رئيس مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية د. محمد عبد الله كوكو لـ(مسار برس):
نسعى لبناء مشروع وطني جامع يوحد السودانيين ويضع البلاد على طريق الاستقرار والنهضة

التشتت وغياب المشروع الوطني الجامع أبرز أزمات السودان
أكثر من 30 كياناً أعلنت انضمامها للمبادرة
لا نسعى لتأسيس حزب سياسي.. و«تكوين» مظلة وطنية مفتوحة للجميع
ندعم القوات المسلحة ونرفض التدخلات الخارجية
الشباب والمرأة شريكان أساسيان في صناعة المستقبل
نؤمن بأن التوافق الوطني هو المدخل الحقيقي للاستقرار والتنمية
في ظل التحديات المصيرية التي تواجه السودان جراء الحرب والاستقطاب السياسي وتعدد المبادرات الوطنية، تبرز مبادرة «تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين)» كإحدى المحاولات الرامية إلى بناء مظلة وطنية جامعة تستند إلى المشتركات الوطنية وتعمل على توحيد الرؤى والإرادات من أجل حماية الدولة السودانية وتعزيز استقرارها.
وفي هذا الحوار الخاص مع صحيفة «مسار برس»، يتحدث رئيس مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية د. محمد عبد الله كوكو «تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين)» عن خلفيات تأسيس المبادرة وأهدافها ومشروعها الوطني، كما يستعرض رؤيته لمستقبل السودان بعد الحرب، وسبل تجاوز الانقسامات السياسية والاجتماعية، ودور القوى الوطنية في إعادة البناء والإعمار.
ويتناول الحوار كذلك قضايا الشباب والمرأة، والعلاقة مع مؤسسات الدولة، ومستقبل العمل السياسي السوداني، فضلاً عن الرسائل التي يوجهها إلى القوى السياسية والقوات النظامية والسودانيين في الداخل والخارج، مؤكداً أن البلاد تحتاج إلى مشروع وطني جامع يعلو فوق المصالح الضيقة ويؤسس لدولة مستقرة وحديثة.
حوار: هيثم موسى
بدايةً، من هو الدكتور محمد عبد الله كوكو؟ وكيف يمكن تقديمه للقارئ السوداني؟
أنا محمد عبد الله كوكو، رئيس الجبهة الوطنية السودانية لدعم القوات المسلحة في الإقليم الأوسط، ورئيس اللجنة العليا لمبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين). أحمل درجة البكالوريوس في التربية التقنية، ودرجة الماجستير في المناهج وطرق التدريس، ودرجة الدكتوراه في الإدارة التربوية من جامعة الجزيرة.
عملت مديراً للتعليم، وعضواً برلمانياً، وترأست عدداً من الاتحادات المهنية والنقابية. وأؤمن بأن التعليم هو أساس النهضة والتقدم، كما أتبنى رؤية وطنية تقوم على دعم القوات المسلحة، والحفاظ على استقلال القرار الوطني، واستثمار موارد السودان لتحقيق التنمية الشاملة. ولدي العديد من الكتابات والمقالات السياسية والتربوية والاجتماعية المنشورة في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.
ما أبرز المحطات العلمية والعملية والسياسية في مسيرتكم؟
من أبرز المحطات العلمية والعملية مشاركتي في مؤتمرات التعليم والعمل على تطوير العملية التعليمية، انطلاقاً من قناعتي بأن النهضة والتقدم لا يمكن أن يتحققا إلا عبر التعليم. كما كان لنا موقف واضح في رفض محاولات إدخال مناهج نراها بعيدة عن قيم وهوية المجتمع السوداني.
أما على المستوى السياسي، فقد شاركنا بفاعلية في مختلف القضايا الوطنية التي تخدم المصلحة العليا للوطن، ووقفنا ضد أي تدخل خارجي في الشأن السوداني، إيماناً بحق الشعب السوداني في تقرير مصيره وصناعة مستقبله بإرادته الحرة.
