من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: بهلول مع فتة الفول!!

يُحكى أن بهلول دخل مطعمًا، وطلب فتة فول، ثم ظل يحدّق في الصحن دون أن يأكل. سأله صاحب المطعم:
«مالك؟»
قال: «منتظر الصحن يرجع زي زمان».
فقال له الرجل: «يا بهلول، الصحن أمامك!»
رد: «أنا ما داير الصحن.. داير الزمن البخلي الصحن حقي!»
هنا….. مربط الفول السياسي!
بعض نشطاء قحت يعيشون حالة بهلول المزمنة؛ يتعاملون مع السلطة كأنها فتة فول حُجزت لهم في المطعم، وكل ما عليهم هو الانتظار حتى يعود المطعم وصاحبه وما فيه، وحتى الشطة والدكوة لهم!
المشكلة أنهم لم يستوعبوا أن المائدة تغيّرت، والصحن القديم «انطفق»! والزبائن دفعوا الحساب ومشوا!
ومع ذلك، لا يزال بعضهم يركض خلف المؤتمرات والمبادرات والموائد السياسية، يبحث عن باب خلفي للعودة إلى سدة الحكم، وكأن الشعب السوداني جالس في انتظارهم ويقول: «والله فقدناكم.. أرجعوا لينا الكراسي، وحشتونا والله»، وكررتها أم كلثوم!
يا هؤلاء، السياسة ليست «طقة» ولا «فتة فول» تُترك على النار، ثم تعود لتجدها في انتظارك!
من أراد العودة، فليطرق باب الشعب أولًا، وليسمع رأيه، وليقدم مشروعًا جديدًا. أما محاولة إعادة تدوير الوجوه والشعارات القديمة، فهي مثل أن تأتي لصاحب المطعم بعد أن أكل الناس الفول كله وتقول له: هات لي نصيبي القديم!
إني من منصتي أنظر… حيث أرى… أن الشعب قال كلمته، ومن لم يسمعها، فليخفض صوت مكبرات المؤتمرات قليلًا!
المشكلة ليست أنكم تريدون العودة… المشكلة أنكم ما زلتم تظنون أن الشعب ينتظركم.

