كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: شفاء وطن

الوطن كائن حي، عميق الإحساس، دفين الحنين، شديد النحيب، دامع العين: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان].
يصيبه المرض مثل الإنسان، وتنهال عليه المصائب، ويمسي حيران.
وطننا السودان الحبيب أصابه مرض عجيب، وقد سمعنا منه نحيبًا. مرضٌ حُقن بمكروبه قصدًا وحقدًا، وله دبيب، وأرادوا موته سريعًا قريبًا.
نسوا أنه قد تحصّن وأخذ جرعته كاملة بالأمس القريب.
تحصين قرآن وذكر الحبيب: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء].
قد لزم سرير المرض اللعين، رغم التحصين، ولكن فقط لبعض حين.
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام].
إنها عصابة التمكين، تعشق خراب الوطن، وتطرب للأنين.
دمرت المنازل، وثكّلت الأرامل، وكاد أن يزول وطن بالكامل.
تمرّ على العاصمة الخرطوم طوال اليوم، فلا ترى أحدًا يحوم.
أرادوها مدينة أشباح بالعموم.
إذا مررت عليها وهي خاوية على عروشها، قلت: ﴿أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.
هي قد مرضت، ولكنها لم تمت.
يسأل الناس عن الشفاء، وشكوا إلى الطبيب.
إنه جيش عجيب، وقد كان قريبًا.
بدأت جرعة الدواء، وبدأ الوطن يستجيب.
فتحت له أبواب كانت مغلقة، تصدّ صدًّا برفق الحبيب.
السعودية، بلد الحبيب، شراكات مثمرة، حلو طعمها مستطيب.
تركيا تستقبل قيادة الجيش في مشهد مهيب.
مجلس الأمن والسلم يأتي متأخرًا، وله نحيب.
أما معركة الكرامة، فتسمع صوتها، ولها دبيب، نار مؤقدة لها لهيب.
إنه ﴿شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ [النحل].
السودان الحبيب…
قد تماثل للشفاء.
والحمد لله.
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.