كيف تنظرون إلى واقع العمل السياسي السوداني في المرحلة الراهنة؟
نرى أن حالة التشتت وغياب المشروع الوطني الجامع لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه العمل السياسي السوداني، وهي أزمة صاحبت مسيرة الدولة السودانية منذ نشأتها. ما ننشده هو أن تتوصل القوى السياسية والاجتماعية إلى رؤية موحدة تؤسس للدولة الوطنية الحديثة، وأن يتم الاتفاق على قواعد وأسس متوافق عليها للتنافس السياسي، بحيث يكون التنافس من أجل بناء الوطن وتحقيق رفاهية المواطن وصون كرامته.
ما الذي دفعكم إلى تبني هذه المبادرة الوطنية في هذا التوقيت؟
الذي دفعنا إلى ذلك هو شعورنا بالمسؤولية تجاه الوطن في ظل التحديات الكبيرة التي تهدد وحدته واستقراره، إضافة إلى غياب رؤية وطنية جامعة توحد الإرادة السودانية. ومن هنا جاءت مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين) لتكون منصة جامعة تتفق على القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها وحدة السودان، واستقلال القرار الوطني، ودعم القوات المسلحة، واحترام قيم المجتمع ومعتقداته.
والمبادرة مظلة مفتوحة لكل سوداني وسودانية يؤمن بأهدافها وميثاقها دون تمييز، وتسعى إلى جمع مختلف القوى السياسية والاجتماعية والثقافية للعمل على ما نتفق عليه، مع احترام حق الاختلاف في القضايا الأخرى.
أطلقتم مبادرة «تكوين».. كيف ولدت الفكرة؟
جاءت الفكرة كتداعٍ طوعي من مجموعة من الوطنيين المخلصين للمساهمة في إنقاذ الوطن ومواجهة المخاطر التي تهدد الدولة السودانية. وقد وجدت المبادرة قبولاً واسعاً لأنها تستوعب كل جهد وطني صادق، ولا تستثني أحداً طالما التزم بحماية الوطن، واستقلال قراره الوطني، ودعم القوات المسلحة في أداء واجبها الوطني.
ما هي التحديات التي رصدتموها وأقنعتكم بضرورة إطلاق المبادرة؟
أبرز التحديات تتمثل في المخاطر التي تهدد بقاء الدولة السودانية، وحالة التشتت الوطني، وغياب المشروع الوطني الجامع القادر على توحيد رؤية وإرادة السودانيين.
هل تمثل المبادرة مشروعاً سياسياً أم وطنياً مجتمعياً؟
المبادرة مشروع وطني جامع يهدف إلى جمع القوى الوطنية السودانية المختلفة تحت مظلة واحدة للاتفاق على المشتركات الوطنية الكبرى. وهي لا تسعى إلى إلغاء الخصوصيات الفكرية أو السياسية للكيانات المشاركة، وإنما تعمل على توحيد الجهود لخدمة الوطن وفق ميثاق شرف وأسس واضحة ومتفق عليها.
ما الفرق بين «تكوين» وغيرها من المبادرات السابقة؟
«تكوين» ليست حزباً سياسياً ولا تسعى للتحول إلى حزب، كما أنها لا تنافس القوى السياسية على أدوارها المستقبلية، وإنما تعمل على بناء توافق وطني حول القضايا الكبرى التي تحفظ الدولة السودانية وتضعها على طريق الاستقرار والبناء والتنمية والنهضة.
ترفع المبادرة شعار «نتحالف للوطن ونتكامل للمستقبل».. ماذا يعني ذلك عملياً؟
يعني أن نتحالف من أجل تحقيق المصالح العليا للوطن، وأن يكمل بعضنا بعضاً في أداء الأدوار الوطنية، بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.
كيف تقرأون الأزمة السودانية الحالية؟ وما المدخل الصحيح للخروج منها؟
الأزمة السودانية ذات طبيعة بنيوية ومزمنة، وتعود في جوهرها إلى عدم اتفاق القوى السياسية على مشروع وطني جامع. والمدخل الصحيح للحل يتمثل في توحيد قوى المجتمع السوداني حول مشروع وطني يعلي المصلحة الوطنية، ويضع قواعد واضحة للتنافس السياسي بحيث يكون التنافس لخدمة الوطن لا للتنافس عليه.
ما رؤيتكم لمستقبل الدولة السودانية بعد الحرب؟
نتطلع إلى دولة وطنية حديثة تقوم على الدستور والقانون وتحترم إرادة الشعب، وتُدار فيها عملية التداول السلمي للسلطة وفق قواعد متوافق عليها بين الجميع.
كيف يمكن إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوداني؟
من خلال ترسيخ مبادئ الدولة الوطنية الحديثة، وتحقيق المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وتفعيل برامج الحقيقة والمصالحة، ودعم المصالحات الاجتماعية بين مختلف المكونات.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الوطنية في إعادة الإعمار والاستقرار؟
يقع على عاتق القوى الوطنية دور أساسي في تعبئة المواطنين حول مشروع البناء الوطني، وتعزيز الانتماء للوطن، وحشد الطاقات للمشاركة في إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار والتنمية.
كيف يمكن تكوين إرادة وطنية جامعة في ظل الاستقطاب الحاد؟
من خلال التركيز على المشتركات الوطنية الكبرى، والاتفاق على قواعد حاكمة تنظم الحياة السياسية، وتضمن للجميع حقوقاً متساوية في إطار دولة القانون والمؤسسات.
هل يحتاج السودان إلى مشروع وطني جديد أم مراجعة المشروعات السابقة؟
السودان يحتاج إلى مشروع وطني متكامل يستفيد من التجارب السابقة ويعالج التحديات المستجدة، على أن يكون مشروعاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم وليس مفروضاً من أي جهة داخلية أو خارجية.
كيف ستتعامل المبادرة مع التباينات الفكرية والسياسية؟
ننظر إلى التعدد الفكري والسياسي باعتباره مصدر ثراء للحياة العامة، والمبادرة لا تسعى إلى صهر الجميع في قالب واحد، بل إلى الاتفاق على الكليات الوطنية الكبرى التي تخدم مصلحة السودان.
ما الضمانات التي تجعل المبادرة منصة للتوافق لا للخلاف؟
تعتمد المبادرة على ميثاق واضح وإرادة صادقة للعمل الوطني، كما أن هدفها الوحيد هو خدمة الوطن ووضعه على طريق الاستقرار والبناء والتنمية.
لماذا ركزتم على المؤسسية في بناء هياكل التحالف؟
لأن العمل المؤسسي يرفع من كفاءة الأداء ويعزز الشفافية والمحاسبة ويحقق الرضا بين جميع الأطراف المشاركة.
ما دور الشباب والمرأة في «تكوين»؟
للشباب والمرأة دور محوري داخل المبادرة، وقد خُصصت لهما أمانات وهياكل تنظيمية تضمن مشاركتهما الفاعلة في صناعة القرار وتنفيذ البرامج.
ما رسالتكم إلى القوى السياسية السودانية؟
ندعو جميع القوى السياسية إلى التعاون فيما نتفق عليه، واحترام حق الاختلاف فيما سواه، والعمل المشترك لإنقاذ الوطن ووضعه على طريق الاستقرار والتنمية والنهضة.
ما رسالتكم إلى الشباب السوداني؟
المستقبل يُبنى من اليوم، ولذلك ندعو الشباب إلى المشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل وطنهم حتى تتحقق تطلعاتهم في وطن آمن ومستقر وكريم.
ما رسالتكم إلى السودانيين داخل البلاد وخارجها؟
ندعو جميع السودانيين إلى توحيد الصفوف والعمل من أجل الوطن، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، والمساهمة في بناء السودان واستقراره.
بعد سنوات من الأزمات والانقسامات والحرب.. ما الذي يجعلكم مؤمنين بأن «تكوين» قادرة على صناعة الفارق؟
ما يعزز ثقتنا في نجاح المبادرة هو التفاعل الكبير الذي وجدته منذ انطلاقها، وانضمام عدد متزايد من الكيانات الوطنية إليها، وإيمان الكثير من السودانيين بأهدافها ورؤيتها، وهو ما يؤكد أن الحاجة إلى مشروع وطني جامع أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

