تقارير

أكاديمية نميري العسكرية العليا في جولة استراتيجية بالشمالية.. تنويرات ميدانية من قطاع دنقلا وسيطرة الصحراء إلى أمانة الحكومة والبرقيق

دنقلا – حجازية محمد سعيد

واصل وفد أكاديمية نميري العسكرية العليا برئاسة مدير الأكاديمية اللواء ركن أبوبكر عيسى النور، ودارسي دورة الحرب العليا رقم (23)، برنامجه الميداني بالولاية الشمالية، في إطار الزيارة السنوية للاتجاهات الاستراتيجية، التي تهدف إلى نقل دارسي الحرب العليا من قاعات الدراسة إلى أرض الواقع، وربط المعرفة النظرية بالواقع العملياتي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني.

وشهد برنامج الزيارة سلسلة من اللقاءات والتنويرات شملت قطاع دنقلا العملياتي، وسيطرة الصحراء، وأمانة حكومة الولاية، ومحلية البرقيق، قبل أن يختتم برنامج ذلك اليوم بليلة ثقافية بمدينة دنقلا، عكست التنوع الثقافي والحضاري الذي تتميز به الولاية.

قطاع دنقلا العملياتي.. التنوير الأول

استهل الوفد برنامجه بزيارة قطاع دنقلا العملياتي، حيث كان في استقباله قائد القطاع اللواء ركن أسعد حسنين بشير، إلى جانب قادة الوحدات والشُعب.

وعُقد للوفد تنوير تناول طبيعة القطاع والواقع العملياتي والأمني، وما يرتبط بالاتجاه الشمالي من متطلبات وتحديات، في إطار أهداف الزيارة الرامية إلى تمكين دارسي دورة الحرب العليا من الوقوف على الأوضاع الميدانية بصورة مباشرة.

وأكدت الزيارة أهمية الربط بين ما يتلقاه الدارسون من معارف في الأكاديمية وبين الواقع الفعلي للميدان، باعتبار أن دراسة مسارح العمليات والبيئة المحيطة بها تمثل جانباً أساسياً في إعداد القيادات الاستراتيجية.

سيطرة الصحراء.. قراءة ميدانية للاتجاه الاستراتيجي

انتقل الوفد عقب ذلك إلى قيادة سيطرة الصحراء، حيث كان في استقبالهم قائد سيطرة الصحراء اللواء ركن مهندس أحمد يعقوب معلا وضباط السيطرة.

وشهدت الزيارة تنويراً حول طبيعة مهام السيطرة والواقع الأمني والميداني في نطاق مسؤوليتها، إلى جانب استعراض عدد من المعطيات المرتبطة بالاتجاه الاستراتيجي.

وأتاحت هذه المحطة لدارسي دورة الحرب العليا الوقوف بصورة مباشرة على طبيعة العمل الميداني، والاستماع إلى التنوير من القيادات الموجودة في مسرح المسؤولية، بما يعزز الجانب التطبيقي للدراسة الاستراتيجية.

أمانة الحكومة.. تنوير شامل حول واقع الولاية

ومن القطاع والسيطرة، انتقل الوفد إلى أمانة حكومة الولاية الشمالية بمدينة دنقلا، حيث التقى والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم، بحضور أمين عام حكومة الولاية الأستاذ محجوب محمد سيد أحمد وعدد من قيادات حكومة الولاية ولجنة أمن الولاية.

وعُقد اجتماع تنويري مشترك بين حكومة الولاية ولجنة أمن الولاية ووفد أكاديمية نميري العسكرية العليا، برئاسة مدير الأكاديمية اللواء ركن أبوبكر عيسى النور.

وتناول الاجتماع عدداً من القضايا المرتبطة بواقع الولاية، خاصة الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، إلى جانب التحديات التي فرضتها الحرب على الولاية، والجهود التي بذلتها حكومة الشمالية في التعامل مع تداعياتها.

كما استعرض اللقاء الدور الذي قامت به الولاية في استقبال أعداد كبيرة من النازحين القادمين من الولايات المتأثرة بالحرب، واستمرارها في تقديم الخدمات والمحافظة على الأمن والاستقرار.

وأكد والي الولاية الشمالية خلال اللقاء أهمية الزيارة، مشيراً إلى أن أكاديمية نميري العسكرية العليا تمثل إحدى المؤسسات الوطنية المهمة في مجال إعداد القيادات ودراسة القضايا الاستراتيجية.

من جانبه، أشاد مدير الأكاديمية اللواء ركن أبوبكر عيسى النور بحكومة الولاية الشمالية، مثمناً ما قامت به خلال فترة الحرب، ومؤكداً أن الزيارة تأتي ضمن البرنامج العملي للأكاديمية لدراسة الاتجاهات الاستراتيجية والوقوف على واقعها بصورة مباشرة.

وأوضح أن دارسي الحرب العليا يدرسون مختلف أبعاد قوة الدولة، ولا يقتصر الأمر على الجانب العسكري، وإنما يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتقنية، إلى جانب الجوانب الأمنية والعملياتية.

وأشار إلى أن الزيارات الميدانية السنوية تمنح الدارسين فرصة مهمة لجمع المعلومات والمعطيات من مصادرها والوقوف على الأرض، بما يسهم في بناء تقديرات ورؤى استراتيجية أكثر ارتباطاً بالواقع.

محلية البرقيق.. الأمن والاستقرار ودعم القوات المسلحة

بعد ذلك توجه الوفد إلى محلية البرقيق، حيث كان في استقباله المدير التنفيذي للمحلية النور علي النور وأعضاء لجنة أمن المحلية.

وقدّم المدير التنفيذي تنويراً حول واقع المحلية، تناول الأوضاع الأمنية والخدمية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى حالة الاستقرار التي تشهدها المنطقة.

كما تطرق التنوير إلى النشاط الزراعي باعتباره أحد أهم الأنشطة الاقتصادية للمواطنين، إلى جانب جهود المجتمع المحلي في دعم القوات المسلحة والمجهود الحربي، من خلال قوافل الدعم ومعسكرات الكرامة التي انتظمت عدداً من قرى المحلية منذ بداية الحرب.

وأشار إلى أن محلية البرقيق تضم مكونات اجتماعية وقبائل من مناطق مختلفة من السودان، تعيش في إطار من التعايش والاستقرار.

البرقيق.. الحضارة حاضرة في برنامج الزيارة

لم يقتصر برنامج الوفد في البرقيق على الجانب الأمني والخدمي، بل شمل زيارة أحد المواقع الأثرية، حيث وقف الدارسون على جانب من الإرث الحضاري والتاريخي للمنطقة.

وتأتي هذه المحطة ضمن الرؤية الشاملة للزيارة، التي تنظر إلى الاتجاه الاستراتيجي باعتباره منظومة متكاملة تشمل الإنسان والمجتمع والاقتصاد والأمن والتاريخ والثقافة والجغرافيا.

كما تضمن البرنامج التعرف على جانب من التراث النوبي والتنوع الثقافي للولاية، في إطار تبادل المعرفة بين الوفد الزائر والمجتمعات المحلية.

دارسو دورة الحرب العليا.. من قاعات الدراسة إلى أرض الواقع

وأكد ممثل دارسي دورة الحرب العليا رقم (23) العميد عماد الدين صالح أن الزيارة وفرت للدارسين فرصة مهمة للوقوف على الواقع بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن البرنامج شمل جوانب متعددة من قوة الدولة الشاملة.

وأشاد بحفاوة الاستقبال التي وجدها الوفد منذ دخوله الولاية عبر بوابة قري، وما وجده من كرم الضيافة والتفاعل الرسمي والشعبي في مختلف المحطات.

وأوضح أن أكاديمية نميري العسكرية العليا دأبت على تنفيذ زيارات للاتجاهات الاستراتيجية، لدراسة الجوانب العملياتية في مسارح الحرب وربطها بالمعارف التي يتلقاها الدارسون خلال دراستهم الأكاديمية.

كما أشاد بحالة التناغم والانسجام بين مكونات حكومة الولاية وأجهزتها المختلفة، معتبراً أن هذا التناغم يمثل أحد عناصر القوة في إدارة الولاية وتعزيز أمنها واستقرارها.

ليلة ثقافية في دنقلا تختتم برنامج اليوم

وفي ختام برنامج اليوم، عادت بعثة أكاديمية نميري العسكرية العليا إلى مدينة دنقلا، حيث أقامت حكومة الولاية الشمالية ليلة ثقافية احتفاءً بالوفد، بحضور رسمي وشعبي، ومشاركة قيادات حكومة الولاية والقوات المسلحة والشرطة والأجهزة النظامية والقيادات الميدانية.

وشهدت الليلة كلمات ترحيبية وتنويرية، تحدث فيها أمين عام حكومة الولاية الشمالية الأستاذ محجوب محمد سيد أحمد ممثلاً لوالي الولاية، ومدير أكاديمية نميري العسكرية العليا اللواء ركن أبوبكر عيسى النور، إلى جانب قائد قطاع دنقلا العملياتي، وممثل دارسي دورة الحرب العليا العميد عماد الدين صالح.

وأكدت الكلمات أهمية الزيارة في تعزيز التواصل بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، وإتاحة الفرصة لدارسي الحرب العليا للتعرف على واقع الولاية وإمكاناتها، إلى جانب الوقوف على تنوعها الثقافي والحضاري.

وتخللت الليلة فقرات فنية وثقافية شملت الأغنيات النوبية والوطنية، قدمت جانباً من تراث الولاية الشمالية وثقافتها، وسط حضور وتفاعل رسمي وشعبي.

وفي ختام البرنامج، جرى تكريم وفد أكاديمية نميري العسكرية العليا، بمشاركة رئيس المقاومة الشعبية بالولاية الشمالية الفريق ركن دكتور مهندس عبد الهادي عبدالله، وقائد سيطرة الصحراء اللواء ركن مهندس أحمد يعقوب معلا، وقيادة قطاع دنقلا العملياتي، تقديراً للزيارة والبرنامج الذي جمع بين الدراسة الاستراتيجية والوقوف الميداني والتعرف على واقع الولاية وتراثها.

زيارة تتجاوز الميدان إلى قراءة شاملة للشمال

وجاء برنامج أكاديمية نميري العسكرية العليا بالولاية الشمالية في صورة زيارة ميدانية متكاملة، بدأت بالتنوير العملياتي في قطاع دنقلا، مروراً بـسيطرة الصحراء، ثم الاجتماع التنويري بأمانة حكومة الولاية، وصولاً إلى محلية البرقيق وما شهدته من تنوير وزيارات ميدانية، قبل أن تختتم فعاليات ذلك اليوم بليلة ثقافية في دنقلا.

وتؤكد محطات الزيارة أن الهدف الأساسي منها يتجاوز التعرف على الجانب العسكري وحده، إلى تكوين قراءة استراتيجية شاملة للاتجاه الشمالي، تستند إلى الواقع الميداني والمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مع استصحاب التاريخ والحضارة والثقافة باعتبارها مكونات أساسية في فهم الدولة ومقدراتها.

وتستمر زيارة وفد أكاديمية نميري العسكرية العليا وفق البرنامج المعد لها بالولاية الشمالية، في إطار برنامج دورة الحرب العليا رقم (23) وزياراتها للاتجاهات الاستراتيجية المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى