مقالات

نوال العبيد وزيراً لوزارة البنى التحتية.. اختيار صادف أهله

عبد القادر مكي عبد الحليم

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بعد قرار والي ولاية النيل الأبيض، الفريق ركن قمر الدين محمد فضل المولى، الذي قضى بتكليف الأستاذة نوال أحمد العبيد أحمد مديراً عاماً لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية ووزيراً مكلفاً. وجاء هذا القرار ضمن القرارات الإدارية التي استندت إلى قانون تنظيم الحكم اللامركزي لسنة 2020م، وهو من صلاحيات الوالي وحق قانوني منحه له قانون تنظيم الحكم اللامركزي.

كانت تداعيات القرار الذي أصدره والي النيل الأبيض، والذي سبقه قراران قضيا بإنهاء تكليف كل من المدير التنفيذي لمحلية تندلتي ومدير عام وزارة البنى التحتية والتنمية لبلوغهما سن المعاش، وهذه هي سنة الحياة. وقد منح قانون تنظيم الحكم اللامركزي ولاة الولايات حق الاختيار والتعيين، باعتبار أن الوالي ممثل رئيس الجمهورية في ولايته. وبالتالي، فإن قرار الوالي الخاص بتكليف الأستاذة نوال أحمد العبيد مديراً عاماً ووزيراً مكلفاً لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية لم يأتِ اعتباطاً أو تجاهلاً للنظم واللوائح والقوانين. وقد تكون هناك اشتراطات للوزارات الفنية، وهذه قطعاً يتحمل تبعاتها، فشلاً أو نجاحاً، من منحه القانون صلاحيات إصدار مثل هذه القرارات.

ما يُعرف عن الوزيرة المكلفة لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية، الأستاذة نوال أحمد العبيد، أنها تتميز بشخصية قوية، إلى جانب أدبها الجم واحترامها لذاتها وللآخرين، ولا تخشى في الحق لومة لائم، ولا يُظلم عندها أحد. وقد تبوأت عدداً من المواقع الإدارية الكبيرة، وآخرها مدير ديوان الخدمة العامة، وقبله مدير إدارة التعويضات بوزارة المالية.

وللأمانة، وضعت الأستاذة نوال العبيد بصمات ظاهرة للعيان، ويشهد لها ما حققته في ديوان الخدمة العامة خلال فترة وجيزة، وهو ما يُضاف إلى سجلها الناصع المليء بالإنجازات. وقطعاً، فإن نوال العبيد إضافة حقيقية لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية، وهي قدر التحدي والمسؤولية.

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بالآراء والحديث الجزاف والتوقعات، وكلٌّ يغني على ليلاه. لكن أكثر ما لفت نظري ووقفت عنده كثيراً هو الحديث عن أن وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية وزارة فنية بحتة، ومن الضرورة الدفع إليها بوزير من داخل الوزارة، أسوة بالوزارات الأخرى.

وشخصياً، سمعت كثيراً ما تداوله الناس في مجالس المدينة عن أبرز المرشحين لهذه الوزارة، وهما المهندس فوزي متالت، مدير عام المساحة، والمهندس أكرم الجزولي، مدير عام إدارة البنى التحتية. فكانت هذه هي الإرهاصات، ولكن الأخ الوالي قطع قول كل خطيب، ودفع بالأستاذة نوال العبيد لهذا الموقع.

قرار الأخ الوالي الخاص بتكليف الأستاذة نوال العبيد مديراً عاماً ووزيراً مكلفاً لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية حرّك الساكن، وفتح مجالاً واسعاً ليدلي كلٌّ بدلوه، باعتبار أن الوزيرة الجديدة قادمة من وزارة المالية. وهذا لا ينتقص من قدرها شيئاً، بل، وحسب رأيي الشخصي، الذي قد يختلف معي فيه الكثيرون، فإن الأستاذة نوال العبيد إضافة حقيقية ونوعية لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية.

وستأتي إلى هذا الموقع بصفتها جهة تنفيذية لا فنية، وبالتالي لن تنتقص من حق الجهات الفنية، بل ستفتح لها أبواب الشورى والنصح، وستستعين بالخبرات الفنية، وهي محل ثقة كاملة لدى الجميع.

وهناك من يتحدث عن أهمية وضرورة أن يكون المدير العام لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية من المهندسين العاملين بالوزارة، خاصة أن الوظيفة، وفقاً لحديثهم الذي طالعته، لها وصف وتفاصيل مهنية محددة تتطلب إجازة من قبل المجلس الهندسي وفق القانون، وأن هذه الوزارة لا يمكن لأي شخص أن يتولى منصب المدير العام فيها ما لم يكن مهندساً.

خاتمة القول، إن الأستاذة نوال العبيد، وبموجب قرار والي النيل الأبيض، أصبحت الوزيرة المكلفة لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية، وقد كُلّفت بهذه الوزارة لاعتبارات كثيرة. وقطعاً، ستواجه العديد من التحديات، وستتجاوزها بحنكتها وخبرتها وتمرسها. ونوال العبيد قدر التحدي والمسؤولية، وشخصياً أراهن على نجاحها.

أسأل الله لها الإعانة والتوفيق والسداد والنجاح، كما أسأله أن يتقبل من الباشمهندس يوسف أحمد فضل المولى، الوزير المكلف السابق لوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية، جهده وعمله.
وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى