من الهامش.. بشرى بشير يكتب: (بنية) في سنار طلّقت في ناس النار…!!!

استقبلت ولاية سنار بالأمس مفوضة العون الإنساني الاتحادية د. سلوى آدم بنية، في زيارة تُعد الثانية من نوعها للولاية عقب تحريرها من التمرد.
زيارة بنية الثانية لسنار تؤكد أن المفوضية الاتحادية تتابع عملها في الولاية أولاً بأول، كما تؤكد حجم الاهتمام بالملف الإنساني وما يشهده من تطورات وتحديات، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي خلفتها الحرب.
ولعل من أبرز ما يستحق الإشارة إليه في هذا الجانب، الجهود التي بذلها مفوض العون الإنساني بولاية سنار، الشاب محمد عبدالفتاح بادي، في إدارة العمل الإنساني خلال واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها الولاية.
فالمطلوب اليوم ألا يظل العمل الإنساني أسيراً لمفهوم الإغاثة وتقديم المساعدات فقط، وإنما أن ينتقل تدريجياً إلى مرحلة أوسع، تقوم على تمليك المواطنين المتأثرين بالحرب مشاريع إنتاجية وإعاشية تساعدهم على استعادة قدرتهم الاقتصادية، ليصبح المواطن منتجاً ومشاركاً في تحريك عجلة الاقتصاد، بدلاً من أن يظل منتظراً للإعانة.
وهذا التوجه لا يعني بأي حال من الأحوال إيقاف قوافل الدعم الغذائي والإغاثي، فالحرب أوجدت واقعاً اقتصادياً قاسياً، وأدخلت شرائح واسعة من المجتمع في دائرة الفقر والحاجة، الأمر الذي يجعل استمرار التدخلات الإنسانية أمراً ضرورياً لحماية الأمن الغذائي والاجتماعي.
وقد كانت مفوضية العون الإنساني بولاية سنار حاضرة إلى جانب المواطن في أصعب الظروف.
كنا شهوداً على ما قامت به المفوضية خلال فترة الحرب وحصار مدينة سنار، عندما جرى التنسيق مع الخيرين وفتح التكايا لتوفير الغذاء للمواطنين، في وقت كان فيه الجميع يترقب تطورات الأوضاع ويتخوف من دخول المليشيا إلى المدينة.
كما ظلت المفوضية الاتحادية تتابع أوضاع الولاية، وفي مقدمتها ملف الإعانات التي ظلت محجوزة لنحو 47 يوماً بسبب انقطاع الطريق الوحيد المؤدي إلى سنار نتيجة الأمطار.
وبعد الحرب، كانت مفوضية العون الإنساني حاضرة كذلك في استقبال ومساندة المواطنين العائدين إلى مدنهم وقراهم، بعد فترة نزوح قاسية جعلت الغني والفقير في مرتبة واحدة أمام احتياجات الحياة الأساسية.
ولو أردنا أن نعدد ما قدمته المفوضية الاتحادية والولائية من دعم متواصل لمختلف شرائح المجتمع، لاحتجنا إلى مجلد كامل.
لكن التحدي الأكبر الآن أمام د. سلوى آدم بنية، وهي في ولاية سنار، هو كيفية البناء على ما تحقق، والانتقال بالعمل الإنساني من مرحلة الاستجابة للأزمة إلى مرحلة التعافي والإنتاج.
وقد عرف مواطنو سنار بنية بأنها شعلة من النشاط، تتابع ملفاتها بنفسها، ولم تحصر حضورها في الخرطوم أو في المكاتب، بل وصلت إلى مناطق شهدت تطورات ميدانية، وجلست مع المواطنين وتابعت احتياجاتهم.
وامرأة بهذه الفاعلية والحراك يمكن أن يكون لها دور كبير في تطوير العمل الإنساني بالسودان، خاصة إذا اقترن الدعم العاجل بمشروعات مستدامة تعيد للمواطن قدرته على الاعتماد على نفسه.
«لا تعطني سمكة، بل علّمني كيف أصطادها»
هامش أخير
زيارة مفوضة العون الإنساني الاتحادية لولاية سنار، كما قلنا، «طلّقت في ناس النار».
فالنجاحات دائماً لها من يراقبها، ومن يتربص بها، ومن لا يريد لها أن تستمر. وقد أكدت الزيارة أن ملف العمل الإنساني في سنار يحظى بمتابعة اتحادية، وأن أمام الولاية فرصة للاستفادة من هذا الحراك في الدفع بمشروعات إنتاجية وإعاشية تخرج المواطن تدريجياً من دائرة الإعانة إلى دائرة الإنتاج.
وفي زيارتها السابقة لولاية سنار، وصفت د. سلوى آدم بنية مفوض العون الإنساني بالولاية محمد عبدالفتاح بادي بأنه من أنجح مفوضي الولايات، وهي شهادة ينبغي أن تتحول إلى مزيد من العمل والإنجاز لمصلحة إنسان الولاية.
والمرحلة القادمة تتطلب أن يستفيد بادي وحكومة الولاية من هذا الدعم الاتحادي، وأن تُطرح مشروعات عملية تعيد للمواطن المتأثر بالحرب مصادر دخله، وتساعد الحكومة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتراكمة.
لقد جاءت زيارة بنية إلى سنار في توقيت مهم، وأكدت أن العمل الإنساني يمكن أن يكون جسراً بين الإغاثة والتعافي، وبين الحاجة والإنتاج.
والرسالة الأهم أن إنسان سنار لا يريد فقط من يسنده وقت الأزمة، وإنما يريد أيضاً من يساعده على الوقوف على قدميه، واستعادة دورة حياته وإنتاجه.
نصر الله قواتنا المسلحة السودانية والقوات المساندة لها.
وما النصر إلا من عند الله، وما النصر إلا صبر ساعة.
ولنا عودة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
📞 0123998911
📧 Bushraelbushra662@gmail.com

