تقارير

فوضى سوق التقاوي وانعدام إمكانيات البحوث يدفع ثمنها الاقتصاد الوطني

تقرير: عبد العليم الخزين

تقع على عاتق وزارة الزراعة وهيئة البحوث الزراعية والأمن الاقتصادي مسؤولية حماية التقاوي من الفوضى الكبيرة التي حدثت منذ سنوات في سوق التقاوي، وما تزال مستمرة في كل المشاريع الزراعية المروية والمطرية، والتي تسببت في خسائر فادحة للمزارعين وللاقتصاد الوطني، من خلال بيع تقاوٍ مغشوشة بواسطة أشخاص لا علاقة لهم بالمجال الزراعي أو البحوث أو التقاوي، وإنما مجرد تجار أتقنوا تلوين المحاصيل وخداع المزارعين عبر التعبئة في جوالات يسهل كتابة أي اسم شركة عليها.

وقد انعكس ذلك سلباً على الإنتاج والإنتاجية، خاصة في محاصيل الذرة والقطن الصيني والبرازيلي والهندي، وامتد الأمر إلى المبيدات الخاصة بالآفات الزراعية والحشائش التي لا تؤدي أي مفعول.
وقبل سنوات، عندما كانت البحوث الزراعية تمتلك الإمكانيات، وكانت الدولة تعي أهمية التقاوي المحسنة للاقتصاد الوطني، كانت التقاوي تأتي من البحوث الزراعية والشركات المعتمدة التي تمتلك شهادات وباركودات معتمدة، ومن أجل الجودة تم إنشاء المركز الصيني.
وتعد هيئة البحوث الزراعية الجهة الوحيدة المنوط بها اختبار وفحص واعتماد التقاوي.

الآن ضربت الفوضى سوق التقاوي، خاصة في مشروع الرهد الزراعي.
وانخفضت نسبة الإنبات إلى ما بين 40% و60%.
كما انتشرت التقاوي المضروبة، حيث يتم تعبئة أكياس تحمل اسم “الصيني” بقمح بلدي أو قديم، ثم تباع في الأسواق الشعبية.
وتكمن المشكلة في أن المزارع البسيط لا يستطيع التمييز بينها، فيشتري الأرخص ثمناً ويخسر الموسم الزراعي.

أما انعدام إمكانيات البحوث، فتتمثل مشكلته في أن هيئة البحوث الزراعية، التي يفترض أن تكون الجهة الوحيدة المختصة باختبار وفحص واعتماد أي تقاوٍ تدخل المشاريع الزراعية المروية والمطرية، تعاني ضعف الإمكانيات.

والفوضى التي تضرب سوق التقاوي ليست بسبب الحرب فقط، بل بدأت قبل الحرب وأمام أعين وزارة الزراعة والبحوث الزراعية، التي يجب أن تخاطب الجهات الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتظل الضحية الأولى لفوضى سوق التقاوي هي الاقتصاد الوطني والمزارع، إذ تكلف هذه الفوضى البلاد مليارات الدولارات، في وقت تدفع فيه الدولة ملايين الدولارات لاستيراد التقاوي.

كما فقد المزارع الثقة في التقاوي المحسنة بسبب الفوضى التي اجتاحت السوق، حتى أصبحت تجارة التقاوي مهنة من لا مهنة له.
وفي المقابل، توقفت الشركات المعتمدة عن استيراد وتصنيع التقاوي الممتازة، لعدم قدرتها على منافسة التقاوي المضروبة، ما دفعها للخروج من السوق تماماً.

ويرجع ذلك أيضاً إلى ضعف الإرشاد الزراعي والتوعية للمزارعين، وعدم معرفتهم بالفرق بين التقاوي المحسنة والتقاوي المضروبة.
فتجد المزارع يفضل التقاوي رخيصة الثمن، ثم تقع الكارثة بعد الزراعة، عندما يكتشف أن تقاوي الذرة أو القطن مغشوشة، فيضيع موسم زراعي كامل.

وهناك أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة: ما هي الشروط المطلوبة للعمل في تجارة التقاوي؟ وما هي الجهة المنوط بها مراقبة العمل في سوق التقاوي؟ وما هي الجهة التي تستخرج شهادات العمل؟ وما هي العقوبات المفروضة على المخالفين؟

فالأمر مرتبط بالأمن الغذائي القومي واقتصاد البلاد، كما يطرح تساؤلات حول وجود رقابة دورية على أسواق التقاوي، خاصة بمشروع الرهد والمشاريع المروية.

كما يجب الاهتمام بالكوادر العاملة في البحوث الزراعية، وتهيئة بيئة العمل، وتوفير معينات العمل اللازمة لها.

وعلى هيئة البحوث الزراعية وضع الأمن الاقتصادي في جميع محليات السودان في الصورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى