كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: إن نفعت الذكرى

أتذكر، عزيزي الإنسان، إذ خُلقت من قبل ولم تكُ شيئًا؟
أتذكر إذ خُلقت من ماء دافق، (يخرج من بين الصلب والترائب)؟
أتذكر إذ كنت نطفة، ثم صرت علقة، ثم صرت مضغة، ثم عظامًا، وكيف كسى الله العظام لحمًا، ثم صرت خلقًا آخر؟.
أتذكر إذ صرخت صرختك الأولى، ووجدت نفسك ذكرًا أو أنثى؟
أتذكر إذ استبشر بك أمٌّ وأب، وصار لك اسمٌ ولقب، وصدرٌ حنون، وأصبح لك حضنٌ وملعب؟
أتذكر إذ كنت تتعلم المشي، وتدفع يدًا تحاول أن تسندك حتى لا تقع أو تتعب؟.
أتذكر وأنت ترضع لبنًا هو لك مطعمًا ومشربًا؟
أتذكر إذ كنت لا تملك لنفسك صرفًا ولا عدلًا؟
أتذكر إذا مرضت، فمن كان يتولاك فتُشفى؟
أيها الإنسان، ما غرّك بربك الكريم؟
غدًا سوف تلاقيه يوم الفراق، يوم تلتف الساق بالساق.
(إلى ربك يومئذ المساق. فلا صدّق ولا صلّى، ولكن كذّب وتولّى).
تذكّر، فلا تكن منهم، بل كن من أصحاب اليمين.
(أولئك هم خير البرية. جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدًا، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه).

