موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: الدامر تكرم كريماً ابن أكرمين

صبيحة السبت، أمس الأول، تقاطرت جموع أبناء نهر النيل ومن هم في وحول دامر المجذوب بوحداتها السبعة، حيث بدأ التوافد باكراً نحو ساحة أُعدّت وجُهّزت وزُوّدت بكل ما يجعل للقاء نكهة وطعماً ومذاقاً.
عُمد ومشايخ وزعماء وأعيان بلد، وقيادات لمختلف القطاعات،
ومواطنون يمثلون كل القبائل المتساكنة في محلية الدامر، وقد بلغتهم الدعوة من نظارة الجعليين، جاؤوا لتكريم رجل أعطى للوطن، ووقف سنداً للوطن حين سند الجيش وقت المحنة، وتوارى وانزوى بعيداً الصديق والشقيق، بل عملت أيدي بعض أعوان المليشيا على تمزيق وتفتيت جيش كان يقاتل بشحيح السلاح وقليل الزاد، حتى تهكمت منه المليشيا يوماً حين قالت إن عناصر الجيش لا يقتاتون إلا البصل!
في ذلك الوقت وتلك الأزمنة، كانت للعمدة المك عبدالله خلف الله، وهو بعيد عن وطنه، كلمة، وكان له فعل نتج عنه تحول الجيش من الدفاع إلى الهجوم، ومن الجوع إلى الشبع الذي يمكنه من مطاردة المليشيا كما تفعل القطة بالجرذان.
جاد الرجل بماله وافتدى به وطنه، وقليلون هم من يبذلون المال، ومنهم من يضن به حتى على آل بيته، وتلك طباع خالفها ذلك الرجل.
كلمات من تحدثوا في المناسبة، التي حضرها وكيل ناظر عموم قبائل الجعليين وقيادات تنفيذية، تناولت أفعال الرجل قليلة المثال، وكيف أنه ساند وما يزال يسند أهله وعشيرته، رغم ما أصابه من مصاب.
كلمة المحتفى به، المك عبدالله خلف الله، لم تخرج عما اعتاده وتعود عليه من عطاء وسخاء.
شكر الرجل أهله وعشيرته على هذا التكريم والاحتفاء، معلناً عن تبرعه بمبلغ مالي كبير، بدايةً لصندوق يقدم خدماته لكل من يحتاج وفي كل الضرورات، إلى جانب التزامه بعدد من الزيجات الجماعية في أكثر من منطقة، تشجيعاً للشباب وبَتراً للعنوسة والعزوبية وسط هذه المجتمعات.
تكريم المك عبدالله خلف الله، لا نعتقد أنه محل خلاف أو موضع حديث بغير الذي قيل فيه، وهو من افتدى بماله حرائر كانت المليشيا على وشك الإيقاع بهن، ورجالاً أذاقتهم المليشيا المذلة والمهانة وكل صنوف العذاب، ووطنًا كاد يخرج بلا عودة، ويتشرد من بقي فيه.
هو تكريم لا يخرج عن رد بعض الدين لهذا الرجل الكريم ابن الأكرمين، ثم إنه تكريم وكرامة لسلامة وطن عادت الحياة تدب فيه بعد يأس، وعاد بفضل جيشه وداعميه يلعب دوره المعهود في المحيطين الإقليمي والدولي.
وكان الله في عون الجميع.

