتضييق الحياة الكريمة، وخنق المواطن، والتلاعب بحياته وظلمه، وكل القبح، لا يحدث إلا في السودان.
الآن المواطن رجع إلى دياره التي ظلت خاوية وبائسة ومهجورة، حتى القطط هربت منها.
ولكن إدارة الكهرباء بالمرصاد؛ بمجرد ما وصل إلى مسامعها أن المواطن عاد، سبقته إلى منزله ووقفت عند الباب، وبكل احتيال تطالب بدفع المال عن سنوات الحرب.
«تدفع عن فترة النزوح.. أو تعمل تسوية بمبلغ كبير»
سؤال بالعقل والشرع والقانون: المواطن يدفع ليه ويدفع عن أي صرف؟.
المواطن كان نازحًا، وليس مستهلكًا.
كيف يُحاسب على كهرباء لم يستهلكها؟
منزله مهجور، وأسلاك التوصيلات مقطوعة.
حتى التوصيلات الداخلية لمنزله، للأسف، اللصوص قاموا بخلعها من الحيطان دون رحمة.
عندما شاهدت منزلي لأول مرة بعد الحرب، أصبح كأنه مبني تحت التشييد.
إضافة لبعض المناطق التي فقدت الاتصال بالكهرباء منذ اليوم الأول للحرب.
هل كانت هنالك كهرباء في الخرطوم وبحري؟
الكهرباء في الأصل كانت مفصولة بفعل فاعل، فكيف ومن أين تأتي الفاتورة؟.
ما تقوم به إدارة الكهرباء يعتبر في الشرع حرامًا… «لا ضرر ولا ضرار»، وفي القانون باطل… أخذ مال بدون خدمة هو أكل لأموال الناس بالباطل.
هل هؤلاء لا يدركون أن النزوح ليس ترفًا.. لكنه جبر؟
المواطن لم يخرج من دياره سياحة… لقد غادر مجبورًا وتحت الرصاص والقذائف.
ترك كل أملاكه حتى يحفظ روحه وأسرته.
وها هو اليوم يُعاقب مرتين؟ مرة بالحرب ومرة بالنصب والاحتيال.
التسوية المجحفة.. ظلم وعبء على كاهل المواطن.
مبالغ التسوية التي تفرضها الإدارة الآن مبالغ خرافية… 500 ألف، مليون، أكثر…
من أين لمواطن عاد من النزوح، يكافح من أجل لقمة عيشه وليس لديه عمل، ومنزله مسروق، من أين له أن يدفع الفاتورة وهي في الأصل من غير وجه حق؟.
هذا الطلب يعتبر احتيالًا مقننًا على المواطن المنكوب… والبعض اضطر للدفع لأن أسلوب الاحتيال: لن تعود إليك الكهرباء ما لم تدفع.
يعني، بصريح العبارة: تدفع بس.
المطلوب.. والحق واضح:
إلغاء كامل لفواتير فترة الحرب منذ أبريل 2023 وحتى عودة المواطن لبيته، لكل من يثبت أنه كان نازحًا خارج منزله، وكل من يثبت أنه في منطقة لم يكن بها تيار كهربائي طوال فترة الحرب.
إلغاء نظام التسوية القسرية وتصفير العدادات للعائدين من النزوح.
محاسبة المكاتب التي تمارس الابتزاز باسم التسوية.
قرار سيادي واضح يصدر من قيادة الدولة ينصف المواطن ويعيد له الثقة.
ختامًا:
السودان لن يعود بالجبايات الظالمة.. ولكن، بإذن الواحد الأحد، يبني بالعدالة والرحمة.
المواطن الراجع من النزوح محتاج «طبطبة».. محتاج دعم.. محتاج يسمع عبارة: «حمدلله على السلامة».
العدل أساس الحكم… والرحمة أساس البقاء.
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}

