مقالات

البافر عكاشة عثمان يكتب: اعتصام امري وبناء الثقة بين الراعي والرعية

لم تكن قضية أهالي أمري وليدة اللحظة بل هي امتداد لسنوات طويلة من المطالبات المرتبطة بآثار قيام السدود وما خلفته من قضايا اجتماعية واقتصادية وإنسانية وظل المواطن في تلك المنطقة في متابعة دائمة مع ادارة السدود أملا في أن تجد مطالبه طريقها إلى المعالجة إلا ان هذا السعي تم ترجمته في اعتصامهم الاخير حرصوا فيه على التأكيد بأن قضيتهم قضية معلقة وليست منصة لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات السياسية وهذا الفهم يمثل أهمية كبيرة لأن عدالة أي قضية تبدأ من وضوح هدفها والمحافظة عليها من الاستغلال.

وفي المقابل جاء تعامل والي الولاية الشمالية مع المعتصمين ليمنح المشهد بعدا مختلفا فبدلا من أن تبقى المسافة بين المسؤول والمواطن قائمة اختار السيد الوالي أن يذهب بنفسه إلى أصحاب القضية وأن يستمع إليهم مباشرة وهي خطوة تحمل في مضمونها رسالة مهمة مفادها أن السلطة مهما علت مواقعها لا ينبغي أن تنفصل عن المواطن.

لقد كان اللقاء فرصة ليتحدث الجميع بصراحة عن معاناتهم وتراكم مطالبهم وما يمكن أن يتم من معالجات وفي مثل هذه اللقاءات لا تكمن القيمة في الكلمات وحدها وإنما في بناء الثقة فالمواطن يحتاج دائما إلى أن يشعر بأن صوته مسموع وأن قضيته محل اهتمام وعندما يكون.
الاحتجاج السلمي منظما وواضح تكون المطالب إحدى وسائل التعبير المشروعة كما أن استجابة المسؤول بالحوار والاستماع تمثل الوجه الصحيح لإدارة الشأن العام وبين الطرفين تنشأ مساحة يمكن أن تقود إلى الحل اذا كانت المطالب شانا اتحاديا او ولائيا.

عموما قدم مواطن امري رسالة مهمة عندما رفض تحويل مطالب المعتصمين إلى ساحة للأجندات فحضور السيد الوالي عزز واكد أن الحوار المباشر يظل أكثر جدوى من تبادل الاتهامات عبر المنابر..

اجتمع في هذا اللقاء عدة عناصر “مطالب معلنة واعتصام سلمي ومسؤول جاء ليستمع وعندما تجتمع هذه العناصر وتتوفر النية الصادقة يصبح الحوار ليس مجرد وسيلة لتهدئة الموقف بل بداية حقيقية للطريق نحو الحل فكان حديث السيد الوالي شفافا وواضحا ومقنعا مفاده ان الهم واحد وطموحات الولاية المستقبلية مشتركة حكومة وشعبا ورفع سقف الحقوق ستظل قائمة فالحكومة القوية دائما قريبة من صوت المواطن الذي يبحث عن حقوقه بفهم ووعي مع احترام سيادة الدولة وامنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى