يسرية محمد الحسن تكتب: تحيةً واحتراماً

في عهد طيب الذكر، المغفور له الأستاذ الطيب مصطفى، عمل على رفد تلفزيون السودان بكوادر نشطة وفعّالة إعلامياً. وقد كان من ضمن الوجوه التي تم استيعابها الدكتور الوليد مصطفى، الذي عمل بإدارة البرامج السياسية والأخبار. وكانت إضافات نوعية عززت من قيم انصهار الخبرات السودانية في العمل الإعلامي والإبداعي، فكانت بحق تجربة رائدة استفاد منها الجهاز القومي.
الأستاذ الوليد من الكوادر الشابة التي أثبتت مهارات كبيرة وتفوقاً نوعياً في جودة المحتوى، حيث حظيت البرامج السياسية والإخبارية وقتها بمستوى عالٍ من الكفاءة والقبول لدى المشاهد. وتدرج الدكتور الوليد في إدارة السياسة والأخبار حتى قبيل اندلاع الحرب، حيث أُسند إليه، في عهد الأستاذ إبراهيم البزعي، منصب مدير إدارة السياسة والأخبار، وذلك لكفاءته وإجادته لصناعة المواد الإخبارية وتحرير نشرات الأخبار، وما إلى ذلك في كل ما يخص الإدارة.
الدكتور الوليد مصطفى من أكفأ الكوادر الشابة بالتلفزيون القومي، لذا، وعند وقوع حرب الكرامة، لم يألُ المدير العام للهيئة، الأخ الأستاذ إبراهيم البزعي، جهداً في إسناد منصب مدير التلفزيون إليه. فكان، كعهده، شعلة نشاط لا تهدأ أبداً، وعمل بروح الفريق مع زملائه من الفنيين والمخرجين والموظفين، فكان الأخ والأستاذ والموجّه والمعلم.
لذا، رأينا كيف كانت شاشة التلفزيون القومي تحمل ملامح كل السودانيين، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، فأقبل المشاهد على شاشة وطنه بعد أن هجرها طويلاً. كانت هناك خطط جيدة وطموحة لإدارة ملف الإعلام المرئي بكفاءة وجدارة، فكان التلفزيون صوتنا وصورتنا للعالم أجمع، بمحتوى ممتاز من الأفكار والبرامج المواكبة لأسوأ مرحلة في تاريخ بلادنا الحديث.
كان توفيقاً من الأخ المدير العام للهيئة، الأستاذ إبراهيم البزعي، في اختيار كادر من الخبراء ليقود سفينة الإعلام المرئي والمسموع بكفاءة وجدارة. ومن الإيجابيات التي تُحمد للقائمين على أمر هذه الأجهزة الإعلامية الحكومية أنها عملت جنباً إلى جنب مع المجهود الحربي، في نقل الانتصارات الباهرة لقواتنا المسلحة السودانية والقوات المساندة.
كما عُمِر استوديو التحليل الإخباري بخبراء عسكريين كانوا في الموعد، وقدّموا تحليلاً وتشريحاً دقيقاً لانتصارات الجيش ودحر التمرد. تلك، سادتي، لعمري، هي الأعمال الوطنية التي عجّلت بهزيمة العدو نفسياً. فقد كانت الإذاعة والتلفزيون يقومان بهذا العمل الضخم والكبير لهزيمة المليشيا، وكان وراء هذا الدور الكبير عمل ضخم قام به هؤلاء الرجال في سفينة الإعلام الوطني المسموع والمرئي.
الدكتور الوليد مصطفى وجنوده من الإعلاميين بالتلفزيون القومي كانوا بحق حائط صد كبيراً أمام المؤامرات الكبيرة لآلة الإعلام الإماراتية والغربية، بل وبعض دول الجوار التي تناصب بلادنا العداء. ورغم قلة الموارد وشبه انعدامها، في ظل الظرف الاستثنائي الذي تمر به بلادنا، استطاع هؤلاء الرجال والنساء في الجهازين الإعلاميين الكبيرين القفز فوق جدار الإمكانات، وصناعة محتوى راقٍ من البرامج والإضاءات التي تواكب حرب الكرامة، وتفند ادعاءات العدو ودول الاستكبار في العالم، بل وتشير بكل الثقة والوضوح إلى أن السودان العظيم قد نهض وانتصر، وأن القافلة تسير إلى مبتغاها بإذن الله، وبدعوات الصالحين وهمم أبنائنا في هيئة الإذاعة والتلفزيون.
الدكتور الوليد مصطفى، الإعلامي الكبير، استطاع أن يقدم أنموذجاً رائعاً للبرامج في زمن الحرب، وأن يعيد الأمل والثقة للشعب السوداني في قيادة البلد، جنباً إلى جنب مع تضحيات ومجهودات جيشنا العظيم في ميادين الوغى والنزال.
شكراً جميلاً لآبائنا العاملين بالجهازين؛ لقد أثبتم كفاءات نادرة وقيمة في تقديم الأفضل والأروع خلال هذه الفترة العصيبة والصعبة من تاريخ بلادنا.
شكراً جميلاً للأخ المدير العام للهيئة، الأستاذ والإعلامي الكبير إبراهيم البزعي، فقد أثبت جدارة كبيرة في حسن إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون في زمن الحرب. وشكراً جميلاً أيضاً لحسن اختيارك للكادر الممتاز في إدارة الجهازين، سيما التلفزيون، حيث نوجّه كلمتنا إلى الإخوة العاملين فيه، ونشيد بالأخ الأستاذ الوليد مصطفى على هذا المجهود العظيم في الارتقاء بالخدمة الإعلامية الوطنية بجهاز التلفزيون القومي، وتقديم هذا المحتوى الرائع والكبير والعظيم من البرامج التي تواكب أخطر مراحل تاريخنا السياسي والوطني والإعلامي بالبلاد.

