كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: الثبات.. الثبات

إن حياة الشعوب الحرة رحلة كفاحٍ مستمرة، وعزيمةُ رجالٍ تتحمل المُرّة، ولا تلين لها قناة، تعرف طريقها المستقيم ولا تحيد عنه مثقال ذرة، تمشي على الأرض هونًا غير مستكبرة.
السودان، ذلك البلد الذي عشق أشعة الشمس المستعرة، واكتسى بغبار أرضه النضرة، وشرب من النيل غرفات حتى ارتوى، ونبت لحمه حلالًا فاستوى، رعى الغنم والبقر والإبل في الخلاء، واستكمل ثلة الآخرين، وما توانى وانزوى.
رجاله السمر، من كان منهم فوق الأرض ومن قضى نحبه تحت الثرى، هم الرجال، أسود العرين، ما عرفوا الخوف يومًا، ولا في دمهم قد سرى.
الباطل الآن يحشد أجناده من كل الورى،
وكلما رأى أمانًا تضايق وافتَرى.
هكذا الباطل يضيّق الخناق على أهل الحق من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى تبلغ القلوب الحناجر، وتخاف وتباع وتُشترى.
جرب الباطل ذلك مع النبي المصطفى، وكان الكيد عظيمًا، وقد خاب من افترى:
(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا) [الإسراء].
الثبات.. الثبات.
حرب الإشاعات، واستهداف المُسيّرات، وتعطيل المطارات، وتخويف العائدين والعائدات.
الثبات.. الثبات.
أرى أن القصد إرباك الجيش وتخوين الثقات.
إنها روح الباطل، وهي تكاد تلتحق بالأموات.
نقول للقائد: أحشد المحركات، وخذل العدو باختراق صفه واستقطاب القيادات.
(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) [هود].
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.

