مقالات

كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: حابس الفيل

القيادة الرشيدة تسعى دائمًا إلى جلب المصالح ودرء المفاسد مهما كان الطريق شاقًا، والتحديات عائقًا. وطالما كان الهدف واضحًا، فإن الضرورات تبيح المحظورات، وحفظ الأنفس والثمرات، وحماية الممتلكات، هو أولى الأولويات.

لم نقرأ في التاريخ أن الدولة نبتٌ متطفل في أرض الأمة، بل هي نباتها، يخرج طيبًا يؤتي أكله كل حين بإذن الله.
الثقة في القيادة في زمان الحروب والأزمات هي صمام أمان وحفظ كيان الدولة.

الدولة بما تمتلكه من جيش وأجهزة متخصصة وعلاقات متجذرة، تعرف الأولويات، ومتى تبيح الضرورات المحظورات، ومتى تخفف حدة العداوات.

إني أتعجب من أولئك الذين لم يحملوا السلاح، ولم يواجهوا أزيز الطلقات، ولم يلبوا نداء الاستنفار، بل ظلوا في ثباتٍ في سلك الأموات مع النساء والبنات.

أعجب كيف يشككون في القيادات في مثل هذه الأوقات، وقد بدأ كيان المليشيا ينفرط شتاتًا ويصبح ركامًا وفتاتًا، وقد حررنا عاصمتنا ومعظم المدن بقوة السلاح والرجال كالجبال الراسيات.

لماذا الآن الصراخ في اللايفات والقنوات؟
نعم، صعب علينا أن نرى من قتلنا وسرقنا يتضرع في الأحياء والساحات.

نعم، صعب علينا أن نتجاوز كل هذه الزلات.
ولكنها الحرب خدعة، والصلح أهون علينا من تكالب العالم علينا وعرب الشتات.
الصلح أهون علينا من أن يظل أهلنا في اللجوء سنوات، وقد صمدنا رغم قلة الزاد والعتاد.

الآن العدو قد أوجعته الضربات وأزعجته الانشقاقات، فلنضرب على الحديد وهو ساخن قبل الفوات. ولنا في السيرة قدوة وعظات، فقد كان صلح الحديبية فتحًا رغم ما فيه من شطط وعناد، حتى قال الفاروق عمر:

«والله ما شككت منذ أن أسلمت إلا يومئذ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري».
وهذا لا يعني أننا قد نسينا من تآمر ضدنا، وقتل أهلنا، وهتك عرضنا، وسرق عرقنا.

هؤلاء أهون علينا من عالم شرس ماكر يتربص بنا ويريد القضاء على دولتنا، ولما عجز عن مواجهتنا أراد أن يلوي يدنا، ولقد انكشفت اللعبة لنا.
نحن دولة عريقة، نعرف لغة العالم، ونعرف متى نصالح، ومتى نسالم، ومتى نحارب، ومتى نقاوم.

إننا لم نضع السلاح بعد، ولكن حسبنا حابس الفيل، وقد أخذنا حذرنا، ولم نُلدغ من جحر مرتين، وهذا عهدنا.

ثقتنا في قيادتنا، ولن تخون الأمانة وهي في البحر معنا وتركب سفينتنا. أما أولئك فهم خارج وطننا، ولم يشاركونا أزمتنا، ويريدون أن يركبوا من جديد على ظهرنا.

نقول لهم: نحن نثق في جنرالات جيشنا، فهم من دمنا ولحمنا، وهم أهلنا.
فلا نامت أعين الجبناء الخونة.
جيش واحد.. شعب واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى