مقالات

الشيخ الامين عمر الامين يكتب: الرحمة المهداةﷺ

تعجز الكلمات عن وصف مقام الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى وان فاضت القلوب بما فيها من محبة وتبحث الحروف عن أصدق ما يليق في خير خلقه
وهو الذي تزدان الكلمات بذكره وتتعطر السطور بالصلاة والسلام عليه .

حن الان في ايام عيد المحبين من شهر ربيع الاول حيث ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام 571م المعروف بعام الفيل في مثل هذه الايام التي زينت فيها الجنان وتغير النظام الكوني بالكامل فانطفأت نار فارس وجفت بحيرة ساوة وسقط ايوان كسرى لتخبر من على الارض من ملوك وعظماء ورهبان وقسيسين وحتى الجن انه ها قد جاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزينت الجنان وتم تأمين السماء فكان الجن قديما يصعدون الى اليها قبل بعثة رسول الله ﷺ ليسمعوا تصاريف الاقلام وتصاريف القدر وينزلون الى الارض ويطوعون الاسباب والنتائج وفق ما سمعوه ولكن منذ ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير القانون قال الله تعالى في وصف هذا المشهد (وانا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا) كل شيء اصبح محروسآ ومحصنا بحمى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحمى الاعظم فتجد المكثر من الصلاة على رسول الله محروسآ من الحسد والاعين وكل شر بقدر قدر رسول الله عنده .

ولمن يقولون لا تحتفلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم نقول: الله سبحانه وتعالى قال (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) قال ابن عباس في تفسير الاية ان فضل الله هو القرآن ورحمته هي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ان كل شيء لولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن حتى الفرح باعياد الشعائر رمضان و الحج ، فكيف لا نحتفل ونفرح وقد احتفل رسول الله ذاته بهذا اليوم عندما سئل لماذا تصوم الاثنين؟ قال (ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت – او انزل علي فيه).

حتى الكافر فرح برسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بأمته فعندما فرح ابولهب برسول اللهﷺ خفف عنه العذاب مع انه نزلت اية لتخبره بمستقره، فابو لهب عندما ولد رسول الله ﷺ اعتق ثويبة عندما بشرته بولادته ابن اخيه وهو لم يعرف بعد انه حبيب الله ﷺ فقط فرح بميلاد وقد ورد خبر تخفيف العذاب عنه في رؤيا العباس رضي الله عنه كما رواه البخاري.

الله سبحانه وتعالى رفع شأن كل شيء ارتبط بسيدنا محمدﷺ منذ قدومه، كيف لا وهو الذي حلف الله بعمره فقال في كتابه: ﴿لعمرك انهم في سكرتهم يعمهون﴾

ورفع شان المكان فقال ﴿لا اقسم بهذا البلد * وانت حل بهذا البلد﴾ وحتى المدينة اصبحت منورة بفضل سيدنا محمدﷺ لان الله اختارها له مكانا لاقامته الحياة وفيها قبره الشريف فاصبحت منورة بعدما كانت يثرب.

و الجماد لما صعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتز طربآ برسول الله وحبا فيه ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويا هناه بادله المحبة وضمن له مقامه في الجنة فقال (احد جبل من جبال الجنة هذا جبل يحبنا ونحبه).

وحتى المحبين من امته اخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث: (وددت انا قد رأينا اخواننا، فقال الصحابة: اولسنا اخوانك؟ قال: انتم اصحابي، واخواننا الذين لم يأتوا بعد) جاء بعد روايات فكيف نتجادل في ان نحتفل او لا نحتفل به؟

فكيف بفرح اهل المحبة الذين يعلمون به؟ او انعجز ان نكون مثل الجماد والحيوان احبه وفرح به ووردت الكثير من القصص فلقد حن الجذع الى رسول الله ﷺ وبكى لفراقه حتى ضمه النبي ﷺ فسكن فكيف لا نفرح به ونحبه ونشتاق اليه؟ او يحب الجماد هذا الجمال ولا يحب البشر !!

ان القرآن كله موضوعه سيدنا محمد فهو اما كلام لسيدنا محمد او كلام عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

والله سبحانه وتعالى وصف لنا في القرآن كل ما انتسب لسيدنا محمد، حتى ذكر لنا ثيابه فقال: (وثيابك فطهر).

وذكر لنا اعضائه الجسدية فقال: (الم نشرح لك صدرك) وقال بعدها (الذي انقض ظهرك) فذكر ظهره الشريف، وقال (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) هذه يمينه الشريف وقال (ولا تعد عيناك عنهم) هذه عيون النبيﷺ وقال(فانما يسرناه بلسانك) هذا لسانه الشريفﷺ وذكر قلب الحبيبﷺ فقال: (نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين)حتى ذكر لنا زوجاته فقال(وازواجه امهاتهم).

ماذا يمكن ان يقول الواصفون بعد هذا الوصف وهذه المكانه من المولى عز وجل؟ هذا حبيب الله هذا الوحيد الذي يقال له يوم القيامة(يا محمد، ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع).

ولكل مشتاق إلى الحبيب ﷺ فرح به تذكروا أويس القرني الذي لم تلتق عينه برسول الله ﷺ ولكن بلغته محبته فبلغ بها من المنزلة ما شهد له بها النبي ﷺ.

فلنفرح به ونكثر من زكر سيرته لنحبه فانها تبلغهُ فيا من أكثرتم الصلاة على رسول الله ﷺ هنيئا لقلوبكم هذا الحب فرب صلاة خرجت من قلب مشتاق فبلغت من
الحبيب ما لا تبلغه العيون.

فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ
حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
…..
هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ
لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ

ولنا في المسيد بقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى