مقالات

حاطب ليل.. دكتور عبد اللطيف البوني يكتب: جديد ومدهش في الجزيرة (كديبة)

(1)

للذين انضموا إلينا من خارج المناطق الزراعية… عملية إزالة الحشائش التي تتخلل الزرع تُسمى بالحش، وهي واحدة من العمليات الفلاحية المعروفة. لديها متلازمة تُسمى «الكديب».

فالحشة الأولى تُسمى «المر» ـ بضم الميم ـ والحشة التي تليها دون أن تفصل بينهما سقاية مقصودة تُسمى «الكديب»، وهي بمثابة المراجعة الخفيفة. ولكن إذا كانت الأولى سيئة، أو أعقبتها مطرة، ستكون الكديبة في ذات صعوبة المر، أو ربما أصعب.

كل هذا كان قبل الاستخدام المكثف للمبيدات الذي يجري حالياً… وهذه قصة أخرى نتمنى الانتباه لها من المختصين والمزارعين.
(2)
مناسبة الرمية أعلاه هي أننا تطرقنا في آخر منشور بهذه الصفحة إلى المساعدات التي قدمتها منظمة CRS من تحضير وتقاوٍ وأسمدة لبعض المزارعين في مشروع الجزيرة، على أن تعم جميع المزارعين لاحقاً، وبتمويل من البنك الدولي.

أحصينا في المقال تلك المساعدات، وأشرنا إلى الجهات المحلية التي اعتمدت عليها المنظمة في إيصال المساعدات للمستفيدين، وطرحنا عدة أسئلة وعدداً من التساؤلات بصورة مباشرة وغير مباشرة، بهدف استجلاء بعض الغموض، والإحاطة، بقدر الإمكان، بمجمل العملية، وذلك سعياً لتفادي السلبيات التي تنجم عن التجهيل المتعمد وغير المتعمد المصاحب لتلك المعونات المقدرة.
وبمجرد نشر المقال، وردتنا الكثير و(المثير) من المعلومات عن اللوجستيات التي تتم بها العملية.

(3)
أنا هنا اليوم لست بصدد نشر ما وردني من معلومات… فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال جاء وقته، وليس كل ما جاء وقته جاء رجاله…

ويقول رسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «بحسب امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمع».

فمراعاة مصالح البلاد العليا، والتي تتطابق مع مصالح المزارعين، لابد من استصحابها. فأي عملية نشر ينبغي أن يكون الهدف منها المصلحة العامة ولا شيء غيرها.

لا يعني هذا السكوت عن الخطأ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، كما أن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان… بيان.

(4)
عدة أمور لابد من قولها، في مقدمتها أن مجمل العملية، والتي وصفناها بأنها جديدة ومدهشة في الجزيرة، تمضي بخير، وقابلة للتطوير إذا وجدت المزيد من التجويد في الإجراءات.

الأمر الأساسي والمطلوب عاجلاً، اليوم وقبل الغد، هو تمليك المعلومة للمزارع.

يجب أن يعرف: من هو مقدم العون؟ وكميته بالشوكة والشنكار، ليقارن بما وصله وبما تقرر تقديمه له.

وإذا طُلب منه أن يُدخل يده في جيبه، يجب أن يعرف لماذا؟ ولمن يذهب ما دفعه؟ وهل هناك إجراء لا يحتاج إلى وسيط ويمكن أن يقوم به بنفسه؟

يا جماعة الخير، الحتة دي مهمة جداً جداً…
ثالثاً: «الجماعة الطيبين» الذين «دخلوا عودهم» في العملية كثيرون، ويجب أن يُقلَّصوا. ويا حبذا لو كانت الشغلانة كلها من المانح إلى المستفيد مباشرة، مع وجود لجان تنظم مهن الإنتاج الحيواني والزراعي.

وأخيراً، لابد لنا من الكلام عن البنك الدولي والجزيرة، وعن الجمعيات الطوعية غير الحكومية العالمية والجزيرة، ثم الكلام عن سياسة تجهيل المزارع والتعامل معه كالأطرش في الزفة.

هي بيت القصيد، وهي سبب كل البلاوي، وهي التي سوف نبدأ بها هذه السلسلة من المقالات، إذا أمد الله في الآجال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى