موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: بل معبر أدري أقرب يا مناوي..

السيد مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، نطلق عليه «سيدًا» حتى الآن لاعتبارات عدة، ولأننا ننتظر منه كذلك ما يفيد…
مني أركو مناوي، وبصفاته تلك، وباعتباره أحد موقعي اتفاقية جوبا للسلام، وأحد أركان الحكومة السودانية القائمة، تداولت منصات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي جانبًا من حديث منسوب إليه يقول فيه: «إن قوات المشتركة ستبقى في الشمال والوسط والشرق، ومن لا يعجبه ذلك فمعبر أرقين قريب»!!!
هذا الحديث المنسوب للرجل، والذي لم نعلّق عليه في حينه انتظارًا لنفي أو تبرير يصدر عن مناوي، فيه تهديد واضح لأبناء هذه الأقاليم، وفرض وجود قوة قد لا يرغبون فيها بينهم، ويخيّرهم فيه بين القبول بوجود هذه القوات أو مغادرة ديارهم وأراضيهم وكل إرثهم وذكرياتهم وتاريخهم في هذا البلد، والتوجه شمالًا نحو مصر وإخلاء الأرض لهؤلاء الجدد!!!
كنا ننتظر نفيًا من جانب مناوي أو الأجسام التابعة له والمعنية بتصحيح المفاهيم وتصويب الخطأ، إذا ما وقع، والبحث عن الأعذار والمبررات…
كنا ننتظر، وما نزال، من قيادة الدولة التحقق من صحة ما نُسب لمناوي، وهو الآن رجل دولة ومسؤول عن كل كلمة تصدر عنه، وممنوع، بل محرّم عليه، إثارة النعرات وفتح أبواب الفتن، مهما كانت المواقف التي مرّ ويمر بها وهو يخاطب أو يؤانس الناس.
ما يمكن أن يقال ويُرد به على مناوي، وهو يخيّر أبناء أقاليم معينة بين قبول قوات غير القوات المسلحة وفرض وجودها بينهم أو مغادرة البلاد، هو أن معبر أدري أقرب لمغادرتك بلادًا لم تستطع العيش فيها بسلام مع الناس، ولم تعمل، وأنت أحد حكامها، على التحدث بلغة غير الوعيد والتهديد لكل من لا ينتمي إليك جهويًا، وكل من يرفع صوته منتقدًا بعض تصرفاتك التي لا تتسق وتصرفات مسؤول كبير ورجل دولة أبرم اتفاق سلام، ويريد أن يكون أول من سيجهزون عليه.
ما هو مطلوب الآن من السيد مناوي توضيح موقفه من هذا الذي يتم تداوله منسوبًا إليه، وما هو مطلوب كذلك من قيادة الدولة، إن لم يفعل مناوي ما هو مطلوب، لوأد هذه الفتنة، أن تتحرك وتتخذ إجراءً يحفظ وحدة البلاد، ويبعد شبح فتنة جديدة، ويلجم كل الأفواه التي لا تعرف ما تقول؛ ذلك أن كل حرب أولها كلام، وأن ما تفوّه به مناوي ما هو إلا تهديد للسلم المجتمعي.
وكان الله في عون الجميع.

