مقالات

سوق دارمالي ومقابر المقرن.. أخطاء من؟؟

في أكثر من موقع ومكان هنا في ولاية نهر النيل، تتعدد وتختلف أوجه التعديات على الأراضي، سواء كانت أرضًا بورًا أو مخصصة لغرض أو طريقًا عامًا، وحتى ما يُعرف بحرم القرى، بل وحرم البيوت.

قبل اليوم تناولنا قضية من مثل هذا النوع، وخلافًا نشب بسبب تلك التعديات بين أهلنا العمراب وأهلنا المناصير، ولا نظن أنه وجد طريقًا إلى الحل حتى الآن.

خلال الأيام الماضية ظهرت خلافات ومبادئ احتقان بين إدارة شركة زادنا الجديدة وبين ملاك سوق دارمالي، الموجود في مكانه هذا على طريق عطبرة ـ بورتسودان منذ سنوات، ولم يظهر أن هناك من يدعي ملكية للأرض أو للسوق، حتى جاء الأخ عسكوري كمسؤول جديد ليفتح أبواب خلافات واحتقان بتصريحات أطلقها من موقع السوق، ولجنة شكلها من جانبه لتقرر بشأنه، ومن ثم تولد إعلان تحدٍّ ما بين شركة زادنا وملاك ذلك السوق، الذين أنفقوا ما أنفقوا من الأموال!!
هذه واقعة، والتعديات على مقابر المقرن واقعة أخرى، ألقت هي الأخرى بظلال من الخوف على ما قد يترتب على هذه التعديات، وبناء عشرات البيوت، منها المسلح ومنها العادي، ومنها تحاويش وحجز لمساحات في حرم المقابر وداخل مساحات مخصصة أصلًا لهذه المقابر، حسب رواية المتابعين لهذا الملف، والذين وصل بهم الحال حد الاعتصام احتجاجًا، وليس بمعروف ما قد يقدمون عليه من تصعيد.

القضيتان تشيران إلى وجود أصابع الحكومة، سواء على مستوى المحليات أو على مستوى حكومة الولاية؛ إذ لا يمكن لأي إنسان أن يتخذ قرارًا من عنده فيبني بيتًا في مكان لا علاقة له به، كما أنه لا يمكن لأي إنسان أن يذهب إلى تلك البقعة البعيدة على طريق بورتسودان، فيبني دكانًا ومنشآت، ويضع ماكينات ويبدأ العمل دون أن تكون لجهة رسمية معرفة بما يفعله..!!

الآن، وقد حدث ما حدث، وبنى البعض بيوتًا عالية القيمة، وبنى آخرون مباني قيمة، وأنشأوا سوقًا يعمل وينتج ويفيد عشرات الآلاف من الناس، فإن المعالجة لم تعد بيد أحد غير الحكومة، وبأعجل ما يكون.

ما هو منتظر الآن صدور قرارات واضحة لا لبس فيها، ومن أعلى سلطة في الولاية، تقر أولًا بحدوث أخطاء ووقوع تجاوزات، بقصد أو غير قصد، وتعدٍّ على حقوق زادنا وحقوق أهالي المقرن، ثم تعويض كل من زادنا ومقابر المقرن، واستبدال مواقعها التي تم التعدي عليها بمواقع بديلة، وإسهام الحكومة في تقنين الموقعين البديلين، وتسوير بديل المقابر، نظير ما تم تحصيله من تخصيص الأرض القديمة لآخرين.
بهذا نحسب أن أبواب الفتنة ستنسد، وأن أخف الضررين قد تم التعامل معه، وأن حكومة الولاية، لا سواها، هي من يقرر في مثل هذه الإشكالات، وهي من يعالج، لا الأفراد ولا الشركات، وإلا فعلى هيبة الدولة السلام.

وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى