كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: إنَّ الله معنا

إنَّ شرَّ الدوابِّ عند الله، وعندنا، أولئك الذين تآمروا ضدنا، ودمَّروا بلدنا، وازدادوا في ضرِّنا.
أولئك الذين ينتظرون هزيمتنا، وهجران بلدتنا، وتوهين عزيمتنا.
أولئك شرُّ الدوابِّ الذين يعضُّون أناملهم من الغيظ كلما رأوا طائرةً تهبط في بلدنا، أو لاجئًا يعود إلى بيته وسكنه.
أولئك الذين يضايقهم زرعُ أرضنا، وعملُ مصانعنا، وانتعاشُ أسواقنا، وكلُّ خيرٍ يرد إلينا، وكلُّ شرٍّ يُصرف عنا.
فماذا عليهم لو عدنا؟
ألم يكفهم خَرابُ سقوف بيوتنا، ونهبُ ممتلكاتنا، وضياعُ شقاء عمرنا؟
ألم يكفهم كم عزيزٍ فقدنا، وكم من مالٍ قد أضعنا؟
ماذا عليهم لو عدنا؟
ألم يكفهم حرٌّ وسمومٌ قد غمرتنا، وكم من أيامٍ قد ذهبت من عمرنا؟
أليس في قلوبهم رحمةٌ، وكم قد عانينا؟
ماذا عليهم لو عدنا؟
ألم تكفهم مدارسُنا، وكم نازحٍ قد سكنّا؟
ألم تكفهم جامعاتُنا وقد تداخلت سنواتُنا؟
ألم تكفهم أشجارُنا وقد تيبَّست، وتغيَّر لونها، وصارت سوداءَ سكنًا؟
ماذا عليهم لو عدنا؟
ألم تكفهم ثلاثُ سنواتٍ من حربٍ وعذابٍ وضَناء؟
تفرَّقنا ولم نجد ما يضمُّنا.
انظروا إلى ملامحنا كيف قد تغيَّرت، وقد وَهَن عظمُنا، وذاب شحمُنا، وتجعد جلدُنا، وعانينا كلُّنا.
انظروا إلى وجوهنا، إلى نظراتنا، إلى أمسنا وكيف كنا.
هذا ظاهرُنا، فهل انكسرنا؟
لا، سنواجه قدرنا.
قد اشتدَّت سواعدُنا، وتألفت أرواحُنا، وقويت عزائمُنا، وصمدت دولتُنا.
فماذا عليكم إن عدنا؟
هل تحسبون أن إشاعاتكم سوف تُحبطنا، ومسيراتكم سوف تُخيفنا؟
سوف نُعمِّر أرضنا، ونُسند جيشنا.
قد عدنا.
فموتوا بغيظكم، وهذا ما يُسعدنا.
(إنَّ الله معنا)
وسنظل نردد قول ربِّنا:
(قل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا)
جيشٌ واحد، شعبٌ واحد.

