مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: المارد الأخضر

إن الهجوم الكاسح الذي وُجِّه إلى العالم الإسلامي كان الغرض منه، كما يقولون: «العمل على الإمساك بالريادة الروحية في العالم قبل أن يفيق المارد الأخضر من نومه».

لقد شعر الغرب بقوة هذا المارد الذي يتزود بالعقيدة الراسخة والإخاء الصادق الذي يشد بعضه بعضًا.
فكيف السبيل لاقتحام هذه العقبة؟
عقبة شعب مؤمن يحرسه جيش ملهم.
فكيف السبيل إلى بسط هيمنتهم الروحية والدينية، وإعادة صياغة القيم الإسلامية، وإلغاء الأسرة وروح الجماعة؟

لقد فشلت كل وسائل التنصير والتدمير والوعد والوعيد، والجزرة والعصا الحديدية.

فكانت حرب الأيديولوجية، وهي أخطر على الأمة من الترسانة الحربية وقوة البندقية والجيوش القوية.

إنها بذرة الأفكار الدخيلة، وتحطيم أسوار الأوطان، وتشويش كيان الإنسان، حتى يصبح الوطن مجرد فكرة هلامية وليس له حدود مرعية، ويكون مجرد أفراد لهم فكر واحد وهدف واحد هو ضد العقيدة فقط!
ترى أحدهم أول ما يتجرع كأس خمر الأيديولوجية يحتقر عقيدة والده ويسخر من صيامه وصلاته!

يريد تحقيق أحلامه، فهو نتاج تكوين نسق فكري عام عابر للحدود.
بدأ هذا النسق في أركان النقاش، وكان مجرد أضغاث أحلام، لكنها وجدت من وفر لها «الكاش» وجعلها واقعًا معاشًا.
ولكن الحرب كشفت عن ساقهم وأظهرت عورتهم.

مجمعات طفيلية تعيش على أحلام الشعب وتعبث بعقيدته ووحدته.
كشفهم صلابة الجيش وصموده أربع سنوات عجاف أمام أكبر مؤامرة احتشدت فيها دول وجيوش على أعلى كفاءة قتالية وتجهيز حربي ضخم، تساندها الأحزاب الطفيلية وأركان النقاش الصبيانية، والمسيرات الاستراتيجية، والتشوين الدائم كرة وعشية.

لقد رمونا عن قوس واحد، وكالبونا من كل جانب، داخل صندوقنا القتالي وبيتنا المثالي.

تعرفهم بسيماهم؛ كلما ذُكر «جيش واحد، شعب واحد» اشمأزت قلوبهم، وكلما ذُكرت المليشيا أو انتصرت وخربت، إذا هم يستبشرون.
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾
آل عمران

الوطن عندهم مجرد قطعة استثمارية، أو بقالة ناصية، أو صيدلية، أو سلطة تشريفية.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾
الأحزاب
قولوا ما يغيظهم:
«شعب واحد، جيش واحد»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى