آمنة بنت وهب.. عطاءٌ لا ينضب

حفيظة بكري حسن
تم أمس الأربعاء، الموافق الثاني من سبتمبر، إعلان نتائج المرحلة المتوسطة بولاية نهر النيل للعام 2026، من محلية بربر، وهذا مدلول له أثر كبير وفهم عميق، حيث بلغت نسبة النجاح 92%، وكان نصيب محلية شندي عدد 69 طالبًا من الوحدات الإدارية المختلفة في قائمة الشرف.
وعاشت الأسر والمدارس لحظات ما بين الترقب وانتظار المستحيل، وحقيقةً، طَلَّ هذا النجاح الباهر من خلف بيئة دراسية ينقصها الكتاب، والتجليس، والمعلم الذي يعتبر الجندي المقاتل في ساحة قتال محتاجة للكثير والكثير لكي يبدع أكثر وأكثر.
ومن بين الأسماء والمدارس والوحدات، برزت كبوشية التاريخ، والأصالة، والعلم، وتلاوة القرآن، والفن، والكرة. وكانت آمنة بنت وهب اسمًا وعلمًا يشنف آذان المستمعين لكل من جلس إلى حضور هذا المؤتمر، رغم انقطاع الكهرباء في يوم مُعلن للكل، فقد حُرمت الأسر من التحلق حول التلفاز، وكان العزاء في وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت الأسر تنتقل من موقع إلى موقع لمعرفة نتيجة أبنائهم.
وزادت المعاناة أيضًا شركة «سوداني» للاتصالات، التي أعلنت عن سعر معرفة النتيجة بمبلغ سبعة آلاف جنيه، وأغلبهم لم تأتِ إليهم النتيجة، فيضطرون إلى الدخول عبر الرابط بمبلغ سبعة آلاف.
وهذه، صراحةً، وقفة لابد من الجهات المختصة أن تقف عندها في هذه الجزئية؛ فهذه أموال طائلة، ولماذا تُحصر فقط في هذه الشركة؟ وهذا الحصر يجعل كثيرًا من الأسر يلجؤون إلى من يحمل شريحة «سوداني»، ويُلهث من أجل المعرفة، بدلًا من أن يدخل رقم جلوسه من شريحته، أيًّا كان نوعها.
وهذا استنزاف للأسر التي نزفت طيلة هذا العام الدراسي من أجل توفير الكتاب، والكراس، والقلم، والوجبة، والترحيل.
كل التهاني والتبريكات إلى كل الطلاب المتفوقين بولاية نهر النيل، ومن حقكم أن تفرحوا بهذا الجهد الذي كانت ثمرته هذا النجاح.
إلى أولياء أمور الطلاب: كنتم الجسر الرابط ما بين المعلم والتلميذ، وكانت التهيئة والحضور في كل لحظة، فهنيئًا لكم بما حققه أبناؤكم.
إلى المقاتلين في ساحة العلم عبر الحرف والكلمة والسبورة والطبشورة: أنتم النور الذي ينبثق في عتمة الجهل ليعطي العلم والمعرفة. أنتم الوقود الذي تسير به مسيرة التعليم، وتعملون في صمت وتفانٍ وإخلاص.
ونتمنى أن تنظر دولة السودان بعين الاعتبار إلى هذا المعلم، وتعمل بكل جهد على دعمه دعمًا كاملًا من كل النواحي: التدريبية، والمادية، وغيرها. ولأن نجاح المعلم نجاح لكل الأمة، فهو يبني جيلًا، وهذا الجيل هو مستقبل وأمل السودان.
وتهنئة خاصة إلى مديرة مدرسة آمنة بنت وهب، سهام العطا، وهي واحدة من المديرات الأصغر سنًّا، لكن كبيرة في إنجازها وعطائها. فلكِ كل التقدير والاحترام وأنتِ تمشين على طريق الرسل والأنبياء.
وعبركِ نسوق التهاني إلى الطالبات: فاطمة أحمد سيف الدين، التي أحرزت 279 درجة، وأفنان كمال حمد، التي أحرزت 276 درجة، وفاطمة سليمان يوسف ومروة عبد الكريم السر، اللتين أحرزتا 275 درجة.
كما نسوق التهاني إلى مدرسة سمية بنت الخياط، إدارةً ومعلماتٍ وطالباتٍ، وبرزت من هذه المدرسة براءة العيدروس، وهي من ضمن الحزمة الخامسة بمجموع 275 درجة، فهنيئًا لكم هذا الإنجاز.
وتمتد تهانينا إلى مدارس ديم القراي.
وبكرة يا سودانا تكبر، وتبقى أنضر، وتبقى أخضر، وغدًا مستقبل جميل.

