كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: منهاج النبوة

أنزل الله الكتب شرعة ومنهاجا لكل قوم من أجل حياة طيبة لا يعكر صفوها أهواء البشر وأطماع الطغاة وحكم المستكبرين ولما توسعت القرى وتكاثر بنو ادم شعوبا وقبايل كان لابد من كتاب شامل كامل يتناسب مع زمان ومكان أينما وجد هنالك إنسان
فكان القرآن ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشري للمسلمين إن الله يأمر بالعدل والإحسان )النحل
إن مايحدث الآن في العالم هو أكبر تضليل يحدث في التأريخ البشري ٠
لقد أنزلت الكتب تبيانا لكل شيئ لتحكم بين الناس بالعدل فهي شعائر وشرائع عبادات ومعاملات ٠
وكان الكتاب والحكم لا يفترقان ٠ وكانت النبوة والملك لا يفترقان أيضا
( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) النساء ولعل ذكر آل إبراهيم قصد به المسلمين فقد ورد ذكر بني إسرائيل في موضع خاص بهم ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين ) الجاثية
ذلك لأن الكتاب والحكم والنبوة لم يتفرقا ( كانت بنو إسرائيل تسسوهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون ) البخاري
انتقل الكتاب والحكم والنبوة من بني إسرائيل إلى المسلمين
لقد كانت كل الكتب منهاجا لحكم الأنبياء
( إنا أنزلنا التوراة فيها هدي ونور يحكم بها النبيون ) المائدة
(وليحكم أهل الإنجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون )
ولكنهم نسوا ما ذكروا به فإستبدلهم الله بالمسلمين وجعل القرآن مهيمنا عليهم ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيما عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ) المائدة
ولكن للأسف تكامل الخداع الأكبر كما قال رسول الله صلى الله عليه فنسينا أيضا حظا مما ذكرنا به ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن ) البخاري
لقد كان أنبياء بني إسرائيل ملوكا وحكاما
( يا داؤود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ) ص
وهاهو سليمان ( رب أغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي)
وهاهو يوسف عليه السلام ( رب قد آتيتني من الملك ) يوسف
وهاهو خاتم الرسل ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) الأحقاف ٠ إنه منهاج النبوة ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) النساء ٠ وظل منهاج النبوة يحكم بالعدل ويبسط رحمته حتى تكالب عليه أهل الكتاب لينقضوا عراه حتى نكون مثلهم كفرا وظلما ولقد ذكرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ( لتنقضن عري الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وأخرجهن الصلاة ) صحيح ابن حبان ٠
ولكن سوف تكتشف أمة الإسلام خداع العلمانية وتعود دورة منهاج النبوة من جديد ( إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ماشاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ماشاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) مسند أبى داؤود
غدا الصبح سوف يكتشف أهل الإسلام هذا الخداع ثم تكون خلافة على منهاج النبوة
هنا نسكت فإن الصبح قريب ٠

