مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: افعلها كما فعلها النميري يا برهان

إحدى مساوئ الإنقاذ، وبعض ما أُخذ عليها، أنها فتحت الباب أمام القبيلة والعشيرة وخشوم البيوت لتتحرك بأسمائها، وباعتبارها كيانات تمثل أقوامًا تتحدث باسمهم، وتؤيد الحاكم وتطالبه بتقديم الخدمة باسمهم، وهو ما رأينا بعضه يتطور إلى درجة كتابة الخطابات على ورق مروس باسم القبيلة.

ما أحدثته الإنقاذ، وبرغم فداحته، لم يكن له كبير الأثر على قرارات الدولة، ولم تكن للقبيلة والقبلية بشكل عام سطوة بمثلما هو قائم الآن.
في هذا العهد، والذي اندلعت فيه حرب ضروس، كان بعض وقودها مكونًا قبليًا، تجلت القبلية وتفشى الخطاب القبلي بشكل كاد ينهي هيبة الدولة ويقضي على الهياكل الإدارية المعلومة التي تدير بها الحكومة شؤون البلاد والعباد.

برزت القبلية في أقبح صورها، حيث أصبحت القبيلة هي الحامي لأبنائها في الوظيفة، حتى وإن كانوا على خطأ أو غير جديرين بمنصب تولوه.

أصبحت القبيلة وزعماء القبائل هم من يقود الحراك المجتمعي للمطالبة بحقوق مدنية لا تحتاج القبيلة والتحشيد.
أصبحت القبيلة هي الساعي لتشكيل قوة مسلحة، وهي من تسلح أبناءها خوفًا من عدوان آخرين.

إن التطورات التي نلحظها في هذا الجانب، والتنامي المستمر في استخدام القبيلة قوةً يخضع لها سلطان الدولة، ومعولًا لهدم ما تبنيه الدولة وما تتخذه من قرارات، لا نشك أنها ستقود إلى دولة عديمة الطعم والرائحة، ودولة فاشلة بكل المقاييس.

الظاهرة أصبحت واضحة، والمواجهة بين القبيلة والدولة ما عادت تخفى على أحد، ولتدارك ما يمكن تداركه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، نتطلع إلى تدخل قوي من قيادة البلاد يوقف هذا العبث وهذا الاستهزاء.
نحتاج قرارات حاسمة تتبعها عقوبات رادعة لكل من ينظم نشاطًا أو يقود حراكًا أو يكتب خطابًا أو لافتة باسم قبيلة أو جسم قبلي.

فعل هذا الرئيس الراحل جعفر نميري، رحمه الله، فاختفت القبيلة وكادت تندثر بشكل نهائي، لولا أن نفخت الروح فيها الإنقاذ، ثم جاء زعيم التمرد في فترة التيه ليضخ الدماء في الإدارات الأهلية، ويوزع الألقاب والأموال والسيارات، حتى تطور الأمر إلى ما نحن عليه الآن.

ننتظر تدخلًا عاجلًا وحقيقيًا من قيادة الدولة يوقف هذه الفوضى، وإلا فإن ما نراه الآن من تعظيم للقبيلة ومواكب بمئات السيارات تتبع زعيم القبيلة، سيتطور ليصبح زعيم كل قبيلة هو الحاكم، وهو الأمر الناهي في حدود قبيلته، ولا مكان للدولة وهياكلها هناك…
وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى